fbpx
الرياضة

أرفض بيع الأوهام

بنشيخة مدرب اتحاد طنجة قال إن المحللين ظاهرة شاذة ابتليت بها الكرة
قال عبد الحق بنشيخة، مدرب اتحاد طنجة، إنه راض عن النتائج الحالية لفريقه، لكنه متذمر ممن وصفهم بالمتطاولين على المجال التقني ، الذين يحاكمون المدربين، رغم جهلهم بالمجال التقني وضوابطه. وقال بنشيخة في حوار مع «الصباح الرياضي» إنه كاد يقدم استقالته، احتجاجا على الحكم على فريقه باللعب بدون جمهور ثلاث مباريات، محملا المسؤولية لأطراف من جمهور الدعوات، الذي يدخل بالمجان بالإساءة إلى فريقه، وحرمانه من الدعم المادي والمعنوي لجماهيره. المدرب الجزائري دافع عن بادو الزاكي الذي قال إنه يكتوي بنيران اكتوى بها بدوره، حين كان مدربا للمنتخب الجزائري.

 ما هو تقييمك لنتائج الفريق خلال الدورات الأربع الماضية؟
 نتائج مرضية جدا. شخصيا أقيم أداء الفريق بعد إجراء خمس مباريات. نشتغل للحصول على معدل نقطتين للمباراة، بمعنى أنني في حاجة حاليا إلى فوز. إذا حققناه إن شاء الله في المباراة المقبلة، وهي الخامسة سنجمع عشر نقط، بمعدل نقطتين في كل مباراة. هذا هو الهدف. أنا راض جدا عن النتائج المحققة، والمردود الجماعي للفريق، إلى حد الساعة.

 هل أدى الفريق ثمن أخطاء الدفاع والحارس في مباراتي الحسيمة وتطوان؟
 شخصيا، أتحمل المسؤولية على عاتقي، سيما حين تكون النتائج سلبية، وهذه عادتي. المشكلة أن الملاحظات تأتي من أناس لا علاقة لهم بالكرة، ارتموا على التحليل التقني عنوة، سواء من الجمهور أو من بعض قدماء اللاعبين. شخصيا عملت محللا للكرة. التحليل التقني للمباريات له شروط وضوابط، يجب أن يتحلى بها المحلل. أنا الذي أعيش مع الفريق طيلة الأسبوع، أعرف إمكانيات كل لاعب. هناك نقص في الخبرة، وأقصد الخبرة الجماعية التي لا يمكن أن تتحقق بسرعة بفريق ضم أكثر من 13 لاعبا جديدا في ظرف وجيز. في الأخير يأتي شخص يظل قاعدا في منزله، ليفتي عليك، في أمور تقنية هي بريئة منه. هذه ظاهرة شاذة ابتليت بها الكرة، وموجودة عندنا نحن العرب فقط. فريقنا صعد من الدرجة الثانية. جلبنا لاعبين جددا، ونتوفر على تركيبة جديدة، ويصعب أن يمنحك اللاعبون في ظل هذه الوضعية ما تريده جماعيا، حتى ولو جلبت ميسي أو كريستيانو رونالدو لن تصل إلى اللعب الجماعي الذي تتوخاه في ظرف وجيز. وحتى تتحقق التوليفة الجماعية يلزمنا الوقت والعمل. رغم ذلك، أنا إنسان لست معصوما من الخطأ، لكن أرفض الكذب وبيع الأوهام، أشتغل بكل تواضع. لا أحب أن أتجاوز طاقة فريقي. مجمل القول إنني الوحيد الذي يمكنه أن يعرف محدودية الفريق ومستواه. لا أريد الدخول في جدال مع أي شخص. أحترم رأي أي طرف ينتقد الفريق، لكن على الطرف الآخر أن يحترم بدوره رأي المدرب.

 يبدو أن هذه الانتقادات تضايقك؟
 شخصيا ارتبطت بالميدان لمدة 50 سنة. لم يسبق لي أن اشتغلت في الإدارة، فالكرة هي الرئة التي أتنفس بها. أنا أعطي دروسا للمدربين، ولا أسمح لجزار أو تاجر ليعطيني دروسا في الكرة.  يجب على كل طرف أن يحترم نفسه ويعرف قدره. بالنسبة إلي الشارع هو المعيار، حين أمشي في الشارع الطنجاوي، وأتلقى العناية والاحترام والاعتراف بالعمل الذي أقوم به، فهذا مكسب بالنسبة إلي.

 ألا تعترف بأن دفاع الفريق يرتكب أخطاء بدائية؟
 الأخطاء الدفاعية واردة في أي وقت، ولماذا لا نتحدث عن الأخطاء الهجومية كذلك، حين بلغنا في أكثر من مناسبة مرمى الفريق المنافس أمام خريبكة والحسيمة وتطوان. ضيعنا الكثير من الفرص في الوقت الذي نرتكب أخطاء في الدفاع. وهذه من مسلمات كرة القدم. أنا أشتغل من أجل تصحيح الأخطاء. المهم أن نأخذ العبرة من الأخطاء.

 بماذا تفسر إذن بقاء محمد بيسطارة في كرسي الاحتياط، أليس هذا عقابا له؟
 أبدا هو حماية له. للأسف بعض المحبين لاتحاد طنجة ذاكرتهم قصيرة. بيسطارة ساهم الموسم الماضي بشكل كبير في صعود الفريق إلى القسم الأول. أردت أن أريحه حماية له من القيل والقال. ونعطي فرصة للآخرين. تكلمت معه على انفراد. حارس في المستوى أحتاجه دائما، سواء اليوم أو غدا، مادام مرتبطا بعقد مع الفريق.

 لنعد إلى بداية الموسم، الفريق انتدب لاعبين من الكامرون، مدافع ومهاجم لم يظهر لهما أثر لحد اليوم، ألا ترى في هذا مسؤولية للطاقم التقني؟
 فعلا الفريق انتدب هذين اللاعبين. المشكلة أن المدافع ثبت أنه مريض، وسبق له أن خضع لعملية جراحية. أصبحنا بين خيارين إما فسخ عقده أو انتظار تعافيه، والأمر يتطلب أربعة أشهر على الأقل، لم يكن ذلك ممكنا، بالنسبة إلي، فقررت التخلي عنه. أما المهاجم فتعرض للإصابة وعاد منها. حاليا يتدرب بانتظام ودخل في كرسي الاحتياط في مباراة الجيش الملكي الأخيرة، ومن الممكن أن يشارك في المباريات المقبلة.

 ألا ترى أن المسؤولية هنا يتحملها الفريق الطبي الذي لم يجر الفحوصات المعتادة للاعبين قبل انتدابهم؟
 أبدا، الإصابات ظهرت لاحقا، ونحن قمنا بالقرار المناسب.

 هل أنت مع توقف البطولة؟
 توقف البطولة سلاح ذو حدين. هناك فرق في حالة غير عادية كالجيش الملكي مثلا، تحبذ فكرة التوقف، من أجل استرجاع الأنفاس، وتدارك الأخطاء وتصحيحها. عكس فريقنا الذي أقلع في الاتجاه السليم ووجد طريقه. للأسف لا يخدمنا هذا التوقف. وهذه أمور تدخل في اللعبة، وليست لي مشكلة في هذا الجانب، وعلينا أن نتعامل مع الوضع.

 كيف تقبلت قرار اللعب بدون جمهور؟
 صدمة بالنسبة إلي. صدقني إذا قلت لك إنني فكرت في الاستقالة، جراء هذا القرار. كرة بدون جمهور كطعام بلا ملح. الجمهور هو حلاوة كرة القدم. شخصيا مصدوم، سيما أننا بهذا القرار، سنلعب ست مباريات خارج الميدان. ثلاث بطنجة بدون جمهور، وثلاث خارجه. هذه كارثة.

 من المسؤول في نظرك؟
 وقعت أمور كان من الأفضل تجاوزها. للأسف أن المشكلة لم تحصل مع جمهور الفقراء العريض، بل من قلة من أصحاب الدعوات بالمنصة الشرفية. للأسف حرمونا من الجمهور، وحرموا الفريق من موارد مالية. الحق لا يأخذ بالعنف، بل هناك طرق حضارية يمكن بها الحصول على الحق.

 هناك حديث عن معاناة الفريق من المشكل المادي، ألا يؤثر هذا عليك وعلى اللاعبين؟
 كل فرق المغرب لها مشاكل مادية. بالنسبة إلينا، الأمور تسير بشكل عاد. هناك متأخر راتب شهر واحد، واللاعبون يشتغلون بانضباط، هناك فرق عديدة لم تسو وضعية لاعبيها لشهور. نتمنى أن يجد المكتب المسير الذي يقوم بمجهودات جبارة مستشهرين جددا يدعمون الفريق. للأسف أن الفريق سيحرم من مداخيل هامة بسبب عقوبة الملعب.

 ما هو سبب اتخاذك قرار معاقبة اللاعب الكرواتي زوران؟
 يوم مباراة ديربي الشمال، حين قمت بتغييره غادر الميدان مباشرة، ومن المفروض أن يأتي إلى كرسي الاحتياط ويقعد مع زملائه، ربما لم يستسغ التبديل. شخصيا أقبل أن يخطئ اللاعب داخل الملعب، حين يهدر الفرص، وحين يخطئ على مستوى الدفاع، ولو بلغ الأمر بالتسجيل ضد مرماه. هذه أمور قد أقبلها، عدا سوء الانضباط، لن أتسامح في شأنه، حتى إن كان المخطئ والدي. اللاعب عوقب ماديا، وتدرب مع فئة الأمل لأسبوعين. حاليا عاد إلى الفريق الأول، ويجب أن يكون عبرة لباقي اللاعبين.

 بماذا تفسر غياب العنصر المحلي عن تركيبة الفريق الأول؟
 لم أرتبط باتحاد طنجة من أجل التكوين. وأرفض عبارة العنصر المحلي وغير المحلي بالفريق. أعتبر جميع اللاعبين محليين. وأرفض التفريق بين أبناء طنجة والوافدين من مدن أخرى. وأصف مثل هذه الأمور بسرطان قد ينخر جسم الفريق. كل من يحمل شعار الفريق هو ابن طنجة. بالنسبة إلى الشباب، فشخصيا أتابعهم دون الحاجة إلى الدعاية والبهرجة. هناك لاعبون من الأمل يتدربون مع الفريق الأول. حين أجد الوقت المناسب وجاهزية أي لاعب منهم سأشركه في مباريات الفريق الأول، بدون تردد. أنا مطالب بنتائج، يجب أن أحققها بغض النظر عن سن اللاعب أو هويته.

 كيف تتوقع الدورات المقبلة؟
 كلها مباريات صعبة. كما قلت تنتظرنا ست مباريات متتالية، كلها سألعبها خارج الميدان. أتمنى أن نكون عند حسن الظن. نتدرب بجدية طيلة هذا الأسبوع، خصصنا حصصا تدريبية بالشاطئ. برمجنا حصتين في اليوم على أساس تقليصها في الأسابيع المقبلة إن شاء الله.

 ما رأيك في تطبيق نظام الاحتراف؟
 نجاح الاحتراف لا يتحقق في أربع أو خمس سنوات، وليس مسألة وثائق وعقود. هو مسألة وقت، ويتطلب حقوقا وواجبات. يجب أن نمنح قسطا كافيا من الوقت للجامعة، كي تضع أسس نجاح الاحتراف. كل مرة أسمع بإنجاز ملاعب لكرة القدم بالمغرب. هذا أمر مهم جدا يخدم مستقبل الاحتراف. إصلاح ملاعب فرق الهواة بتوفير أرضية بعشب اصطناعي بدل التراب. مراكز التكوين التي أصبحت تتوفر عليها الفرق، كلها أمور مهمة. حاليا يجب الحسم في الهيكلة الإدارية والمالية، أما الجانب الفني فيأتي مع مرور الوقت، وبتوفير هذه الظروف. الأهم هو تصحيح الأخطاء، وعدم الرجوع إليها. حتى نتقدم في تطبيق الاحتراف بالشكل المطلوب.

 ما رأيك في مستوى المنتخب الوطني المغربي؟
 هناك أمور مهمة. ما لاحظته أن الإيجابي أكثر من السلبي، لاعبون لهم مهارات، ما أخافه هو أن الزاكي يفتقد الوقت الكافي للاشتغال والمواكبة المستمرة. فلقاء اللاعبين مرة أو مرتين في الشهر غير كاف. سيما أنه يلزمك امتلاك لاعبين من مستوى عال جدا.  لابد من الصبر. للأسف أن فقهاء الكرة كثر، فالجميع أصبح محللا تقنيا، ويحاكم المدربين. للأسف أن الجميع لا يفرق بين تدريب فريق وتدريب منتخب وطني.
شخصيا أعي جيدا المشاكل التي يمر بها الزاكي مع المنتخب المغربي، لأنني عشت المشاكل نفسها حين أشرفت على تدريب المنتخب الجزائري. هناك مشاكل متعددة، عامل الوقت وتواريخ «فيفا» والجاهزية وظروف اللاعبين المحترفين مع أنديتهم. لا بد من منح الزاكي الوقت الكافي، سيما أنه واجه إكراهات عدم خوض مباريات رسمية بما فيه الكفاية، وغاب عن نهائيات كاس أمم إفريقيا، ما أفقده معيارا يبني عليه أسس المنتخب. أعتقد أنه لو شارك في كاس الأمم الأفريقية الأخيرة لربما وضع لنفسه معيار بلوغ منتخب أساسي جاهز.
أجرى الحوار: محمد السعيدي (طنجة)
في سطور
الاسم الكامل: عبد الحق بنشيخة
تاريخ ومكان الميلاد: 22 نونبر  1963 ببرج بوعريريج
حاصل على ماجستير في التدريب الرياضي
درب المنتخب الأولمبي الجزائري والمنتخب الأول الجزائري.
درب شباب بلوزداد ومولودية الجزائر واتحاد الحراش وأم صلال القطري والنادي الإفريقي التونسي والترجي الرياضي الجرجيسي والدفاع الحسني الجديدي والرجاء الرياضي

بورتري
عاشق المسرح
ليست للمدرب الجزائري، عبد الحق بنشيخة، هوايات أخرى بعد كرة القدم. الرجل الصارم يعشق بيته ووسط أسرته ساعة الفراغ.. لا يرى مانعا في الاهتمام بالمسرح بين الفينة والأخرى.
يحب بنشيخة القراءة، لكنه لا يقرأ كل شيء، المثير أنه مهووس بقراءة الكتب التي تتحدث عن ”هتلر”.
يقول بنشيخة ”أحب هذه الشخصية القوية، وما جلبني إلى قراءة تاريخه هو حديثه الإيجابي عن الإسلام، يحكي عن الإسلام بإيجابية، وهذا ما أثارني”.
لما سئل بنشيخة عن الأسباب التي دفعت هتلر إلى الحديث بإيجابية عن الإسلام. ضحك بقهقهة قبل أن يجيب ”لا.لم أصل بعد إلى اكتشاف السبب. حين أكتشف ذلك سأخبرك”.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق