fbpx
أسواق

التقليد يربك حسابات مراكز التسوق

مستودعات ومتاجر تعرض قطع ملابس لماركات عالمية مزيفة أقل بـ70 % من سعر الأصلية

تطورت معايير تقييم المنتوج لدى المستهلك بمرور السنوات، وتأثرت بمتغيرات اقتصادية واجتماعية فريدة، دفعت الطلب إلى مداه نحو العلامات التجارية العالمية رغم ضعف القدرة الشرائية، ليفسح المجال أمام تجارة دولية، وجدت في المغرب حاضنة مثالية لتصريف المنتوجات المقلدة أو المزيفة، التي تتلاءم مع خصوصية الطلب، وتعرض منتوجات ألبسة تحمل علامات “ماسيمو دوتي” أو “لاكوست” أو “غانت” أو “زارا”، وغيرها من “الماركات” التي تجذب انتباه المستهلك فور دخوله فضاءات التسوق الراقية، إذ تسوق بسعر يقل عن سعرها الحقيقي بنسبة تصل إلى 70 %.
محلات صغيرة للتصنيع، ومستودعات للتسويق منتشرة في بعض الأحياء الشعبية بالبيضاء، يتعلق الأمر على سبيل المثال لا الحصر، بأحياء درب السلطان وعين الشق وسيدي معروف، وكذا ليساسفة وحي مولاي عبد الله، تحوي “ميني فاكتورات” صغيرة، تعمد إلى تصنيع النسخ المقلدة عن “ماركات” أصلية، أو ما يصطلح عليه في السوق لدى الباعة والزبناء بـ”كوبي دوريجين”، إذ تتم حياكة الملابس المقلدة بدقة تحاكي نظيرتها الأصلية، لكن بمواد أولية أقل جودة، ومقاييس حياكة غير دقيقة، أي تفتقد لـ”الفينيسيون” اللازمة، حسب لغة أهل الحرفة.
سوق “القريعة” بالدار البيضاء مكان مناسب لرصد أوجه الظاهرة جميعها. حين تتجول في زنقة “الخرازة” أو “البوتيكات” وقيسارية “الشينوا”، تطالعك قطع الملابس الفاخرة، المعلقة على غير هدى هنا وهناك، لا يكاد الناظر إليها يميزها عن الأصلية المعروضة في الواجهات الزجاجية، لمحلات مراكز التسوق الجديدة “موروكو مول” و”أنفا بالاص شوبينغ سنتر”. وبهذا الخصوص، يتحدث حسن، صاحب محل، عن ملابس مقلدة من الدرجة الأولى، وبمواد أولية متوسطة، تجلب من تركيا، ويكثر الإقبال عليها، خصوصا خلال فصل الصيف، إذ يعمد المهاجرون المغاربة بالخارج الذين يزورون المملكة خلال تلك الفترة، إلى تكثيف “الشوبينغ” واقتناء ملابس كثيرة قبل العودة إلى المهجر.
ويضيف حسن، أن الإقبال يتعلق بالكلفة الباهظة لأسعار الألبسة التي تحمل بعض العلامات التجارية الراقية، من قبيل “ماسيمو دوتي” و”غانت”، إذ يفضلون اقتناء المقلد منها بالمغرب، لانخفاض تكلفته وتحقيقه لذة الشراء نفسها، التي يمنحها المنتوج الأصلي هناك، وهكذا فسعر قميص “غانت” مثلا، يسوق بسعر 450 درهما في المتجر الخاص بالعلامة في مركز “أنفا بالاص شوبينغ سنتر”، يعرض في سوق “القريعة” بسعر 150 درهما، ما يربك الحسابات التجارية لمراكز التسوق الكبرى، بينما يرى نبيل، شاب يدمن متابعة الموضة عبر هاتفه، أن التقليد أو تزييف العلامات، منح للشباب ذوي القدرات الشرائية المحدودة، إمكانية ارتداء أرقى “الماركات”، وجنبهم الإحساس بالميز الاجتماعي نسبيا.
رأي نبيل تحكمه العاطفة، وحداثة سنه تفسر عدم إلمامه بتداعيات مشكلة دولية مثل “التقليد”، التي تحرم الدولة سنويا من مداخيل جبائية بقيمة مليار درهم، وتدمر 30 ألف منصب شغل، فيما يتراوح رقم معاملات الظاهرة بين ستة ملايير درهم و12 مليارا، تهم خمسة قطاعات، يوجد النسيج على رأسها، متبوعا بالجلد والإلكترونيك، ثم قطع غيار السيارات، ومواد التجميل، حسب المعطيات التي تضمنها تقرير الأخير للجنة الوطنية للملكية الصناعية ومكافحة التزييف.

محاكم البيضاء استقبلت 156 قضية “تقليد”

بالنسبة إلى المكتب المغربي للملكية الصناعية والتجارية، الأمر واضح بخصوص “التقليد”، إذ يفترض أن حماية العلامة التجارية أو الصناعية مسألة منوطة بصاحبها، ذلك أن الدولة لا يمكن أن تقوم بالتحري من أجل حماية علامته بمجرد تسجيله هذه العلامة، كما لا يمكن لأي شركة أن تضع ملفا لدى الإدارة العامة للجمارك يتضمن ملكيتها لعلامة معينة، وبيانات تسجيل هذه الملكية، إضافة إلى كل الرسوم أو العبارات المميزة للعلامة، وكلما تم استيراد بضاعة مشبوهة بالتزييف، إلا وقامت إدارة الجمارك بإشعار الشركة صاحبة العلامة الأصلية، وفي حال تم التأكد من أن البضاعة المستوردة مزورة، تقوم المصالح الجمركية بإتلافها، علما أن محاكم البيضاء عالجت 156 ملف قضائيا مرتبطا بـ”تقليد” منتوجات النسيج والجلد، خلال الفترة بين 2008 و2011.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق