fbpx
الأولى

الرميد يضعف المحاكم المالية

دراسة نبهت إلى أن موقعه السياسي يفرض عليه الانصياع لبعض التوازنات

كشفت دراسة حديثة أعدتها جمعية «عدالة من أجل الحق في محاكمة عادلة»، عددا من الاختلالات والمعيقات التي تعرقل عمل المحاكم المالية، وتحد من نجاعة تقارير المجلس الأعلى للحسابات.
ونبهت الجمعية إلى أن أبرز إشكال يمكن رصده، انطلاقا من تحليل اختصاصات مجلس إدريس جطو وتتبع نتائج تقاريره، يتمثل في فعالية القوة الردعية لتقارير المجلس الأعلى للحسابات التي خلص التقرير إلى أنها تبقى رهينة إرادة الحكومة، ممثلة في شخص وزير العدل والحريات.
وفي السياق ذاته، نبه يونس أوحالو، الذي أشرف على إعداد الدراسة، انطلاقا من تتبع أنشطة المجلس لسنوات 2011 و2012 و2013، وقدم مضامينه، خلال ندوة نظمتها جمعية «عدالة»، أمس (الثلاثاء)، إلى أن «تكثيف المجلس لأنشطته القضائية، بشكل كبير، لا يعني إحالة ملفات المجلس على وزارة العدل، وإجراء المتابعة الجنائية في حق المتهمين».
هذا الوضع عزاه أوحالو إلى أن القانون لا يلزم وزير العدل، باعتباره رئيسا للنيابة العامة، بإحالة مثل هذه الملفات على الوكلاء العامين قصد مباشرة المسطرة في حق الأشخاص الذين ثبت تورطهم في خروقات مالية تشكل أفعالا جرمية، «نظرا لموقع وزير العدل ضمن التنظيم الحكومي الذي يفرض عليه، سياسيا، الانصياع إلى بعض التوازنات والتوافقات بين الفاعلين السياسيين».
ويؤدي انصياع وزير العدل إلى هذه التوازنات، حسب تقرير الجمعية، إلى إضعاف عمل المحاكم المالية والتقليل من فعاليتها «ما دامت قراراتها لا تجد طريقا للتفعيل، وبالتالي لردع المخالفين، الأمر الذي يدفع إلى إبقاء الوضع على ما هو عليه»، ويتوجب بالتالي تدخل المشرع لوضع حد لهذه الثغرة بعيدا عن منطق الانتقاء، ومنح الاختصاص للقاضي المالي قصد إحالة جميع الأشخاص المتابعين على النيابة العامة من أجل تكييف الأفعال المتابعين بشأنها لمنح مزيد من الفعالية والنجاعة لعمل المحاكم المالية.
ولقياس مدى نجاعة عمل المحاكم المالية، كشف أوحالو أن ثلاث سنوات، موضوع الدراسة، شهدت فرقا كبيرا بين حجم الاختلالات التي تم الوقوف عندها وعدد المتابعات، ففي 2011 لوحدها، بلغ عدد القضايا الرائجة أمام المجلس الأعلى للحسابات 72 قضية يتابع في إطارها 292 شخصا، إلا أن النيابة العامة أصدرت فقط 36 قرارا بالمتابعة، وهذا يبرز، يضيف أوحالو، أنه «في الوقت الذي تقر فيه المحاكم المالية بالمسؤولية، فإن ما يتبع ذلك من إجراءات غير فعال».
وأشار أوحالو إلى أن إجراء الإحالة على وزارة العدل يترك المجال الواسع للسلطة التقديرية للنيابة العامة، ثم وزارة العدل من أجل المتابعة من عدمها، علما أن المحاكم المالية تحكم بإرجاع المبالغ أو غرامات مالية فقط أو الإنذار، «وهذا غير كاف لحماية المال العام، إذ كيف يمكن الاقتصار على الغرامات والسلطة التقديرية مقابل حجم الاختلالات المرصودة، الأمران غير متوازنين ومن شأن ذلك ألا يعالج الاختلالات الموجودة في تدبير المال العام».
وخلص التقرير، في هذه النقطة، إلى ضرورة جعل الإحالات لدى الوكيل العام للملك مباشرة، انسجاما مع الدستور وإصلاح القضاء والنقاش الذي عرفه البرلمان حول النيابة العامة، أي «يجب التفكير في الإحالة مباشرة من المحاكم المالية إلى المحاكم المختصة، ولم لا توسيع اختصاصات المحاكم المالية وإحداث غرفة جنائية مختصة في تدبير المال العام»، يوضح أوحالو.
هجر المغلي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى