fbpx
الأولى

“كانعطيو بناتنا” تثير غضب جمعويات

المشاركون في المؤتمر الدولي للوساطة الأسرية أكدوا أهميتها في حل النزاعاتA18

خيم جو من التوتر على أشغال الجلسة الافتتاحية للمؤتمر الدولي حول الوساطة الأسرية الذي نظمته وزارة التضامن والمرأة والأسرة والتنمية البشرية، أول أمس (الاثنين) بالصخيرات، على خلفية استعمال رئيس الحكومة، عبد الإله بنكيران، لجملة «كا نعطيو بناتنا»، في سياق حديثه عن تزويج العائلات لبناتهن.
وطالبت فاعلات جمعويات، ينتمين إلى مختلف الجمعيات الحقوقية والنسائية، رئيس الحكومة بسحب الجملة باعتبارها «وصفا قدحيا يحط من كرامة النساء»، الأمر الذي نفاه رئيس الحكومة، وأصر على تكرار عبارته، مضيفا أنه «مازلنا إلى اليوم نعطي بناتنا، وأنا أعرف شخصا، «عطا» بنتو، وحضرت زفافها، وكان الرجل يبكي.. إيوا سمحو ليا»، مشيرا إلى المكانة الهامة التي تحظى بها الفتيات داخل الأسر المغربية.
وتابع بنكيران الذي سرد مقاطع من حياته الزوجية وعلاقته بزوجته نبيلة، التي قال إنه يحاول ما أمكن تجنب الخلاف معها «علما أننا لم نصل يوما إلى خصام يدفعها إلى ترك بيت الزوجية ويستدعي مني مراضاتها ومراضاة عائلتها»، (تابع) بالقول إن الصبر هو مفتاح نجاح العلاقة واستمرار الحياة الزوجية، ويجب أن يكون من الطرفين، مشيرا إلى أن الطلاق يكلف المجتمع والدولة كثيرا «بالنظر إلى حجم دعاوى الطلاق المعروضة على المحاكم».
ومن جهته، شدد أحمد التوفيق، وزير الأوقاف والشؤون الإسلامية، في كلمة له خلال المؤتمر، على ضرورة الحفاظ على الأسرة، مشيرا إلى أن القرآن تضمن أصلا مفاهيم الوساطة وحث عليها، قبل أن يتحدث عن الطلاق، مستشهدا بالآية «إمساك بمعروف أو تسريح بإحسان». ونبه من جهة أخرى، إلى دور العلماء في الوساطة الاجتماعية والأسرية، مشيرا إلى أنه منذ 2008، يتم تكوين 50 ألف إمام شهريا، حول علاقة الإمام بالمجتمع».
من جانبها، ذكرت بسيمة الحقاوي، وزيرة التضامن والمرأة والأسرة والتنمية الاجتماعية، بأهمية الأسرة، باعتبارها النواة الأساسية للمجتمع، التي ساهمت في تأمين الاستقرار واكتساب المعرفة والقيم الضرورية لتثبيت المبادئ الحضارية لارتقاء الأمم وتطورها، مؤكدة ضرورة تمكينها من دعم لتتمكن من مواصلة أدوار الرعاية الواجبة والتحصين لمكوناتها، سيما في ظل التغيرات والتحديات السوسيو اقتصادية والثقافية، وتأثيراتها المباشرة على كيان الأسرة التي تهددها اختلالات في البناء والوظائف من جهة، والتنازعات والتوترات في العلاقات من جهة أخرى.
وأشارت بهذا الخصوص إلى أن نسبة الأسر النووية تطورت مقارنة مع الأسر الممتدة، وحدث تحول في مفهوم السلطة داخل الأسرة بحكم إدراج مفهوم المسؤولية المشتركة في رعايتها، وبفعل التحولات الاقتصادية والاجتماعية، ونسبة مساهمات المرأة في الشأن الاقتصادي للأسر، إضافة إلى تراجع دور الجماعة أو قاضي الجماعة في حل النزاعات الأسرية خاصة بالوسط القروي، وتراجع دور الأسرة الموسعة بتدخل «كبارها» سنا ومقاما في الحؤول دون تفكك الأسر المنتمية إليها.
وكشفت الوزيرة في السياق ذاته أن كل البرامج والسياسات العمومية، التي تسعى وزارتها من خلالها إلى مواكبة التحولات الاجتماعية والاقتصادية والثقافية التي تطال الأسرة، «لا تغنينا عن ضرورة تطوير إجراءات استهداف الأسرة ككيان مستقل ووفق منظور شمولي. ومن هنا جاء التفكير في هذا الجيل من الخدمات الذي تجسده الوساطة الأسرية»، مبرزة أن كل التشريعات انتبهت لأهمية الوسائل البديلة في تسوية النزاعات، ذلك أن «التفاوض والصلح والوساطة من الآليات التي تلجأ إليها التشريعات الحديثة في مختلف الدول لإنهاء الخلافات ولفض النزاعات بمشاركة الأطراف ورضاهم. وتشكل الوساطة الأسرية وسيلة بديلة لحل النزاع، وشكل من أشكال المواكبة للأسر والأفراد في وضعية صعبة، رغم محدودية نجاعة الصلح، بحيث لوحظ نقص ملموس في فعالية مجلس العائلة».
هجر المغلي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى