fbpx
الصباح السياسي

المقدمون والشيوخ … المعذبون في الأرض

أعوان السلطة ينتفضون ضد “ظلم الإدارة والمواطن” والداخلية ترفض مزايدات الأحزاب

رد أعوان السلطة على رفض الداخلية إدماجهم ضمن سلك الموظفين، بذريعة صعوبة تصنيفهم في سلك العاملين بالإدارة الترابية بـ “كتاب أبيض” يحذر فيه المقدمون والشيوخ من بقاء الوضع على ما هو عليه، على اعتبار أنهم يعملون في كل القطاعات الوزارية دون اعتراف ولا بطاقة مهنية، منددين بضعف أجورهم والتأخر في صرف التعويضات الاستثنائية والإقصاء من الاستفادة من السكن الاجتماعي. وفي الوقت الذي رفض محمد حصاد، وزير الداخلية، دخول الأحزاب على الخط، سجلت الوثيقة المذكورة معاناة أصحابها بين شهد الصلاحيات الواسعة ودموع الوضع المزري وفي مواجهة “ظلم الإدارة والمواطنين على حد سواء”، موضحين أنهم يعملون 24 ساعة في اليوم ويخضعون لتعليمات جميع الإدارات، التي  تعول على خدماتهم لكنها لا تريد معاملتهم كسائر المغاربة، كما هو الحال بالنسبة إلى القطاع الحكومي المكلف بورش السكن الاجتماعي والبنوك وغيرها من المؤسسات التي تدير لهم ظهرها بداعي أنهم لا يتوفرون على عمل دائم.   

حصاد : “يعرفوننا و نعرفهم”

وزير الداخلية وقف سدا منيعا في مواجهة مزايدات الأحزاب لاختراق أكبر جهاز في الدولة 

لم يكتف محمد حصاد، وزير الداخلية بالوقوف سدا منيعا في مواجهة تنافسية الأحزاب السياسية لإبراز مخالبه، أنه سيكون الوحيد في المجال السياسي والمجتمعي، المساند والراعي الكبير لجهاز “المقدمين والشيوخ.

ويعد أعوان السلطة “المقدمين والشيوخ”، أعين وزارة الداخلية على سائر التراب المغربي، بل يشكلون صمام الأمان لأي مستجد مفاجئ، بحكم قربهم من المواطنين عبر تسجيل ما يعيشه المغاربة عن كثب، وإن تغير واقع الحال، بفعل التحول العمراني، إذ يجد هذا الجهاز صعوبات كثيرة لضبط سكنات المواطنين بحكم تكاثر السكن في العمارات، ما يجعلهم خارج التغطية، في ضبط أنفاس بعض المواطنين، بخلاف العقود الماضية منذ عهد الاستعمار إلى نهاية التسعينات، التي كان يعرف فيها كل شيء بكافة الأحياء والأزقة والبيوت.

وكان الراحل إدريس البصري، وزير الداخلية القوي على عهد الملك الراحل الحسن الثاني، يواجه قيادات أحزاب المعارضة آنذاك من الاستقلال إلى منظمة العمل الديمقراطي المنحلة، مرورا بالاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية، والتقدم والاشتراكية، بأنه يعرف عنهم ” الشاذة والفادة”ولا يترك لهم أي صغيرة أو كبيرة وإلا كان على علم بها، ما جعله يتعامل معهم بمنطق التهديد أحيانا والتواطؤ على خرق القانون في مرات عدة.

إلى ذلك الماضي التليد الذي لعب فيه المقدمون والشيوخ أدوارا طلائعية على المستوى الاقتصادي والاجتماعي والديني، وأيضا السياسي، تجاوب النواب أغلبية ومعارضة بشكل كبير مع سؤال وضعه فريق حزب التقدم والاشتراكية، حول “وضعية الشيوخ والمقدمين”، إذ طالبوا الحكومة باهتمام أكبر بهذه الفئة وتوفير شروط أكثر كي تقوم بعملها الجبار، عبر رفع تعويضاتهم الشهرية التي لا تتجاوز في أحسن حالاتها 3 آلاف درهم، أو إدماجهم في الوظيفة العمومية في السلم 7 إلى 8 .

ورد حصاد أن الشيوخ والمقدمين، ليسوا موظفين، ولا يمكن تصنيفهم في أي خانة، ما جعل التجربة المغربية نموذجية وفريدة في عمقها وفعاليتها، مؤكدا للنواب أنه يعرف كيف يتفاهم مع المقدمين والشيوخ، قائلا”خليونا معاهم الله يخليكم”في مواجهتهم وهم الذين اتحدوا ضد ” أم الوزارات”للمطالبة بمزيد من التحفيزات المادية لهذه الفئة، مؤكدا أن ” لهؤلاء دورا أساسيا في المرحلة الحالية، وعقلية هذه الفئة ليست عقلية للموظفين بمنطق الاشتغال، بل يشتغلون اليوم كله”

وانبرى النواب مدافعين عن المقدمين والشيوخ، في مواجهة حصاد لأنهم يشتغلون 24 ساعة على 24، في ظل خرق فاضح لقانون مدونة الشغل، يعانون الحيف والتهميش جراء ضعف وهزالة التعويضات التي يحصلون عليها.

وأعرب حصاد عن أمله أن لا يصبح أعوان السلطة  موظفين ويظلون على وضعيتهم دون تغيير، كاشفا أنه تمت زيادة تعويضاتهم ما قدره 500 درهم على سنتين، مع التغطية الصحية الشاملة، بل أضاف أن الزيادة في التعويضات المالية تجاوزت 140 في المائة خلال العشر سنوات الأخيرة.

وبعدما أشاد  حصاد بأعوان السلطة، أكد أن 30 في المائة منهم تجاوزوا 60 سنة، ويتم الاحتفاظ بهم نظرا للخبرة والتجربة اللتين اكتسبوهما، مؤكدا “أن هؤلاء فُوقْ راسنا، لأن هذه الفئة مهما قدمنا لها من تعويضات يعد غير كاف بسبب المجهودات الجبارة التي يقوم ون بها”.

أحمد الأرقام

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى