fbpx
ملف الصباح

مؤشرات ربيع “مغربي” جديد

الزيادة في الأسعار والفساد المستشري قد يؤديان إلى اشتعال الحراك

يؤطر الطلب الاجتماعي دعوات إحياء الذكرى الخامسة لحركة 20 فبراير، التي تتزامن مع السنة الأخيرة من حكومة عبد الإله بنكيران، أول حكومة ما بعد الربيع المغربي الذي انطلقت شرارته الأولى بداية 2011، وخبا، تدريجيا، بعد استجابة الملك (خطاب 9 أبريل) إلى المطالب السياسية الأساسية، تضمنتها وثيقة دستورية أشرفت عليها لجنة “شبه مستقلة”.
وشكل استمرار الأزمة الاجتماعية، بأبعادها المختلفة، أحد عناصر “التحليل” والنقاش التوجيهي العام الذي أطر دعوات الخروج إلى الشارع من أجل التظاهر والاحتجاج السلمي، سواء الدعوات التي أطلقها قياديون ومؤسسون و”رموز” سابقون للحركة، أو هيآت وأحزاب وشبيبات وجمعيات حقوقية ومدنية مشكلة للمجلس الوطني للدعم.
وتوارى التأطير السياسي والدستوري في أغلب المساهمات والأرضيات والتصريحات الصحافية ومدونات مواقع التواصل الاجتماعي، وحضر زخم الملفات الاجتماعية المتفجرة في أكثر من قطاع، إذ اعتبر عدد من نشطاء الحركة أن مخطط التأزيم الاجتماعي الذي دشنته الحكومة، منذ 2012، وإصرارها الغريب على تنفيذ “الأجندات المؤجلة” من الحكومات السابقة، يعدان مبررين كافيين للعودة إلى الشارع.
وتتفاقم الأزمة الاجتماعية بالمغرب،  باعتراف المكونات المشاركة في الحكومة نفسها، حين أقرت بمحدودية الإصلاحات التي باشرها وزراء عبد الإله بنكيران، وآثارها المباشرة على الفئات الأكثر تضررا في السياسات القديمة التي خرج شباب الحركة للاحتجاج ضدها في 20 فبراير 2011.
وتفادت الحكومة، لأسباب سياسية وانتخابية، مواجهة الملفات الكبرى التي تفوح منها رائحة الفساد المالي والإداري وظلت تتجنبها، بمبررات مختلفة، حتى قال بنكيران قولته الشهيرة يوما، إن “الفساد هو الذي يواجهني، ولست أنا من يواجهه”، بل أرسل إشارات إيجابية إلى المفسدين، حين طمأنهم بعفو الله عن السالف من اختلاساتهم ونهبهم مقدرات الشعب ومخصصاته المالية والاقتصادية.
وتقترب الحكومة من نهاية ولايتها، دون أن تتمكن من إيجاد مقاربات ومخارج لأهم الملفات الاجتماعية، في مقدمتها ملف التعليم والتربية والتكوين الذي مازال يراوح مكانه منذ سنوات، ولم يهتد بنكيران بعد إلى وصفة لإنقاذ ملايين المتعلمين من عبث البرامج والمقررات والمقاربات والرؤى والإستراتيجيات التي لا تسمن ولا تغني من جوع، في وقت ينحدر البلد إلى هاوية الدول الأكثر تخلفا في انتاج تعليم جيد لأبنائها.
ورغم وجود التشغيل ضمن أولويات برنامج الحكومة، الذي يهدف إلى تقليص نسبة البطالة لتصل إلى 8 في المائة في نهاية السنة الجارية، مازال الوضع يراوح مكانه، بل تزداد أعداد العاطلين يوما يعد يوم، في وقت تعرف برامج كثيرة الفشل، مثل إنعاش التشغيل وملاءمة التكوين للتشغيل وإحداث المقاولات.
في المجال الصحي يبدو الوضع أكثر سوءا، وهو موضوع يمكن أن يشكل وحده دافعا للنزول الجماعي في 20 فبراير للتنديد بمستويات المهانة و”الحكرة” والإذلال التي يواجهها المواطنون في المستشفيات العمومية والمصحات الخاصة على حد سواء، واستمرار الحكومة في توزيع الشعارات والاكتفاء بالتباهي ببعض المنجزات المحدودة (تخفيض أسعار الأدوية مثلا) التي تفقد قيمتها، دون استكمال حلقات الإنجازات الأخرى.
بموازاة التهميش المطلق للقطاعات الاجتماعية الأساسية، تواصل الحكومة مسلسل الإجهاز على الحقوق المكتسبة لأغلب المواطنين، وتقزيم الموجود، عبر سياسة حثيثة للزيادة في أسعار المواد الأساسية وتجميد الزيادة في الأجور، والترقيات للموظفين، وإشاعة نوع من الخوف من المستقبل، ببداية تنزيل مشاريع قوانين إصلاح التقاعد بثالوثها الملعون، كما تصفه النقابات.
يوسف الساكت

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى