fbpx
الأولى

“الوزيعة السياسية” تهيمن على قضاء جرائم الانتخابات

الفرق البرلمانية تستعيض عن الانتخاب بسلطة الولاء الحزبي في تعيينات ممثليها بالمحكمة الدستورية

يخيم منطق «الوزيعة السياسية» على التعيين في تمثيلية البرلمانيين في المحكمة الدستورية، في صيغتها الجديدة. ووفق معلومات حصلت عليها «الصباح»، فإن رئاستي البرلمان قررتا توزيع المناصب التي أقرها الدستور لصنف النواب والمستشارين بالمحكمة الدستورية، بين ستة أحزاب رئيسية داخل المجلسين، على قاعدة التمثيلية العددية، وبذلك فإنه سيتم وضع قائمة بالأحزاب الستة الأولى وفقا لترتيبها داخل البرلمان، وتمنح بعدها ثلاثة مقاعد بالقضاء الدستوري لفائدة ثلاثة أحزاب بالغرفة الأولى، بينما تحوز الثلاثة المقاعد المتبقية بالمحكمة الدستورية عبر مجلس المستشارين، وهو ما يفيد أن الأحزاب المعنية بالتمثيلية داخل المجلس تنحصر في العدالة والتنمية والتجمع الوطني للأحرار والاستقلال والأصالة والمعاصرة والحركة الشعبية والاتحاد الاشتراكي.
ورغم تنصيص الدستور على شرط انتخاب الأعضاء الستة مناصفة بين مجلسي النواب والمستشارين، فإن الخلافات التي خيمت على مسطرة التعيينات بالمحكمة الدستورية حولتها إلى «وزيعة سياسية»، ما دفع رئاستي البرلمان إلى تفويض الأمناء العامين للأحزاب الستة المعنية باقتسام المناصب المقررة لتمثيلية البرلمانيين والمستشارين، سلطة الحسم في اختيار مرشحيهم لشغل مقاعد المحكمة الدستورية. ومن شأن هذا التوجه أن يغلب الولاءات الحزبية على الكفاءات القانونية والسياسية التي تتطلبها مؤسسة دستورية، مهمتها البت في طعون المنتخبين والقضايا المعروضة عليها بشأن مخالفات انتخابات المجالس الجماعية والمؤسسة التشريعية، كما يعهد إلى المجلس البت في دستورية القوانين الصادرة عن المؤسستين الحكومية والبرلمانية.
 ووفق منطق «الوزيعة السياسية»، فإن مرشحين اثنين فقط يستفيدان من عضوية تدوم تسع سنوات بالمحكمة الدستورية، يليه ست سنوات بالنسبة إلى المرشحين اللذين يليانهما، أما المرشحان المتبقيان فسيشغلان عضوية المحكمة الدستورية لثلاث سنوات فقط. ويلقى هذا التصنيف معارضة شديدة في صفوف بعض أقطاب المعارضة كما الأغلبية بالبرلمان، إذ أن بعض المطالب تقترح أن يتم تأجيل البت في تسمية ممثلين عن البرلمان بالمحكمة الدستورية، إلى ما بعد الانتخابات التشريعية المقبلة، وذلك بالنظر إلى السقف الزمني المحدود الذي بقي من الولاية التشريعية الحالية التي تنتهي السنة المقبلة.
وطبقا لمقتضيات القانون التنظيمي للمحكمة الدستورية، فإنه يتم كل ثلاث سنوات تجديد ثلث كل فئة من أعضاء المحكمة الدستورية، عند أول تعيين لأعضاء المحكمة يعين ثلث أعضاء كل فئة لمدة ثلاث سنوات والثلث الثاني لمدة ست سنوات والثلث الأخير لمدة تسع سنوات. بالمقابل، يفقد النواب والمستشارون الذين يتم تعيينهم بالمحكمة الدستورية عضويتهم بالبرلمان تطبيقا لقواعد حالة التنافي في الجمع بين المسؤوليات.
وتتألف المحكمة الدستورية في صيغتها الجديدة، التي تعوض المجلس الدستوري، من اثني عشر عضوا، يعينون لمدة تسع سنوات غير قابلة للتجديد. ويتوزع هؤلاء الأعضاء من ستة أعضاء يعينون بظهير من بينهم عضو يقترح الأمين العام للمجلس العلمي الأعلى، وثلاثة أعضاء ينتخبون من قبل مجلس النواب وثلاثة آخرون ينتخبهم مجلس المستشارين، فيما يتولى الملك تعيين رئيس المحكمة الدستورية بظهير من بين الأعضاء الذين تتألف منهم.
إحسان الحافظي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى