fbpx
الرياضة

المقاربة الأمنية ناجحة بكل المعايير

بوزفور رئيس قسم الأمن الرياضي بالمديرية اعتبر التصدي لظاهرة الشغب مسؤولية جماعية

نفى محمد بوزفور، رئيس قسم الأمن الرياضي بمديرية الأمن العمومي، فشل المقاربة الأمنية التي اعتمدتها المديرية العامة لمحاربة ظاهرة الشغب، بعد أحداث الأحد الأسود.

وكشف بوزفور في حوار مع “الصباح الرياضي”، أن المقاربة نجحت إلى حد بعيد من خلال حصر الظاهرة في نقاط سوداء، وتراجع نسبتها في الملاعب، وكذا التحسيس بخطورة الظاهرة، وهذا هو الأهم بالنسبة إليه.

ووصف بوزفور الظاهرة بالدخيلة على مجتمعنا، التي تتحكم فيها الكثير من المعطيات، يحاول قسم الأمن الرياضي المرافق للجمهور الوقوف عندها ودراستها.

وشدد بوزفور على أن محاربة الشغب مسؤولية جماعية، ولا تخص فقط رجال الأمن، مبرزا أن كل المتداخلين في اللعبة مطالبون ببذل مجهودات كل في حدود اختصاصاته، للتصدي للظاهرة التي تسيء للمغرب وليس للغريمين فحسب.

كما استفسر رئيس قسم الأمن الرياضي، عن حدود مسؤولية الأندية المستضيفة، ومدى تطبيق الإجراءات الأمنية في طبع التذاكر، التي تفوق أحيانا عدد مقاعد الملعب، المعطى الذي جعل رجال الأمن، أنفسهم أمام 71 ألف متفرج، في الوقت الذي لا تتجاوز سعة ملعب محمد الخامس إلا 45 ألفا. وفي ما يلي نص الحوار:    

أجرى الحوار: نور الدين الكرف  

 

< هناك من يتحدث عن فشل المقاربة الأمنية التي اعتمدتها المديرية العامة للتصدي لظاهرة الشغب بعد أحداث الأحد الأسود بالبيضاء؟

< هذا غير صحيح، لأن المقاربة الأمنية أفرزت نتائج إيجابية على جل المستويات، بداية بحصر الظاهرة في نقاط سوداء، ثم تراجع نسبة الأحداث بشكل كبير، وأخيرا وهذا هو الأهم التحسيس بخطورة ظاهرة الشغب وانصهار المجتمع المدني في محاربتها، بعد أن وقف على المجهودات التي يبذلها رجال الأمن في محاربة هذه الظاهرة الدخيلة على مجتمعنا وثقافتنا.

هناك العديد من المؤسسات التي تشتغل على ظواهر مختلفة في المجتمعات كالسرقة والاغتصاب والإرهاب وإلى غير ذلك من الظواهر المشينة، لكن هذا لم يمنع من انتشارها، بل تفشيها في بعض المناطق، وبالتالي فشل أي منظومة لا يمكن قياسه ببعض الحالات المنتشرة هنا وهناك، ولكن بمدى نجاعة التصدي للظاهرة بشكل شمولي.

 

< اعتمدتم على وحدات متنقلة مع الأندية، لكن يبدو أن نسجها علاقات مع أعضاء الإلترات حال دون قيامها بمهامها على أحسن وجه، والدليل ما يحدث في الآونة الأخيرة بالبيضاء…

< ماذا تقصد بنسجها لعلاقات مع الإلترات؟ لأن ذلك يدخل في صميم اختصاصاتها للاقتراب أكثر من الظاهرة ودراستها، لكن ذلك لن يحول دون قيامها بمهامها على أحسن وجه. هناك اختلاف حول مصدر العنف داخل المجتمع المغربي، بين من يؤكد أنه صدر نحو الملاعب كرد فعل طبيعي، وهناك من يرى أن الملاعب تصدره صوب الشارع، وهذه في حد ذاتها إشكالية يجب دراستها على الصعيد السوسيولوجي،للوقوف على حقيقة الأمر، والبحث عن سبل التصدي لها، ومن أجل ذلك يجب الاقتراب من الإلترات، والاستماع إليهم، والعيش في جلبابهم في بعض الأحيان، لتأطيرهم ومحاولة تحجيم ردود أفعالهم وإدماجهم داخل المجتمع.

 

< لكن يبدو أن الإلترات أخذت حجما أكبر منها وصارت تتحكم في الأندية وكل المتداخلين في اللعبة…

< أنا متفق معك إلى حد ما، في ظل الضعف التسييري الذي تعيشه بعض الأندية، يلجأ بعض المسيرين إلى الاحتماء بالإلترات ما يعطيها قوة إضافية وتصبح من صناع القرار، وليس من صانعي الفرجة في المدرجات، وهذا في حد ذاته أمر غير طبيعي يعطي للفصائل حجما أكبر من حجمها مستمدة قوتها من الضعف التسييري.

 

< نعود إلى أحداث الأحد الأسود، برأيك من المتسبب فيها؟

< بغض النظر عن محيط الملعب، والذي لا يوفر الظروف الملائمة لحماية الأشخاص والممتلكات، هناك عامل الاكتظاظ، الذي يتحكم فيه عدد التذاكر التي توضع رهن إشارة الجمهور.

على امتداد الأسبوع، بلغ إلى علمنا أن الفريق المضيف وضع 45 ألف تذكرة رهن إشارة الجمهور، قبل أن نفاجأ ب71 ألف متفرج في محيط الملعب، كلها تحمل تذكرة الولوج، إذن أي الخلل برأيك؟ هذا مجرد سؤال أطرحه على من يتهم الأمن بالتخاذل في أداء واجبه. 

 

< كيف تعاملتم مع هذه الوضعية؟

< بكثير من الحكمة والتروي، لهذا أقول لكم إن رجال الأمن يبذلون مجهودات جبارة في سبيل تجاوز بعض المطبات المفاجئة التي تعترض سبيلهم وتشكل مفاجآت غير سارة بالنسبة إليهم. سابقا كانت جامعة كرة القدم تتحكم في عملية طبع التذاكر، قبل أن تستقر العملية بين أيدي الأندية، مع ما يعتريها من خروقات في بعض الأحيان.

 

< هل تشكك في ذمة الأندية؟

< أتحدث هنا عن المنظومة برمتها التي تعتريها أخطاء يجب تجاوزها، أمام معطيات دقيقة لتفادي مثل ما وقع الأحد الماضي. 

 

< ومن المسؤول عن تسريب تلك اللافتات والتيفوهات التي تضمنت عبارات مستفزة بل عنصرية في بعض الأحيان؟

< كما قلت في البداية، المحيط برمته، وفضاء اللعب الذي بات عبارة عن رجل كهل، أخذت منه الأيام، وأضحى لا يتحمل الكثير من الضغط، هكذا ملعب محمد الخامس، بمرافقه الحالية، لم يعد يتحمل المزيد من الجمهور نهاية كل أسبوع، ناهيك عن انعدام سبل الوقاية بداخلة، لا منافذ للإغاثة ولا حتى مرأب لحماية معدات الأمن ورجال الوقاية المدنية، الذين يعانون مثلنا، بل في بعض الأحيان أكثر منا، وهم يؤدون مهمتهم في ظروف مزرية.

ملعب محمد الخامس، أبوابه مفتوحة على امتداد الأسبوع، ما يجعله عرضة للمتشردين والمتسكعين، الذين بإمكانهم استغلال الموقف، وإدخال ما يحلوا لهم إلى المدرجات، وهذا ينتج عنه وجود أشياء ممنوعة أيام المباريات، أنا هنا أتحدث عن إطار مشترك لإنتاج الأمن يحدد مسؤولية كل الأطراف حسب لوائح وضوابط جامعة كرة القدم، والقانون 30 . 09 والقانون09. 09.

 

< سمعنا عن إمكانيات إلغاء التيفوهات من مباريات ملعب محمد الخامس، برأيك هل هذا قرار صائب؟

< لحد الساعة ليس هناك قرار رسمي، لكن برأيي أراه حلا من الحلول في ظل الأوضاع الحالية، لأن قرارا كهذا بشأن محاربة الشغب، من شأنه أن يشعر الأمن بأنه ليس المعني الوحيد بمحاربة الظاهرة، بل إنه كذلك شأن المجتمع برمته.

العقوبات الأخيرة بحق جمهور الفريقين بدورها يمكن أن تكون وسيلة لرأب الصدع، والحد من ظاهرة الشغب التي تفشت بشكل كبير في الآونة الأخيرة.

 

< وماذا عن القاصرين الذين تعج بهم الملاعب الوطنية؟

< القانون الجنائي لا يتحدث عن منع القاصر أو دخوله إلى الملعب. وأمام غياب أي مقتضى قانوني يؤطر هذا الجانب فإن مصالح الأمن تجد صعوبات كبيرة في التعاطي مع هذه الفئات الواسعة من الجمهور الرياضي، ومن ثم وجب التفكير في إيجاد آليات أخرى للتعامل مع هذه الإشكالية علما أن السلطات الهولندية مثلا تعمد إلى معاقبة أولياء أمور القاصرين عبر غرامات مالية، حين يتعلق الأمر بارتكاب القاصر لإحدى الجرائم أو الجنح لمناسبة أو أثناء التظاهرة الرياضية.

صحافي بزي رسمي

 

كل من تابع الخرجات الإعلامية لبوزفور في الفترة الأخيرة، يدرك بأن الرجل على دراية تامة بأمور الصحافة وخباياها…

كيف لا وهو من طلبة المعهد العالي للصحافة، اختار الزي الرسمي بدل القلم للدفاع عن القيم والأخلاق.

بوزفور المحاور الذكي، لغته سلسة وبليغ في الكلام، تكاد تجزم وأنت تحاوره أنك أمام أستاذ متمكن من اللغات.

شخصيته القوية تفرض الاحترام. جديته في أداء واجبه لا جدال حولها.

يعشق كرة القدم حتى النخاع، رغم أنها مصدر مشاكله.

بوزفور الشخصية الأكثر شعبية بعد الديربي في ملعب محمد الخامس، رجل عصامي، يؤمن بالعمل، ولا شيء غير ذلك. له رؤية ثاقبة ويتوقع بؤر التوتر. إحساسه البوليسي نادرا ما خانه.

أب لطفلين ويؤمن بالحياة الأسرية، رغم انشغالاته المهنية. صاحب مواقف وحامل رسالة مفادها الحب والتآخي، بعيدا عن العنف والشغب…

بوزفور من طينة رجال الأمن الاجتماعيين بطبعهم. قريب من الجمهور. لا يكل أو يمل، يؤدي رسالته على أحسن وجه، يتمنى أن يرى بلده في مصاف الكبار.

بوزفور من رجال الأمن الذين يتأسفون لإلقاء القبض على مشاغب، ويتمنون لو كان هناك حل آخر…

تجربته في الميادين تفوق كثيرا بعض اللاعبين، يحفظ عن ظهر قلب جنبات الملعب، الذي يعتبره جزءا من حياته…هكذا هو بوزفور البشوش والشخصية العامة الأكثر شهرة بعد أحداث الأحد الأسود.  

الاسم الكامل: محمد بوزفور

الحالة الاجتماعية: متزوج وأب لطفلين

الصفة: رئيس قسم الأمن الرياضي بمديرية الأمن العمومي

تابع دراسته بالمعهد العالي للصحافة

شارك في كأس العالم للأندية 2013 – 2014 مستشارا للجنة المنظمة للتظاهرة داخل الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم

شارك في عدة حلقات دراسية في مجال تنظيم التظاهرات الكبرى ومحاربة الشغب بفرنسا وهولندا وألمانيا وبولونيا وإسبانيا وجنوب إفريقيا

 

 

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق