حوادث

اعتقال مستخدمين بشركة التبغ بالرباط

الشركة المشتكية أقرت باختلاس 200 مليون وموقوف اعترف بـ 36 مليون فقط

أمر قاضي التحقيق بابتدائية الرباط، أخيرا، بإيداع مستخدمين اثنين بشركة للتبغ، السجن المحلي بسلا، فيما تابع متهمين آخرين في حالة سراح مؤقت، بتهمة خيانة الأمانة والمشاركة بعد اختلاس مبالغ مالية في ظروف غامضة.

وكشف مصدر مطلع أن شركة التبغ تقدمت بشكاية إلى النيابة العامة، اتهمت موقوفا رئيسيا باختلاس 200 مليون سنتيم، بطرق تدليسية، ما كبد الشركة خسائر مادية، وطالبت فيها بفتح تحقيق قضائي بعد افتحاص لأموال الشركة، انتهى بوضع جرد نهائي، وأكد خصاصا ماليا يصل إلى مليوني درهم، ما أحدث حالة استنفار وسط الشركة، وجرى توجيه اتهامات إلى عدد من المستخدمين.
 وعلمت «الصباح»  أن وكيل الملك أحال الشكاية على المجموعة السادسة للأبحاث التابعة للشرطة القضائية بالمنطقة الأمنية الأولى، بعدما عززت الشركة  الملف بمجموعة من الوثائق التي تثبت حسب رأيها وجود اختلالات مالية.
واستنادا إلى المصدر ذاته وضعت الضابطة القضائية المستخدمين الأربعة رهن تدابير الحراسة النظرية، وبعد مواجهتهم بجرد لمداخيل إدارة الجمارك في شأن اختلاس المبلغ سالف الذكر، تباينت آراء الموقوفين، ووجهت اتهامات إلى موقوف كان يشرف على البيع.
 وحسب مصدر «الصباح» واجهت الضابطة القضائية الموقوفين بأسئلة محرجة، واطلعت على الحساب البنكي الذي يظهر توفر أحدهم  على مبالغ مهمة، كما طلب المحققون من النيابة العامة تمديد الحراسة النظرية لهم لمدة 72 ساعة، وأقر المتهم الرئيسي باختلاسه  36 مليون سنتيم، واعتبر أن الباقي( 164 مليونا) لا يتحمل المسؤولية فيه.
والمثير في الملف أنه بعد تمديد الحراسة النظرية للمستخدمين عبر أحدهم عن رغبته في ارجاع مبلغ 20 مليونا لفائدة المطالبة بالحق المدني، وبعد استشارة الضابطة القضائية للنيابة العامة أعيد المبلغ إلى الشركة التي تخضع لتنظيم إدارة الجمارك والضرائب غير المباشرة، فيما كشف أن المبالغ المتبقية جرى صرفها.
وحسب ما حصلت عليه «الصباح» من معطيات تبادل المتهمون الاتهامات المنسوبة إليهم، وجرى تحميل موقوف المسؤولية في اختفاء المبالغ المالية، واقتنع قاضي التحقيق بوجود شبهة في حق مستخدمين.  وطالبت الشكاية الموجهة إلى وكيل الملك بإدانة المتورطين في فضيحة اختلاس أموال شركة التبغ والتي تشكل جنحة خيانة الأمانة وبالحكم عليهم وفق ملتمسات النيابة العامة، و باسترجاع الأموال المختلسة في إطار المطالب المدنية. وينتظر أن تكشف جلسة استنطاق المتهمين الأسبوع الجاري معطيات جديدة في الموضوع.

 

يجوز طلب التعويض رغم حصول صلح
 
يعرف نورالدين أغماني، محام بهيأة الرباط، أن خيانة الأمانة هي كل الأشياء التي يكون الشخص مؤتمنا عليها من منقولات وأموال ومواد…، فإذا بددها أو أتلفها، ونتج عن ذلك إلحاق أضرار بمشغله، فإن الأمر يشكل جريمة خيانة الامانة.
وقال أغماني إن المشرع المغربي اعتبرها جنحة، إذ نص الفصل 547 من القانون الجنائي المغربي على أن مرتكب هذه الجريمة يعاقب بالحبس النافذ.
وأوضح المحامي ذاته أن المتورط في هذه التهمة إذا أعاد الأموال التي بددها إلى مشغله، يتابع من قبل النيابة العامة في حالة سراح وتبقى الدعوى العمومية قائمة. وأشار المتحدث نفسه إلى أن القانون يمنح في بعض الحالات الحق للمشتكي بتنصيب نفسه طرفا مطالبا بالحق المدني، رغم حصول صلح وتنازل، مشيرا إلى أن هذه الحالة تبقى واردة إذا اعتبر المطالب بالحق المدني  أنه في حاجة إلى تعويض عن الضرر المادي والمعنوي الذي لحقه، ويطالب بتعويض يناسب حجم هذا الضرر.

عبدالحليم لعريبي

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق