الأولى

المغرب يرفض ابتزاز بان كي مون

بلاغ ناري للحكومة يتهمه بخرق السيادة المغربية ويحتج على وصف استرجاع الصحراء بـ»الاحتلال»

لم تجد الحكومة بدا من الرد على التصريحات الخطيرة الصادرة عن بان كي مون الأمين العام للأمم المتحدة في ختام جولته غير المتوافق بشأن توقيتها، إذ عبرت، في بلاغ ناري، عن رفض المغرب  استسلام المنتظم الدولي لابتزاز الأطراف الأخرى، في إشارة إلى تحيزه الظاهر لمواقف و مقولات بوليساريو والجزائر خاصة في ما يتعلق بخرق السيادة المغربية ووصف استرجاع الصحراء بـ «الاحتلال».
وذهبت الحكومة إلى حد اعتبار أن تجاوزات بان كي مون أبعد ما تكون عن تحقيق الهدف المعلن من قبل الأمم المتحدة والمتمثل في إحياء المفاوضات السياسية، بل تهدد بتقويضها على بعد بضعة أشهر من انتهاء ولايته.   
وعبرت الحكومة أول أمس (الثلاثاء) عن احتجاجها القوي على تصريحات الأمين العام للأمم المتحدة حول قضية الصحراء المغربية، مؤكدة في بلاغ شديد اللهجة أنها تسجل باندهاش كبير «الانزلاقات اللفظية وفرض الأمر الواقع والمحاباة غير المبررة للأمين العام الأممي خلال زيارته الأخيرة للمنطقة»، وكذا عن احتجاجها القوي على تصريحاته حول قضية الصحراء المغربية، واصفة إياها بـ» غير ملائمة سياسيا، وغير مسبوقة في تاريخ أسلافه ومخالفة لقرارات مجلس الأمن، كما أنها مسيئة وتمس بمشاعر الشعب المغربي قاطبة».
وسواء تعلق الأمر بمجريات الزيارة أو بمضمون التصريحات التي تخللتها، سجل البلاع أن الأمين العام «تخلى عن حياده وموضوعيته وعبر بشكل صريح عن تساهل مدان مع دولة وهمية تفتقد لكل المقومات، بدون تراب ولا سكان ولا علم معترف به»، متأسفا لـ «استسلام المنتظم الدولي أمام ابتزاز الأطراف الأخرى من خلال فرض أمر واقع في خرق للالتزامات والضمانات المقدمة للمغرب من قبل أقرب مساعديه بالوقوف في وجه أي استغلال لتنقلاته»، إذ سمح الأمين العام للأسف بأن يتم استغلاله لإضفاء مصداقية على المزاعم المغلوطة للأطراف الأخرى.
وسجلت الحكومة بذهول كيف أن الأمين العام استعمل عبارة «احتلال» لوصف استرجاع المغرب لوحدته الترابية، معتبرة أن ذلك «يتناقض بشدة مع القاموس الذي دأبت الأمم المتحدة على استخدامه في ما يتعلق بالصحراء المغربية»، وأن «استعمال هذا التوصيف ليس له سند سياسي أو قانوني ويشكل إهانة بالنسبة للحكومة وللشعب المغربيين»، وأن «هذا الانزلاق اللفظي يمس بشكل خطير بمصداقية الأمانة العامة للأمم المتحدة»، وأن «مصلحة المسلسل الأممي لتسهيل التوصل إلى حل تفرض الأمل في أن يكون الأمر مجرد زلة لسان».
وكانت مفاجأة المغرب كبيرة، عندما لم ير الأمين العام للأمم المتحدة داعيا لإثارة قضية الخروقات المكثفة لحقوق الإنسان في مخيمات تندوف بالجزائر،حسب تعبير البلاغ، الذي ذكر بحالات النساء الصحراويات الثلاث المحتجزات منذ أزيد من سنة، والتي عرضت عليه بشكل منتظم سواء من قبل الضحايا أنفسهم أو من طرف المنظمات الدولية لحقوق الإنسان.
وتأسف الحكومة لأنه في الوقت الذي يعتزم فيه الأمين العام تنظيم مؤتمر لمانحي المساعدات الإنسانية للمحتجزين في مخيمات تندوف، فإنه لم يتطرق خلال الزيارة لقضية إجراء إحصاء لسكانها امتثالا لمقتضيات القانون الإنساني الدولي وجميع قرارات مجلس الأمن منذ 2011، بالإضافة إلى مسألة الاختلاس المؤكد، ومنذ أربعة عقود، للمساعدات الإنسانية الموجهة لسكان المخيمات والذي أكدته تقارير المفوضية السامية للاجئين وبرنامج الغذاء العالمي ومكتب محاربة الغش بالاتحاد الأوروبي.
ياسين قُطيب

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق