ملف الصباح

مافيا “الغارديانات” تهدد بتشريد 7500 حارس

رئيس جمعية “سند” قال إن أصحاب الرخص يشغلون أشخاصا لا علاقة لهم بالمهنة مقابل 500 درهم لليوم

تعالت، منذ سنوات، أصوات بعض حراس السيارات، المطالبة بتدخل الجهات المسؤولة من أجل إنصافهم، ورفع الضرر عنهم. ففي الوقت الذي شدد الكثير منهم على ضرورة القطع مع ما يسمى شركات “الصابو”، استنكر آخرون، محاولات مافيات الاستيلاء على الأرصفة التي يشتغلون فيها، وهو الأمر الذي تخوله لهم رخص الامتياز التي يتوفرون عليها.
 بعض هؤلاء الحراس، وقفوا عاجزين غير مصدقين أن مصدر رزقهم، سلب منهم، دون مقدمات، فيما آخرون حاولوا الدفاع عن  حقوقهم، إلا أنهم فشلوا في نهاية المطاف، وعادوا أدراجهم، خاويي الوفاض.
وحسب سعيد المهتدي، رئيس الجمعية المغربية “سند” لممتهني حراسة الأرصفة العمومية والمنسق العام لجمعية الحراس بالأرصفة جهة البيضاء، فإن الكثير من الحراس، كانوا ومازالوا ضحايا أشخاص سال لعابهم أمام صفقات تحويل أرصفة كانت تسير من قبل أشخاص يتوفرون  على رخص الامتياز، منحت لهم، سواء لأنهم من ذوي الاحتياجات الخاصة،  أو أرامل،  أو عاطلون عن العمل، إلى”عقود تسيير”، مقابل مبالغ مالية.
وتحدث سعيد عن حالات كثيرة، فقدت مصدر رزقها، “ففي الوقت الذي كان الحراس ضحايا تفويت القطاع لشركات “الصابو”، أضحوا أيضا ضحايا أشخاص، يقاتلون من أجل الفوز بعقود  تسيير الأرصفة”، مؤكدا أن من بين هؤلاء، حارس بحي المعاريف، وجد نفسه مضطرا إلى ترك مصدر رزقه، أمام نجاح شخص في الاستيلاء على الرصيف الذي كان يديره برخصة امتياز  حصل عليها من الجماعة، في وقت سابق. وأوضح رئيس الجمعية في حديثه مع “الصباح” أن الحارس، لم يقو على الدفاع عن حقوقه، واختار الاستسلام  أمام قوة “سماسرة القطاع”، سيما أنه من ذوي الاحتياجات الخاصة.
حالة أخرى، كشف رئيس الجمعية معاناة صاحبها بعدما وجد نفسه مضطرا إلى البحث عن عمل آخر، غير حراسة السيارات، لتوفير حاجيات عائلته، ويتعلق الأمر، بحارس كان يشتغل  قرب “باستور”، إذ حسب تأكيد، المهتدي، فإن شخصا له نفوذ ، تمكن من الحصول على عقد لتسيير الرصيف الذي يشتغل فيه، وأن الرخصة التي يتوفر عليها الحارس، منذ سنوات، لم تعد ذات فــائدة أمام الوثائق التي بحوزة الرجل.
 وأوضح أن الحارس، وهو من ذوي الاحتياجات الخاصة، وله طفل في الوضعية نفسها، لم يحرك ساكنا أمام قوة “المافيا”، والشيء الوحيد الذي قام به، للتعبير عن احتجاجه واستنكاره لما تعرض له، هو المشاركة في الوقفات الاحتجاجية التي كانت الجمعيات المدافعة عن حقوق حراس السيارات، تنظمها.
وما يزيد الطينة بلة، ويؤجج احتجاجات حراس السيارات، أن المافيات تأتي بأشخاص من البوادي ولا علاقة لهم بالقطاع، وتكلفهــم بحراسة السيارات مقابل أداء مبالغ مهمة، إذ  تفرض عليهم مدها بحوالي 500 درهم، نهاية كل يوم.
وكشف المتحدث  ذاته أن الفائزين  بعقود التسيير يوفرون الحماية لهؤلاء الحراس، الأمر  الذي يتيح لهم فرصة  فرض، مبالغ كبيرة على أصحاب السيارات، تصل إلى أكثر من 10 دراهم.
وطالب المهتدي، بتدخل الجهات المسؤولة، وأخذ مقترحات الجمعيات المشتغلة في القطاع، بعين الاعتبار، من خلال تأهيله وتأطيره، سيما أنه يدر أرباحا كبيرة على تلك المافيات، معتبرا أن 7500 حارس  للسيارات بالبيضاء، معرضون للتشرد، في حال ظل الوضع على ما هو عليه، وتمادى السماسرة في  تصرفاتهم.
إيمان رضيف

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق