fbpx
الأولى

كوابيس نزع الملكية بحد السوالم بسطات

عائلات تقول إنها مهددة بالرحيل بعد تحويل أملاكها إلى مساحات خضراء ومجموعة تهيئة العمران تنفي الاتهامات

لم يخطر ببال سكان جماعة حد السوالم بسطات، يوما، أن تختفي أملاكهم ومشاريعهم الخاصة، سيما أن أغلبهم فلاحين صغار اعتادوا استغلال أراضيهم باعتبارها مصدر قوتهم الوحيد.
فجأة، ودون سابق إنذار، أعلنت مجموعة تهيئة العمران عن مشروع إنجاز مدينة بجوارهم، ففرح بعضهم لاعتقادهم أن المشروع

بمثابة متنفس جديد لهم، خصوصا أنه يضم عمارات سكنية وفيلات فارهة ومحلات تجارية، إلا أن حدسهم خاب، وتحولت أحلامهم إلى كابوس حقيقي يؤرق مضاجعهم ويهدد مصدر قوتهم بالزوال.
عمدت المجموعة إلى استغلال ملك للدولة لإنجاز المدينة الجديدة أو ما أطلق عليه قطبا حضاريا، وفي خطوة مفاجئة أعلن عن نزع ملكية السكان المحيطين بالقطب من أجل استغلاله مساحات خضراء تحيط بالقطب من أغلب الجهات، ولسوء حظ السكان، فإن أراضيهم الفلاحية التي تضم بعض المشاريع الخاصة ستتحول، دون استشارتهم، إلى مساحات خضراء.
حمل السكان كوابيسهم إلى كل الجهات المسؤولة وعقدوا لقاءات مع المسؤولين المحليين، بل أحالهم توفيق احجيرة، وزير الإسكان والتعمير، على المسؤول الأول بمجموعة تهيئة العمران، وبعثوا برسائل عديدة إلى الوزير الأول يحيطونه علما بالخروقات التي طالت مشروع نزع الملكية الذي يهددهم في مصدر رزقهم الوحيد، وأنهم من السكان الأصليين بالمنطقة وأن طردهم بمثابة إعلان موت في حقهم.. لكن لا حياة لمن تنادي، كما قال أحدهم.
لم يول مشروع نزع الملكية أي اعتبار لمصير السكان، إذ سيعصف بحوالي 500 هكتار، خطط لجلها أن يكون مساحة خضراء، علما، يقول السكان، أن المشروع تنتفي فيه صبغة المنفعة العامة، لأنه مشروع تجاري بالأساس عهد إلى شركات عقارية خاصة لإنجازه بهدف إقامة مشاريع سكنية وتجارية وفيلات سياحية هدفها المباشر تحقيق أرباح وإقامة أنشطة تجارية، ما يشكل مسا بحق الملكية التي يضمنها الدستور، فضلا عن الأضرار البليغة للعارضين، تقول رسالة وجهت إلى الوزير الأول.
أكثر من ذلك، لم يراع تصميم التهيئة المدينة الجديدة “الساحل لخيايطة” الإجراءات الواجب سلوكها من حيث الإشهار والتبليغ، حسب المادة 25 من مدونة التعمير التي تنص على أن “مشروع تصميم التهيئة محل بحث يستمر ويجري خلال المدة التي يكون فيها مجلس الجماعة أو مجالس الجماعات المهنية بصدد دراسته. ويهدف البحث إلى إطلاع العموم على المشروع وتمكينه من إبداء ما قد يكون لديه من ملاحظات”، وهي المادة التي بقيت حبرا على ورق فالاجتماعات تتم دون حضور السكان.
وسجل السكان ملاحظات كثيرة على مشروع تصميم التهيئة، ومنها أنه، مقارنة بالتصميم المرفق بمشروع نزع الملكية لإنجاز القطب الحضري، حددت المساحة الواردة في المشروع الأخير في حوالي 51 هكتارا قدموا بشأنها تعرضهم بسجل الملاحظات، طالبوا بإعادة النظر في المساحة المراد نزع ملكيتها، سيما أنها أتت على ثلثي مساحة العقار الإجمالية، بينما المساحة المشار إليها في مشروع تصميم التهيئة أصبحت تفوق المساحة الأولى وأدمجت الوعاء المشتمل على البنايات والإصطبلات بعدما استثنيت من مشروع نزع الملكية.
ويرى المتضررون أن التنطيق الذي خصص للجزء المشمول بنزع الملكية ضمن منطقة حضرية فلاحية يمنع إقامة مؤسسات صناعية وتجزئات مخصصة للسكن الفردي أو الجماعي وتشييد بناءات ذات صبغة مؤقتة، مما تنتفي معه المنفعة العامة في مشروع نزع الملكية، حسب قولهم.
من جهته، قال مدير مجموعة تهيئة العمران، في اتصال هاتفي مع مراسل “الصباح” بسطات “إن الأمر لا يعدو أن يكون مشروعا إلى حد الآن جاء في سياق مواجهة المضاربات العقارية بالمنطقة”، نافيا في الوقت نفسه وجود ضغوطات على المتضررين، معلنا أنه مستعد لمواجهة كل من يدعي تعرضه لضغوطات، ومشيرا في الوقت نفسه إلى أنهم “مخيرون بين الاحتفاظ ببقعهم الأرضية أو بيعها”.

خالد العطاوي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى