fbpx
الصباح السياسي

الجهوية الموسعة…الحلم الذي لم يكتمل

ورش الجهوية يقتضي تعبئة واسعة لإنجاح التجربة وضمان قوتها على أرض الواقع

بعد إعلان اللجنة الاستشارية للجهوية الموسعة عن تصورها لمشروع الجهوية المتقدمة، تعالت أصوات بعض السياسيين الذين انتقدوا أعضاء اللجنة، بسبب عدم تحليهم بالجرأة الكافية في طرح تصور متقدم.
ورغم توسيع الاستشارة مع مختلف الأحزاب، والاستماع إلى مقترحاتها من خلال أوراق مفصلة، وضعت اللجنة تصورا قيل إنه لم يأخذ بعين الاعتبار الأطروحات التي قدمت لها.
ومن باب الموضوعية، سيكون من الصعب الحكم على اللجنة، لأنها لم تقو على إدراج مختلف الآراء وبلورتها في التصور النهائي، لكن أيضا من باب الموضوعية، استشارة الأحزاب، وفي الآن نفسه مخالفة رأيها، فهذا الواقع هو الذي يولد أزمة الثقة، وينفر البعض من المشاركة في الاستشارات التي تترك مقترحات الأطراف المعنية جانبا، وتحسم في الموضوع بالشكل الذي تراه مناسبا.
فكم من حزب ألح على ضرورة تقليص عدد الجهات إلى ما دون تسع جهات، وكم من حزب شدد على ضرورة التدقيق في طريقة انتخاب من سيسيرون الجهات، حتى لا يبقى الأمر مفتوحا وبدون أي قيد قانوني.
إن ورش الجهوية الموسعة يقتضي تعبئة واسعة لإنجاح التجربة وضمان قوتها على أرض الواقع، فالرهان على التنمية لم يعد يرتبط بالمركز، وهذه قناعة الجميع، لكن أن يتمخض الجبل ليولد جهات بدون اختصاصات أو جهات تسير بجنود الظل والخفاء يحركون الخيوط من الرباط، فهذا أمر لا يمكنه أن يوصل إلى الهدف المنشود.
إن الجرأة التي واكبت إطلاق هذا الورش، لا بد أن تواكبها جرأة مماثلة في التنزيل والتطبيق العملي، على اعتبار أن الانتقال من الجهوية الإدارية إلى الجهوية الموسعة يحتاج إلى فتح الباب لتمكين الجهات من مختلف الاختصاصات التي تجعلها قادرة على تدبير شؤونها واتخاذ القرارات اللازمة في الوقت المناسبة، إذ لم يعد مقبولا أن تبقى جهات في قمة الهرم من حيث المداخيل والاستثمارات والمشاريع الكبرى التي تستفيد منها، في ما أن جهات أخرى تعاني قمة الهشاشة والفقر والتهميش لاعتبارات لا يعلمها إلا من لهم مصلحة في ذلك.
لقد “استعملت” الجهات في وقت سابق لتصفية العديد من الحسابات السياسية والاقتصادية، فكم من جهة تمكنت من استقطاب رؤوس أموال لا لشيء سوى لأن المحيطين بأصحاب القرار راضون عن الجهة ورئيسها. وكم من جهة عوقبت لغياب الانسجام مع مسيريها.
معادلة طرحت العديد من المشاكل في تدبير الجهوية بمنظورها الحالي، إلا أن اعتماد الجهوية الموسعة يفترض أن يضع حدا للممارسات كانت تضر بمصالح المواطنين بغض النظر عن تلك الحسابات الخفية التي لا يفقهها إلا قلة قليلة.

نادية البوكيلي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى