fbpx
الرياضة

سماتي: أتمنى فوز الجزائر والروح الرياضية

الإعلامية الجزائرية بشبكة الجزيرة القطرية قالت إنها تعشق “الوجه الحضاري للمغرب”

اعتبرت ليلي سماتي، الإعلامية الجزائرية في شبكة الجزيرة الرياضية، أن مباراة المنتخبين المغربي والجزائري فرصة لتقديم صورة راقية تعكس المستوى الحضاري للبلدين وقالت ليلى سماتي في حوار مع “الصباح الرياضي” في قطر، إن الروح الرياضية

هي التي يجب أن تسود وتفوز في الأول والأخير، مؤكدة أن الشعبين الجزائري والمغربي كانا على الدوام إخوة تربطهما علاقات تاريخية وثقافية واجتماعية قوية، وبالتالي يجب على الإعلام أن يؤدي دوره على أكمل وجه لترسيخ هذه العلاقات لا المس سلبا بها. وفي ما يلي نص الحوار:

بداية، كيف ترى ليلى سماتي المباراة المرتقبة بين المنتخب المغربي ونظيره الجزائري يوم الأحد المقبل؟
الأكيد أنني أنتظر هذه المباراة بفارغ الصبر، لأستمتع بهذا الديربي العربي الخالص، وأنا على يقين أن المباراة ستكون حماسية وقوية، بالنظر للتقارب الكبير بين المدرستين الكرويتين المغربية ونظيرتها الجزائرية، كما أن المنتخبين يعرفان بعضهما البعض جيدا، ولطالما قدما أداء كرويا راقيا وأمتعا الجماهير العربية والعالمية. أيضا أقر أن المهمة لن تكون سهلة للطرفين، لكن الفرجة مضمونة وكل الإعلاميين الرياضيين سيستمتعون كثيرا. لدي أصدقاء كثر من الإعلاميين المغاربة وأعتز بصداقتهم، وسبق لي أن زرت المغرب، وأعجبت كثيرا بهذا البلد، كما أن البرنامج الذي كنت أقدمه على التلفزيون الجزائري خلال بداياتي المهنية (أرقام وتعاليق) كان يلاقي أيضا نجاحا في المغرب. أتمنى من كل قلبي أن يقوم الإعلام بواجبه على أكمل وجه وفق أخلاق هذه المجال.  

ولكن ماذا عن رأي ليلي الجزائرية هذه المرة؟
بكل صراحة مثل كل مواطن ومواطنة جزائرية أتمنى لمنتخب بلادي الفوز في هذه المباراة، فنحن بحاجة للفوز، لأنه سيساهم بكل تأكيد في عودة الكرة الجزائرية إلى سابق عهدها وتألقها، وسيشكل أيضا خطوة هامة في مسار البحث عن التأهل إلى نهائيات كأس إفريقيا لأمم. لقد بدأ المنتخب الجزائري في العودة إلى الساحة القارية والعالمية، وأكد ذلك بكل جدارة عندما تمكن من الوصول إلى نهائيات كأس العالم التي أقيمت في جنوب إفريقيا الصيف الماضي، وهنا أود التأكيد على أن وصولنا إلى جنوب إفريقيا لم يكن بضربة حظ أو وليد الصدفة، بل جاء ثمرة عمل جاد وممتاز ساهم فيه الجميع. أود أن أوضح أمرا في غاية الأهمية، أنا مواطنة جزائرية مستعدة للتضحية بحياتي في سبيل بلدي والدفاع عن كرامته وسيادته، لكن أعود لأقول أننا لا يجب أن نعطي هذه المباراة أكثر من حجمها، ونقع في الأخطاء، فأنا على الدوام كنت أعتبر الجزائر والمغرب جسما واحدا وبينهما تقارب كبير وأخوة شعبية صادقة راسخة وضاربة في عمق التاريخ، لهذا لا يجب أن نحيد عن هذا السياق، وهنا أشير إلى أن الإعلام يجب أن يلعب دوره الحقيقي، سواء الجزائري أو المغربي، أي أن نساهم بشكل فعلي في تنوير الرأي العام الرياضي وجعل الروح الرياضية هي السائدة، فمن غير المقبول بتاتا أن نمنح مباراة أكثر من حجمها الطبيعي ونسمح لها بالتأثير، لا قدر الله، على علاقة الأخوة المتينة بين الشعبين والتي أشرت إليها سابقا، وباختصار أتمنى الفوز للأفضل والأكثر جاهزية بين المنتخبين، إذا فاز المغرب سأقول لأصدقائي وإخواني المغاربة ألف مبروك، والأمر ذاته إذا انتصر منتخب الجزائر، ورجائي هنا أن نجعل من هذه المباراة فرصة لتعزيز أخوتنا وأصالتنا وفسحة رياضية للمتعة ننسى خلالها همومنا اليومية ونستمتع بطبق كروي مغاربي خالص.

لطالما كانت مباراة منتخبات شمال إفريقيا أكثر من مجرد مباريات كروية، وخير دليل ما وقع بين الجزائر ومصر قبل وبعد مباراة أم درمان الشهيرة؟
أعتقد أن ما حدث بين الجزائر ومصر كان نتيجة تهور إعلامي غير مسؤول. شخصيا لم أرغب ولن أسمح لنفسي أبدا في الدخول في مثل هذه التفاهات. صحيح أن حب الفوز أمر مشروع وشرعي لكل مواطن في أي بلد، لكن شريطة ألا يتم المس بكرامة وتاريخ وعزة البلد الآخر، كما قلت ما وقع خلال مرحلة مباراة أم درمان كان نتيجة التهييج الإعلامي الفج، واستغله بعض أصحاب القلوب غير الصافية، فأنا مواطنة جزائرية حفيدة الشهداء الذين ضحوا بأرواحهم من أجل حرية واستقلال بلدهم لن أقبل من أي كان أن يمس كرامة بلدي، أما بالرجوع إلى سؤالك، فأعتقد أن التقارب الثقافي وتشابه العادات تجعلان المنافسة على أشدها بين منتخبات هذه المنطقة الجغرافية، كما أننا نشهد طفرة رياضية عامة وكروية خاصة في هذه البلدان، لهذا من الطبيعي أن يشتد الحماس وتزداد رغبة الجماهير في الفوز. لكن أعود لأذكر أن المغرب والجزائر وتونس امتداد لثقافة واحدة أصيلة ومتجذرة، صحيح هناك خلاف في بعض الأحيان، لكن هذه سنة الحياة، ويجب علينا أن نعرف جيدا كيف ندبر اختلافنا بصورة حضارية بعيدا عن التعصب والقوة. سأكون صريحة معك، وأقول لك إنني أعشق الوجه الحضاري للمغرب، والقفزة السياحية الكبيرة التي يشهدها، وهذا يعني أن ليلي سماتي هي بنت المغرب العربي، التي ترغب في أن ترى تعاونا حقيقيا بين بلدان المنطقة، وتكاملا على جميع الأصعدة، بالتأكيد أنني سأغضب إذا انهزم المنتخب الجزائري، لكن ما يهمني في آخر المطاف هو أنني أرغب في الاستمتاع بمباراة تفوز فيها الروح الرياضية بالدرجة الأولى، ويحاول فيها كل إعلامي من جانبه الابتعاد عن تهييج الجماهير ومحاولة إخراج المباراة عن سياقها الرياضي.

لنتحدث قليلا عن المنتخب الجزائري الذي حقق نتائج مهمة تحت قيادة رابح سعدان، لكن هذا التألق لم يدم مع استلام عبد الحق بنشيخة زمام الأمور…
أريد هنا، أن أقول كلمة في حق الشيخ رابح سعدان، فهذا الرجل الرائع استطاع أن يفرح شعبا بأكمله، وربما الأمة العربية بعد نجاحه في التأهل إلى نهائيات كأس العالم في جنوب إفريقيا. لكن للأسف ذاكرة الرياضة العربية بشكل عام قصيرة وتنسى بسرعة أبطالها، في مثل ما وقع في المغرب لبادو الزاكي وأساطير أخرى كسعيد عويطة والكروج، وعندنا في الجزائر نورالدين مورسلي وحسيبة بولمرقة…
أما فيما يخص عبد الحق بنشيخة، فهو مدرب شاب عصامي أكن له كل التقدير والاحترام، لأنه مثابر ويسعى للنجاج باستمرار، أنا أعرفه منذ كان لاعبا، واشتغل معنا محللا في الجزيرة الرياضية، فهو لا يعرف معنى اليأس، صحيح أن مساره مع المنتخب الجزائري لم يكن بمستوى انتظارات الجماهير، لكنها مسألة طبيعة، بالنظر إلى المرحلة الحساسة التي استلم فيها زمام الأمور، فكل الفرق تمر بمرحلة انتقالية بعد المشاركة في المونديال، وأنا على يقين أن الانتقادات لن تكون بهذه الحدة لو تعلق الأمر بمدرب أجنبي، وهذا نقاش آخر وذو شجون، لكن لأنه عبد الحق الجزائري فمن السهل انتقاده ولومه على كل صغيرة وكبيرة، بيد أن منطق الصواب يتطلب منا منحه الفرصة الكاملة بعيدا عن الضغوط، وأنا متأكدة أن له الكفاءة للنجاح في مشواره وتجربته.

لكن بنشيخة رفع سقف التحدي، مؤكدا أنه سينتصر في المباراة ويأخذ النقاط الثلاث كاملة لأنه في أمس الحاجة إليها؟
هذا أمر بديهي لزرع روح التحدي والحماس في نفوس لاعبيه، وهو حقه المشروع إن كان يرى أنه قادر على ذلك. صحيح قد يكون هذا التصريح سيفا ذا حدين، لكن أنا أثق في بنشيخة والاستراتيجية التي رسمها للفوز في المباراة. صحيح أنني في المرة السابقة لم أكن راضية على استبعاد نذير بلحاج من تشكيلة المنتخب، لكنني استوعبت في الأخير هدف عبد الحق، وخير دليل أداء نذير أخيرا مع نادي السد القطري، لقد أصبح أحد الركائز الأساسية في خطط المدرب فوساتي.

وماذا يمكن أن تقولي في حق مدرب المنتخب الوطني المغربي إيريك غريتس، سيما أنه كان مدربا للهلال السعودي؟
بالتأكيد غريتس مدرب كبير يعرف كيف ينجح مع الفرق التي دربها، كما أنه يعطي لمسته الواضحة مع كل الأندية، لكن أعود لأقول أن لكل مدرب طرقه الخاصة للوصول إلى أهدافه، وبالتالي من يخطط بالشكل الأفضل هو من ينجح في الأخير.

أجرى الحوار: محمد بوخرفان (قطر)

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق