fbpx
ملف عـــــــدالة

الدفاع عن الشرف…أحد الأسباب

أغلب الجناة يعبرون أمام قضاة الحكم عن ندمهم بعد فوات الأوان وأحكام تصل إلى الإعدام 

 تتعدد أسباب ارتكاب جرائم القتل بمدن الرباط وسلا والقنيطرة وتمارة، بين أسباب تافهة، تدفع الجاني إلى التعبير عن غضبه والذي ينتهي بقتل عمدي أو غير عمدي، وبين الأسباب التي مازال المجتمع المغربي يعتبرها أمرا طبيعيا، جرائم الشرف التي تنتهي بالموت، ويجد الجاني نفسه أمام تهم ثقيلة قد تحول مسار حياته، وتسلبه ما تبقى من الحرية. لكن تبقى جرائم المختلين عقليا الذين يرتكبون جرائما دون وعي وإدراك، استثنائية بالمغرب، إذ يحالون على المستشفيات الخاصة بالأمراض العقلية والنفسية، إذا ما اقتنعت الهيآت القضائية بمرضهم، وبعدم قدرتهم على التمييز.

ومن خلال الملفات التي تابعت الصباح أطوارها بالدائرتين القضائيتين للرباط والقنيطرة، فهناك خلافات تافهة حولت حياة عائلات إلى مآس اجتماعية، ابتدأت هذه الجرائم بخصام حول لعب الأطفال أو الصراع على حق الأسبقية بالشارع العام أو المنافسة بين المراهقين أثناء لعب كرة القدم، وكذا الصراع عن الأراضي بالبوادي…وانتهت بجثث هامدة بمستودعات الأموات، وغالبا يعبر الجناة في مثل هذه الحالات أمام القضاء عن ندمهم الشديد جراء ارتكابهم لهذا الفعل الجرمي. 

وتظهر الأبحاث التي يقوم بها قاضي التحقيق والضابطة القضائية من خلال الاعترافات مع المتورطين في القتل، أن الأسباب التافهة التي ينتج عنها الموت، لا تتوفر على قصد جنائي بالقتل، وإنما بالضرب أو الجرح أو الدفاع عن النفس إلى جانب التدخل في بعض الأحيان لتفريق المتخاصمين، وتقوم النيابة العامة في الكثير من الحالات بتكييف التهم إلى جنايتي الضرب والجرح المؤديين إلى الموت دون نية إحداثه، وغالبا ما يتم الحكم عليهم بظروف التخفيف عكس المتورطين الذين يواجهون تهما تتعلق بالقتل العمد عن سبق الإصرار والترصد. 

لكن هناك أسبابا أخرى حسب اعترافات المتورطين في القتل، إذ تابعت الصباح تصريحات متهمين يؤكدون فيها أن من الأسباب الرئيسية لارتكاب جرائمهم، الدفاع عن الشرف، في حالة ضبط الأزواج في حالة تلبس بارتكاب جريمتي الخيانة الزوجية والمشاركة فيها، إذ تبين أن المتهمين لا يندمون على ارتكاب أفعالهم الجرمية، بعدما مست كرامتهم. 

وفي سياق متصل، يكشف جناة أيضا أمام المحققين أن أسباب ارتكابهم للجرائم عن طريق الترصد، يكون دافعها في بعض الأحيان السرقة، خصوصا الأموال والمجوهرات، وهو ما يرتبط بعنصر الترصد للضحايا قصد قتلهم بهدف تحقيق منافع مادية، وتصل في بعض الأحيان الأحكام الصادرة في حق الفاعلين إلى الإعدام.

وما يطبع ملفات القتل بمحاكم الرباط والقنيطرة، أن أغلب الموقوفين يتظاهرون بإصابتهم بأمراض نفسية وعقلية قصد الإفلات من العقاب، ويلجأ محاموهم إلى تقديم الملتمسات الرامية إلى إجراء خبرات طبية عليهم، لكن المحكمة لا تستجيب لهذه المطالب إلا في بعض الحالات القصوى، كما تجري النيابة العامة أبحاثا سرية داخل السجون، وتلجأ إلى استقصاء آراء شرطة الجلسات التي تستقدم الموقوفين من السجن نحو المحكمة، للتأكد من الادعاءات بالمرض.

عبدالحليم لعريبي 

 

 

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى