أســــــرة

الاكتئاب… مرض العصر

يسبب الأرق والقلق والتوتر والتعب ودور المقربين أساسي في تجاوزه

خلد العالم، أول أمس (السبت)، اليوم العالمي للصحة النفسية، الذي يوافق 10 أكتوبر من كل سنة. فكانت مناسبة، سلط فيها الضوء، مرة أخرى، على الاكتئاب، أحد الأمراض النفسية الأكثر انتشارا، حد ظهور من يصفه بـ”الأزمة العالمية”، إذ تقدر منظمة الصحة العالمية عدد المصابين به بـ154 مليون مريض عبر العالم. هنا تقدم “الصباح” ورقة عن معضلة نفسية مصدرها الأساسي مشاكل اجتماعية واقتصادية،
تؤدي إلى إخلال بتوازن الناقلات الكيماوية الموجودة بالمخ والجسم فيظهر الأرق واضطرابات النوم والقلق والتوتر وعدم التركيز والتعب، مع احتمال انتهاء الأمر بالانتحار.

ترتيب الأولويات يقي من المرض

مختصة في الطب النفسي قالت إن دور المقربين كبير شرط تدخلهم بطريقة مناسبة

كشفت حورية إيدومهيدي، اختصاصية في الطب النفسي، طرق الوقاية  من الاكتئاب، موضحة في حديثها مع “الصباح”، أن نقطا  بسيطة يمكن أن يكون له وقع إيجابي على الشخص، وتحميه من الإصابة بالاكتئاب، وهو المرض  النفسي الذي صار أكثر انتشارا، خلال السنوات الأخيرة، مضيفة: “صحيح أن ضغط العمل والمشاكل الاجتماعية والمسؤوليات الأسرية لها دور في الوصول إلى حالة الاكتئاب، إلا أنه لا بد من التحكم في الوضع”.
وشددت  إيدومهيدي على ضرورة  تنظيم  وترتيب أولويات الحياة اليومية والابتعاد عن عوامل الاكتئاب، مضيفة أن تدبير الوقت من النقط التي يفشل الكثير من المغاربة في تحقيقه، إذ يقومون بمهامهم  بشكل عشوائي “النساء على وجه الخصوص، يحاولن القيام بكل مهامهن في وقت واحد، مثل رعاية الأطفال وتنظيف البيت والاهتمام بالزوج، إلى جانب العمل خارج المنزل، وأشياء أخرى، الأمر الذي يجعلهن عرضة للإصابة بالاكتئاب”، على حد تعبيرها.
 وأضافت الاختصاصية في علم النفس، أن حماية الشخص نفسه من  مسببات الاكتئاب، وترتيب  الأولويات، لا يعد الحل الوحيد  للوقاية من المرض، مشيرا إلى أنه من الممكن اتخاذ إجراءات أخرى مرافقة لذلك، من بينها تحديد وقت خاص بالذات، يمارس فيه كل ما بإمكانه مساعدة الشخص على التخلص من التوتر  والروتين  اليومي.
 وتحدثت إيدومهيدي عن إمكانية ممارسة الرياضة والمشي  أو الاستماع إلى الموسيقى أو المطالعة، وهو الأمر الذي يحمي الدماغ  من الخرف، مع تقدم السن، إلى جانب السفر لتغيير الروتين.
إيمان رضيف

مضاعفات

في سياق الحديث عن طرق الوقاية من الاكتئاب، قالت إيدو مهيدي، إن المقربين من الشخص لهم أيضا دور كبير في ذلك، مؤكدة أن تدخلهم في الوقت المناسب وبالطريقة المناسبة، يمكن أن يحول دون وصول الشخص إلى مرحلة الاكتئاب، مسترسلة “لا بد أن يتدخل المقربون من المقبل على الاكتئاب، من أجل تخفيف حدة الوضع، لكن مع مراعاة الاعتماد على الطريقة السليمة في ذلك، إذ أن بعض الأزواج، مثلا، يقترفون أخطاء كبيرة عند محاولة  مساعدة زوجاتهم، ويضاعفون حدة مرضهن، بسؤالهن عن أسباب تغيرهن بعصبية وبطريقة قد تجرح مشاعرهن”، على حد تعبيرها.
إلى ذلك، ينصح الاختصاصيون، أيضا، بتجنب الاستسلام للانطواء، وذلك بالمشاركة في المناسبات الاجتماعية والحفاظ على العلاقات مع الأصدقاء، والأخذ بعين الاعتبار أن الاكتئاب ينال من  الثقة في النفس، إلى جانب النوم المتواصل لمدة لا تقل عن 6 ساعات ولا تزيد عن 8 ساعات، إذ أن له تأثير كبير على الحالة المزاجية للفرد.
إ . ر

آثار جانبية للمضادات

يمكن وصف الأدوية المضادة للاكتئاب عن طريق الطبيب العام، ولكن الحالات الشديدة تحتاج للعلاج تحت إشراف طبيب نفسي متخصص.
ولمضادات الاكتئاب فاعلية كبيرة و خاصة عندما تؤخذ بجانب العلاج النفسي، إذ يمكن استخدام هذه الأدوية في تقليص الأعراض مثل الحزن وفقدان الاهتمام وفقدان الأمل مع استمرار العلاج.
و لكن هذه الأدوية لا تعمل بسرعة بل يمكن أن يمر أسبوع  أو ثلاثة قبل أن يبدأ تأثيرها في الظهور و يبدأ المريض في الشعور بالتحسن وأطول من ذلك للوصول إلى أفضل نتيجة ممكنة.
لكن رغم إيجابيات هذه الأدوية لا يمكن تناولها دون وصفة طبية بسبب الآثار الجانبية التي يمكن أن تتسبب في هلاك المريض.
وقال صيدلاني  بإحدى الصيدليات بالدار البيضاء، إنه يمنع منعا باتا منح أي شخص أدوية للاكتئاب دون أن يكون مرفوقا بوصفة طبية تشير إلى حاجته إلى هذا الدواء.
وأوضح الصيدلاني في حديث مع “الصباح” إلى أن هذا التشدد في منحها دون وصفات طبية يعود إلى آثارها الجانبية الخطيرة التي يمكن أن تنعكس سلبا على صحة المريض، وهو ما يمكن أن يتسبب في مرض آخر لم يكن مريضا به، ومن بين أهم الآثار السلبية للاعتماد بكثرة على الأدوية المضادة للاكتئاب الإصابة بالإدمان عليها واستحالة النوم دون تناولها.
وأشار إلى أنه رغم الاعتماد على الوصفة الطبية، فإنه لا يمكن للمريض إذا لم تتحسن الأعراض الاستمرار في أخذ العلاج لمدة ثلاثة أسابيع متواصلة، مشددا على ضرورة الرجوع إلى الطبيب، على اعتبار أن المريض يمكن أن يحتاج إلى تعديل الجرعة أو تغيير الأدوية نفسها.
وشدد الصيدلاني على أنه لا يجب على المريض الاعتماد على الوصفة الطبية بشكل دائم، دون الرجوع إلى الطبيب الذي رخص له باستعمالها.
محمد بها

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق