fbpx
الأولى

قضاة النادي يحملون الشارة الحمراء

يعتبرون أن قانون المجلس الأعلى للسلطة القضائية والنظام الأساسي يشكلان تراجعا خطيرا عن مكتسبات الدستور

لن يمر مشروعا قانوني المجلس الأعلى للسلطة القضائية، والنظام الأساسي للقضاة، بسلام، خلال التصويت عليهما في الجلسة العمومية، بعدما اختار القضاة الاحتجاج على مضامينهما.
ونبه الغاضبون من القانون والنظام الأساسي، اللذين صادقت عليهما، أخيرا، لجنة العدل والتشريع بالبرلمان بالأغلبية، إلى أن صيغتهما الحالية تشكل «انتكاسة حقيقية وتراجعا خطيرا على مكتسبات دستور 2011 في باب استقلال السلطة القضائية، لتضمنهما مقتضيات خطيرة من شأنها هدم الاستقلال وجعل القاضي، الذي هو محور هذا الاستقلال، خائفا مترددا غير قادر على اتخاذ القرار».
ويبدأ الاحتجاج، الذي قرر نادي قضاة المغرب الشروع في مباشرته، من اليوم (الثلاثاء)، بحمل الشارة، في أعقاب اجتماع عقده أول أمس (الأحد)، بشكل استثنائي وحث فيه قضاة المغرب على حملها للتعبير عن رفضهم، في انتظار تنفيذ قرار مجلسه الوطني بشأن الاعتصام، يوم السبت 7 نونبر المقبل، إضافة إلى حملة جمع توقيعات القضاة الرافضين للمشروعين.
واعتبر النادي أن من بين النقاط الخطيرة التي تهدد استقلال القضاة، ما تضمنته المادة 96 من مشروع النظام الأساسي للقضاة، والتي وفرت، حسبهم، آلية للمس باستقلالية القضاة أثناء أدائهم لمهامهم وتمرير التعليمات تحت طائلة التهديد بالإيقاف والعزل، لأسباب غير منسجمة لا مع أحكام الدستور ولا مع القوانين الجاري بها العمل، كما هو الشأن بالنسبة إلى الخطأ القضائي الذي اعتبرته المادة 96 خطأ جسيما موجبا للإيقاف الفوري، في وقت أوجد له المشرع طرقا للمعالجة من خلال آليات الطعن التي يكون الهدف من ورائها تصحيح ما قد يقع من أخطاء أثناء نظر الدعاوى، وآلية التعويض عن الخطأ القضائي المنصوص عليها في المادة 122 من الدستور، مشيرا إلى أن الدستور سبق أن حدد حالات الخطأ الجسيم بشكل دقيق في المادة 109  منه وليس من ضمنها ما ورد في المادة 96، وهو ما يشكل تجاوزا للنص الدستوري.
ومن بين النقاط التي يعتبر قضاة النادي أنها تشكل تراجعا تلك المتعلقة بتحجيم دور الجمعيات المهنية القضائية، وتقييد وظيفتها وهو ما يشكل  حسبهم تنافيا مع أحكام الدستور والمواثيق الدولية المصادق عليها من قبل المغرب، الشيء الذي يمكن أن يحولها إلى جمعيات صامتة أو جمعيات لتأثيث المشهد القضائي وتجميله، وعاب قضاة النادي ما أسموه الحجر عليهم بشأن عدم السماح للقضاة بمباشرة التدريس والبحث العلمي إلا بترخيص من الرئيس المنتدب للسلطة القضائية، وجعل تقييم أداء القاضي في يد المسؤولين القضائيين بالمحاكم وهو «ما جعله وسوف يجعله وسيلة للتحكم، والحال أنه يجب الاحتكام إلى نظام موضوعي ما يعهد به إلى لجنة وفق آليات محددة من شأن أعمالها محاربة التحكم وتهديد استقلال القاضي»، واستغرب القضاة من الإبقاء على الإدارة القضائية على وضعيتها الحالية التي يقر الجميع بفشلها مع بعض التعديلات الطفيفة التي لن يكون لها تأثير على مستوى الواقع، وبقاء وزارة العدل حاضرة في المشهد القضائي مما قد ينتج عنه مع توالي الأيام تأثير على قرار القاضي من خلال منفذ المسؤولين القضائيين بالمحاكم، والشيء نفسه بالنسبة إلى تركيز العديد من السلطات في يد الرئيس المنتدب للمجلس الأعلى للسلطة القضائية، والحال أن الدستور جعل البت في وضعية القاضي كيف ما كانت من اختصاص حصري للمجلس بكافة أعضائه ضمانا لعدم المس باستقلاله.
كريمة مصلي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق