أســــــرة

تطور المرض يؤدي إلى الانتحار

المشيشي العلمي قالت إنه مرض يمكن علاجه عن طريق أدوية أو حصص نفسية

قالت البروفسور خديجة المشيشي العلمي، اختصاصية في الطب النفسي السلوكي والمعرفي إن الاكتئاب مرض إذا بلغ مرحلة متطورة ولم يعالج فإنه يؤدي إلى الانتحار نتيجة فقدان المصاب به الشعور بأي لذة للقيام بأبسط الأمور. و أضافت المشيشي العلمي أن الاكتئاب مرض أصبح منتشرا كثيرا في السنوات الأخيرة، لكن يمكن علاجه إما عن طريق استعمال أدوية أو الخضوع إلى حصص العلاج. عن مرض الاكتئاب وأعراضه والفئات العمرية التي تعانيه ومحاور أخرى تتحدث العلمي لـ”الصباح” في الحوار التالي:

< ما هي عوامل الإصابة بالاكتئاب؟
< لا يوجد عامل واحد وراء الإصابة بالاكتئاب وإنما عدة عوامل جعلت منه مرضا منتشرا بشكل أكثر من السنوات الماضية نتيجة “الستريس” والتوتر والضغوطات اليومية، إلى جانب عوامل أخرى داخلية منها أسباب هرمونية وبيولوجية، وخارجية منها عوامل اقتصادية.
التفاعل بين عدة عوامل والطريقة التي يترجمها كل شخص وطريقة فهمه لها ذات تأثير كبير على الجانب النفسي، إذ كلما كان ذلك سلبيا كلما تعرض الشخص إلى اضطرابات تؤدي كثرتها وحدتها إلى الإصابة باكتئاب.
ويلعب ماضي كل شخص دورا رئيسيا في إصابته بالاكتئاب، إذ اكتئاب الحامل يؤدي إلى إفرازات تمر إلى دماغ الجنين وتؤدي إلى ظهور اضطرابات ومعاناته الاكتئاب في مراحل مختلفة من العمر.
< ما هي أبرز أعراض الاكتئاب؟
< يعتبر الجانب النفسي جزءا لا يتجزأ من صحة الإنسان، فهو يلعب دورا رئيسيا لا ينبغي إغفاله. والمصاب بالاكتئاب عادة ما يعاني تغيرا في النوم وتحديدا في جودته، إذ هناك حالات تقل ساعات نومها أو تستيقظ عدة مرات في الليل، وحالات أخرى تنام ساعات أكثر لكن عند استيقاظها تشعر أنها مازالت في حاجة إلى الراحة.
ويؤدي الاكتئاب إلى فقدان شهية الأكل وبالتالي فقدان الوزن وفي كثير من الحالات تناول الأكل دون الشعور بمذاقه وإنما فقط من أجل عدم الشعور بالجوع.
ومن أعراض الاكتئاب النسيان نتيجة اضطرابات في الذاكرة تؤدي إلى عدم القدرة على التركيز والانتباه، وهي أمور تترجم من خلال عدم الرغبة بالقيام بمجموعة من الأنشطة كما في السابق منها ممارسة الرياضة وغيرها.
ومن جهة أخرى، يؤثر الاكتئاب كثيرا على العلاقة الحميمة بين الأزواج، إذ لا تصبح رغبة للطرف المصاب به في ممارسة الجنس ويقوم بذلك فقط إرضاء لرغبة شريك حياته.
< ابتداء من أي سن يمكن أن تظهر أعراض الاكتئاب؟
< الاكتئاب يمكن أن يظهر عند الرضيع، بعد أن تصل الإفرازات من الأم أثناء الحمل إلى دماغه، ويتجلى من خلال معاناته عدة أمراض منها الإصابة عدة مرات بالتهابات أوعية التنفس والإسهال وفقدان الوزن وشهية الأكل. وينتج اكتئاب الرضيع عن الطريقة التي تنظر إليه بها الأم والتي تفتقد إلى الحنان لأنها بدورها مصابة باكتئاب وتعاني مشاكل تتحدث عنها في كثير من الوقت أثناء إرضاعه.
وفي ما يخص الطفل والمراهق فإن الاكتئاب لديهما لا يتم التعبير عنه من خلال الحزن كما هو الشأن بالنسبة إلى فئة الشباب والمتقدمين في السن، وإنما يتخذ مظاهر مختلفة من بينها رفض القيام بأمور معينة التي قد يصنفها الآباء أو المحيط في خانة “الفشوش” والواقع أنها عكس ذلك مثل عدم الرغبة في الدراسة خاصة خلال سن الرابعة والخامسة وكثرة الحركة.
وقد يتأخر ظهور الاكتئاب ويظهر في سن الرشد عند الانتقال من مرحلة المراهقة إلى مرحلة الشباب أو من مرحلة الشباب إلى مرحلة الشيخوخة، ويظهر نتيجة اضطرابات نفسية وبيولوجية أو كذلك بسبب إفرازات خلال فترة الحمل، وبالتالي فالأشخاص الذين كانت أمهاتهم يعانين اكتئابا خلال الحمل يكونون أكثر عرضة له في مراحل مختلفة من عمرهم.
< كيف يمكن تشخيص الاكتئاب وما هي أبرز مظاهره؟
< حين تتجاوز أعراض القلق والسلوك المضطرب مدة خمسة عشر يوما، فإن الأمر يتعلق بإصابة الشخص بالاكتئاب نتيجة الاضطرابات التي تؤثر على جودة الحياة اليومية بالنسبة إليه، فتصبح أكثر سلبية ولا ينعم من خلالها بالراحة وكذلك الشأن بالنسبة إلى وسطه العائلي وأصدقائه وحتى محيطه المهني.
وارتباطا بالجانب المهني فإن الشخص المصاب بالاكتئاب ينقص عطاؤه داخل العمل بنسبة 80 في المائة فيصبح كثير الغياب والتأخر، وبالتالي فهو مرض يجعل الشخص يفقد لذة القيام بأبسط الأمور ويشعر أن حياته لا معنى ولا قيمة لها.
< أين تكمن خطورة الاكتئاب؟
< حين يفقد المصاب بالاكتئاب، في مرحلة متقدمة منه، لذة الاستمتاع بكثير من الأمور بشكل نهائي فإنه يسعى جاهدا إلى وضع حد لحياته، الأمر الذي يكون في البداية من خلال تعبيره قائلا “أتمنى الموت”، ليترجم في ما بعد إلى محاولات للانتحار قد تفشل أحيانا وتنجح في حالات أخرى نتيجة العزيمة والإصرار على وضع حد لمعاناته.
<  ما هي طرق علاج الاكتئاب؟
< يعتبر الاكتئاب مرض العصر، إذ أكدت الدراسات أن أربعة أشخاص من أصل خمسة يعانونه. ويعتمد علاج الاكتئاب على طريقتين الأولى تناول أدوية عبارة عن أقراص لا تؤدي إلى الإدمان عليها وإنما يتم استعمالها خلال فترة معينة يحددها الطبيب المعالج. أما الطريقة الثانية، فلا تتم الاستعانة فيها بالأدوية وتتم عن طريق العلاج المعرفي السلوكي من خلال حصص يحدد مدتها الطبيب.
أجرت الحوار: أمينة كندي

التخوف من الإدمان

< هل يمكن الإصابة من جديد بالاكتئاب بعد علاجه؟
< تبقى الحالات التي لا تتابع علاج الاكتئاب بالشكل المطلوب سواء من خلال تناول الأدوية تبعا للفترة المحددة وعدم الخضوع إلى حصص العلاج المحددة عرضة للإصابة من جديد به. ويكون ذلك نتيجة عدم التزام المصاب باستعمال الأدوية، إذ بعد شهر من تناولها تختفي أعراض الاكتئاب فيعتقد أنه شفي بشكل نهائي والواقع أن العلاج يستمر لمدة تفوق أربعة أشهر، كما أن هناك حالات يكون لديها تخوف من الإدمان وفي حين أن أدوية الاكتئاب لا تؤدي نهائيا إلى الإدمان عليها.

الوقاية ممكنة
< هل يمكن الوقاية من الاكتئاب؟
< الوقاية من الاكتئاب تبدأ خلال مرحلة الحمل، إذ تفاديا لإصابة الجنين بالاكتئاب توصف أدوية للمرأة لا تكون لها أي انعكاسات سلبية على صحة مولودها، كما هناك أدوية أخرى توصف للمرأة أثناء فترة الرضاعة وتعمل على منع الإفرازات التي تؤثر على دماغ الجنين أو الطفل وتجعله يعاني الاكتئاب في مراحل من عمره (الطفولة، المراهقة، الشباب، الشيخوخة).
وما أود التأكيد عليه أن الصحة النفسية ذات أهمية كبرى شأنها في ذلك شأن الصحة الجسدية لأن تلك الإفرازات مسؤولة عن تشويه تركيب شخصية الطفل وكذلك رجل الغد.
وأثبتت الدراسات على الصعيد العالمي أن الأدوية الخاصة بالإفرازات التي تستعملها الحامل أو المرأة خلال فترة الرضاعة ليس لها أي أثر سلبي على مولودها.

في سطور

– اختصاصية في الطب النفسي السلوكي والمعرفي.
– أستاذة بكلية الطب والصيدلة بالدار البيضاء.
– شاركت في عدة مؤتمرات داخل المغرب وخارجه.
– عضو في الجمعية الوطنية للطب النفسي بالمغرب.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق