fbpx
الأولى

تلاميذ المغرب علمانيون ويختلفون مع بنكيران

دراسة كشفت معارضتهم استغلال الدين في السياسة وتشبثهم بالوظيفة واللغات الأجنبية

كشفت النسخة الثانية للدراسة الوطنية الاجتماعية والتربوية، وهي أكبر استطلاع للرأي وطني وشامل، يجرى وسط المترشحين للباكلوريا بالمغرب، كل أربع سنوات، حول آرائهم ومواقفهم في كل مناحي الحياة، عن نتائج، أعلن عنها أول أمس (الأربعاء)، تبدو صادمة للتيار المحافظ بالمغرب، سيما تلك المتعلقة بآرائهم في ثالوث الدين والجنس والسياسة، وأكثر القضايا إثارة للجدل في الساحة السياسية، سيما لغات التدريس، ومستقبل المهن والوظائف بالمغرب.

فعلى مستوى الدين، أظهرت الدراسة التي أنجزتها مجموعة «إتوديون ماروكان»، المنظمة لملتقيات الطالب الشهيرة، بتعاون مع وزارة التربية الوطنية والمدرسة العليا الخاصة للتدبير، أن تلاميذ المغرب، المتمدرسين أساسا بالسنة الختامية للباكلوريا، علمانيون، إذ كشفت أن 75.6 % منهم يقتنعون بأن «الدين علاقة شخصية بين الفرد والله»، و4.5 % فقط يعتبرون أن «الدين يجب أن يكون الموجه للسياسة»، وبينما يرى 15.6 % أن الدين يساعد على التحلي بسلوكات أفضل، أكدت نسبة 4.3 % أن لا رأي لها في الدين. وأنجزت الدراسة، التي تطلب القيام بها 10 أشهر، وسط 5200 تلميذ من القطاعين العام والخاص ومن المجالين الحضري والقروي، كانوا عينة تمثيلية لقاعدة بشرية تتكون من 343 ألف تلميذ، هم مجموع المرشحين للباكلوريا في دورة يونيو 2015، وتم استيقاء الآراء والمواقف منهم، عبر مقابلات فردية وسرية للتلاميذ مع أساتذة وأطر تربوية وموجهين، للإجابة عن استبيان يتكون من 130 سؤالا.

ولا تختلف الآراء من الدين، بالنظر إلى مؤشرات الدراسة في القطاع الخاص أو العام، أو العيش في وسط حضري أو قروي أو الهوية الجنسية (الجندر)، إذ انتهت الدراسة إلى أن 76 % من تلاميذ القطاع العام يقتنعون بأن الدين علاقة بين الفرد والمعبود، مقابل 73.6 % في المدارس الخاصة، و3.8 % بالثانويات العمومية يرون أن الدين يجب أن يوجه السياسة، مقابل 8.2 % بالقطاع الخاص. وفيما يبدو تلاميذ الوسط القروي أكثر «علمانية» باقتناع 82.5 % منهم بأن الدين علاقة شخصية بين الفرد والله، مقابل 75.7 % بالوسط الحضري، لم تختلف النسب من حيث «الجندر»، إذ بلغت نسبة الإناث المقتنعات بذلك الرأي 75.5 % مقابل 75.7 % من الذكور.

وليست أغلبية تلاميذ المغرب «علمانيين» فقط، بل تسمح نتائج الدراسة، أيضا، باستنتاج أنهم «معارضون» لكثير من المواقف التي يتبناها عبد الإله بنكيران، رئيس الحكومة، ورمز التيار المحافظ بالمغرب، سواء موقفه القاضي بتخفيض التوظيف العمومي، وتشجيع المغاربة على العمل بالقطاع الخاص، أو تلك المتحفظة على تعزيز دور اللغات الأجنبية في التدريس. وفي هذا الصدد، خلصت الدراسة في الشق المتعلق بالمهن والتكوين، أن 77.8 % من تلاميذ السنة الختامية للباكلوريا بالمغرب، «لديهم فكرة عن المهن التي يريدونها بعد الباكلوريا والتعليم العالي»، فقالت نسبة 59.6 % إنهم يفضلون القطاع العام، مقابل 13.4 % ينوون العمل في القطاع الخاص.

وفيما قالت 27 % إنهم غير مهتمين، ما يعني أن الأمر سيان عندهم، أكدت الدراسة أنه في ما يخص مدى اهتمام تلاميذ المغرب بتأسيس مقاولة خاصة بهم مستقبلا فقط 36.9 % مهتمون، واعترضت نسبة 18.7 % على الفكرة، وأجاب 44.4 % بأن لا رأي لهم في موضوع الاهتمام بتأسيس مقاولة خاصة مستقبلا.

وبخصوص مسألة اللغات بالمغرب، أثبتت الدراسة، التي ستنشر «الصباح» تفاصيل أوفى منها في عدد لاحق، أن الأغلبية الساحقة (95.7 %) من التلاميذ تنتصر لضرورة النهوض بمستواهم في اللغات الأجنبية، ويرون أن إتقان اللغات ضروري من أجل العمل (82.5 % من التلاميذ)، ومن أجل الدراسة (61.3 %)، وفي الحياة اليومية (47.1 %).

ومقابل ذلك، بدا أن التلاميذ المغاربة، لا يتقنون اللغات الأجنبية ويساندون ضمنيا التدريس باللغات الأجنبية في الثانوي التأهيلي، وهو ما يستنتج حينما طرح عليهم معدو الدراسة سؤالا مفاده أن «الفرنسية هي اللغة التي يتم التدريس بها عامة بعد الباكلوريا»، فجاءت الآراء على الشكل التالي: 30.4 % أكدوا ألا مشكلة في ذلك، و53 % قالوا إن ذلك سيكون أمرا صعبا عليهم، و16.6 % قالوا إنهم سيلجؤون إلى دروس خصوصية في اللغة الفرنسية لمواكبة ذلك الواقع.

وقال محسن برادة، الرئيس المدير العام لـ»مجموعة الطالب المغربي»، لـ»الصباح»، إن اللافت أن «نتائج النسخة الثانية من الدراسة، لم تختلف كثيرا مع نتائج النسخة الأولى التي أنجزت في 2011»، ما يعني أن آراء التلاميذ، خلال تلك السنة لم تكن متأثرة بسياق الحراك الشبابي لـ «20 فبراير»، كما أنها قناعات ظلت راسخة بعد مرور أربع سنوات (2015)، ما يعني أنها لم تتأثر بالخطابات والسياسات خلال الفترة من 2011 إلى 2015.

امحمد خيي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى