fbpx
حوادث

دوار “جمايكا” بتمارة … منبع الجريمة

صعوبات تواجه الأمن في اختراق أقدم “كاريان” يضم مجرمين محترفين

إنجاز: عبدالحليم لعريبي

دوار «جمايكا» أقدم «كاريانات» تمارة، يرفض قاطنوه الإفصاح عن الانتماء إليه. حي صفيحي أثار الكثير من الانتباه بسبب الجرائم التي تقع فيه باستمرار، اتجار بالمخدرات وسرقات في واضحة النهار  وضرب وجرح نتيجة التخدير…، وكلما باشرت المنطقة الأمنية الإقليمية حملات لضبط الأمن بالمنطقة تجد ضباط الشرطة يحملون لوائح للمبحوث عنهم يوجد على رأسهم أبناء من الدوار.

دوار بلمكي، دوار بناصر، من أحياء تمارة الناقصة التجهيز، اختار لها قاطنوها قبل عقود من الزمن اسم «جمايكا» بعد انتشار أنواع من الموسيقى بهذا «الكاريان» نسبة إلى دولة جمايكا. أحياء قصديرية لا تحفظ لسكانها أدنى شروط الحياة الكريمة، ويبدو عليهم العوز والهشاشة الاجتماعية. ظلوا ينتظرون منذ منتصف التسعينات، إعادة إيوائهم في دور تحفظ لهم كرامتهم، لكن عناوين «الترحيل» حملتها الكثير من الأحزاب السياسية شعارا لها في الحملات الانتخابية، وكانت النتيجة خداع أبناء الدوار الذين يشكلون كتلة انتخابية مهمة، نتج عنه تصنيف الحي من قبل المتتبعين ضمن النقط السوداء بالمدينة، وأصبح «خزان المجرمين» الذين ينفذون جرائمهم بمختلف أحياء المدينة. قبل أسبوعين خرج شاب من حي «جمايكا» يلقب ب«الجريدة» إلى شارع مولاي علي الشريف، وكان في حالة تخدير وسكر، وحينما لعبت المواد المخدرة بعقله، شرع في تكسير السيارات بالشارع المذكور، وبعدها ربط مواطنون الاتصال بمصالح الشرطة التي انتقلت إلى مسرح الجريمة، لكن «الجريدة» لاذ بالفرار نحو وجهة مجهولة، وسجل الضحايا شكايات أمام المصالح المختصة.

نموذج هذا الشاب ينطبق على عشرات النماذج التي خرجت من هذا الحي. شباب أدمنوا تعاطي المخدرات بشتى أصنافها في سن مبكرة، وأصبح الدوار بمثابة «خزان» للمجرمين، فوضعه المسؤولون الأمنيون ضمن إستراتيجيتهم لمحاربة الجريمة خصوصا التجار بالشيرا والأقراص المهلوسة.

صعوبات تواجه الأمن

يعد دوار جمايكا من أقدم الدواوير الصفيحية التي أحدثت في تمارة فوق أراض فلاحية خصبة، واستقرت به عائلات تتحدر من مناطق زعير وسيدي بطاش وعين عودة وحد البراشوة والقرى المحاذية لتمارة والصخيرات، نتيجة نزوح هذه الأسر بسبب آثار الجفاف ورغبة العائلات في تمدرس أبنائها، فاختارت المنطقة مؤقتا، عن طريق تشييد منازل عشوائية كانت في بداية الأمر عبارة عن «نوايل»، في انتظار الحصول على الأفضل، لكن أحلامهم تبخرت على مدى عقود، ما أنتج الكثير من الذين يتعاطون للمخدرات بمختلف أصنافها، ويشكلون رعبا، ويوميا يحسب له الحساب من قبل مختلف فرق الجريمة والدوائر الأمنية.

رجال الأمن العاملون بالمنطقة الأمنية الإقليمية بالصخيرات تمارة، وخصوصا الدوائر التي يوجد ضمن نفوذها الترابي دوارا بلمكي الغربية وبناصر الجنوبية، يتعرضو لمواقف «محرجة» كلما أشعروا بضرورة التدخل في «جمايكا» لاعتقال «المنحرفين»، بسبب ضيق الأزقة العشوائية، والتي جعل منها مروجو المخدرات مسالك وعرة لعرقلة تدخل عناصر الشرطة وتسهيل الفرار منها للحيلولة دون الإيقاع بهم.
ويحكي شرطي سابق بالمدينة أن عناصر التدخل تضطر في الكثير من الأحيان إلى الترجل من السيارات قصد إيقاف الجناة أو الجانحين، والسبب حسب رأيه أن سيارات النجدة من الصعب عليها اختراق الدوار.

ويرصد رجل الأمن نفسه أن مصالح الضابطة القضائية وخصوصا بالدوائر الأمنية المحيطة بالدوار، باثت تعتمد على خدمات المخبرين في الوصول إلى المبحوث عنهم في القضايا المرتبطة بالحق العام، إذ كلما عجز المحققون على الإيقاع بالمشتبه فيه خارج الدوار، وإلا اعتمدوا على مخبر في الاهتداء إليه.

سرقات واتجار في المخدرات

عاينت «الصباح» من خلال الكثير من الملفات التي تعرض على هيأة قضايا الجنحي التلبسي لدى المحكمة الابتدائية بالمدينة، أن أغلب الجانحين الذين يحالون على النيابة العامة بابتدائية المدينة يتحدرون من دوار «جمايكا» أو من مشروع النصر الجديد.
ويقول فاعل جمعوي إن السنتين الأخيرتين كانتا شاهدتين على أربع جرائم قتل بالحي المذكور، ضمنها جريمة قتل ذهب ضحيتها شخص يسمى «العلوي» وأثيرت حوله ردود أفعال بسبب طريقة قتله من قبل الجاني. وجاء في حديث الجمعوي مع «الصباح»، أن أبناء الدوار الذين كتب للكثير منهم ولوجهم إلى عالم الإجرام، كانوا عرضة للتهميش، إذ باتت برأيه تلعب مختلف أصناف الأقراص المهلوسة وباقي المواد المخدرة الأخرى بأدمغة الشباب واليافعين، وتكون النتيجة ارتكاب جرائم.

الفرار نحو المجهول

حينما كان يتحدث الفاعل الجمعوي عن أبناء حيه وهو يسرد معاناتهم اليومية من أبسط مقومات العيش الكريم، كان يعرض ألقاب منحرفين باتوا يشكلون «الرعب اليومي» نتيجة فرارهم من «جمايكا» نحو أحياء أخرى حتى  لا يثيروا الانتباه من قبل رجال الأمن أو المخبرين. لكن ما أثير في الموضوع من قبل المتحدث ذاته أن الكثير من المبحوث عنهم باتوا ينفذون جرائمهم خارج مدار المنطقة، وحينما كان يحكي عن قصص الحي، أشار إلى ملفات عصابات سقطت بسلا والرباط ومكناس، وتورط العديد من أبناء الحي فيها بتهم تتعلق بتكوين عصابات إجرامية وتعدد السرقات بالعنف مع حالة العود…

حالة العود

تابعت «الصباح» أطوار محاكمات العديد من الموقوفين بتهم تتعلق بالسرقة والضرب والجرح وحيازة السلاح الأبيض من شأنه المس بسلامة الأموال والأشخاص والاتجار بالمخدرات والعنف ضد الأصول والضرب والجرح المؤديين إلى عاهة…، لكن ما يثار في طبيعة هذه الاتهامات أن الموقوفين يتوفرون على «العود» في هذه القضايا، ما يشير إلى أنهم وجدوا أنفسهم في وضعية صعبة للإدماج والعودة إلى حضن المجتمع. وتتضمن محاضر الأبحاث التمهيدية المنجزة من قبل الضابطة القضائية أن الموقوفين غالبيتهم لهم سوابق مماثلة، ما بات يطرح الكثير من التساؤلات في موضوع إدماج السجناء، بعدما باتت المندوبية العامة لإدارة السجون ترصد مبالغ مالية مهمة قصد عودة الجانحين إلى حضن المجتمع.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى