حوادث

نرفض أن يصيغ غرباء قانون المحاماة

النقيب حيسي أكد أن المهنة تعاني بسبب المتطفلين ومشاريع قوانين وزارة العدل

أكد محمد حيسي نقيب هيأة المحامين بالبيضاء، أن مهنة المحاماة تشهد صعوبات كبيرة أثرت على الوضع المادي والاجتماعي للمحامين، من بينها المنافسة غير الشريفة  من قبل جهات وأيضا تقليص اختصاصاتهم في مشاريع القوانين التي أصدرتها وزارة العدل. وكشف النقيب أنهم اضطروا لقبول التعويضات  الهزيلة التي خصصتها وزارة العدل في إطار المساعدة القضائية، بحكم أن بعض المحامين في حاجة إليها.

أجرى الحوار: مصطفى لطفي

 انتخبت نقيبا لهيأة المحامين بالبيضاء بعد منافسة مع زميلك عبد الكبير طبيح، كيف تعلق على هذا الانتخاب والثقة؟
 من المؤكد أن الانتخابات المهنية للمحامين شكلت محطة مفصلية وأساسية لتدارس الشأن المهني، الذي ليس مجرد حدث أو مناسبة تمليه ظرفية معنية، وإنما هاجس يومي ومستمر في ذهن كل غيور على هذه المهنة النبيلة. بطبيعة الحال، الفوز في الاستحقاقات الانتخابية المهنية لم يكن وليد الصدفة، وإنما جاء ثمرة عمل دام أزيد من 30 سنة، والاشتغال خلال ولايتين مع النقيبين عبد اللطيف بوعشرين وعمر ودرا، ومن خلال هاتين الولايتين، اكتسبت تجربة مهمة، بالإضافة إلى أنني كنت قريبا من المحاميات والمحامين، وكنت أعرف نبض الجمعية العمومية. هذه العوامل متضافرة، أهلتني لأحظى بثقة زملائي في المهنة، وانتخب نقيبا لهم.
ما هي أهم المشاكل التي يعانيها المحامون بالبيضاء؟
 هناك مشاكل اجتماعية عديدة، أهمها، التقاعد والتأمين، اللذان يقضان مضجع كافة الهيآت التي تعاقبت على تسيير شؤون مهنة المحاماة، فالتقاعد لم يحقق لحدود الساعة، أهدافه في توفير معاش مريح ومشرف للمحامين، وأسباب ذلك معروفة وسنتداركها مستقبلا، فكما يعلم الجميع  فالتقاعد مبني على مساهمة المحامين، وكلما  كانت المساهمة مستمرة كلما حصل  المحامي على تقاعد مريح. وفي هذه الولاية سنعمل أن يكون الاشتراك إجباريا، أي سنلزم المحامي بمجرد أن  ينخرط في المهنة، على أداء أقساط مهمة للتقاعد.
أما بخصوص التغطية الصحية، بكل صراحة ما زالت قاصرة  عن ضمان تغطية صحية للمحامين وأسرهم، رغم المجهودات المبذولة في هذا المجال، فكما تعلم، تعاقدنا في البداية مع شركة للتأمين، وأمام غلو وارتفاع المبالغ، التي طالبت بها الشركة، وجدت الهيأة نفسها عاجزة عن تسديدها، فاضطرت هيآت المغرب كله، إلى إحداث تعاضدية، وكان النقيب عمر ودرا من العناصر المهمة التي ساهمت في وضع قانونها الأساسي. رغم  هذه المجهودات، فإن التعاضدية لا تلبي جميع مطالب المحامين، ونحن بصدد إجراء تأمين تكميلي حتى تكون التغطية في حدود 90 في المائة.
 بعض المحامين طالبوا بإلغاء التعاضدية، ما رأيك؟
 نحن عل استعداد لإلغائها، لكن السؤال المطروح، ما هو البديل؟، فإذا قررنا إلغاء التعاضدية، سنجد أنفسنا ندق أبواب شركات التأمين، والتي ستطالبنا بمبالغ مالية سنعجز عن تسديدها، إذ ستفرض على كل محام ما بين 7 آلاف درهم إلى 10 آلاف، لا يمكنه تسديدها، سيما أن مواردنا محدودة، إذ تعتمد على مداخيل «الدمغة» وهو رسم يؤديه المحامي عن كل ملف يتكلف بالإنابة عنه، والتي لا تتجاوز 11 مليون درهم سنويا، التي تخصص لتمويل التعاضدية، وبالتالي فالأمر خارج عن إرادتنا.
لتصحيح هذا الخلل، يجب على المحامين المساهمة في أداء أقساط التقاعد والتغطية الصحية، فإذا رفعنا من قيمة «الدمغة»، سنستطيع التعاقد مع كبريات شركات التأمين، وإلى حدود الساعة، نحن نواصل العمل في إطار التعاضدية.
 يعاني المحامون بالبيضاء من بعد المحاكم، كيف تعلق على ذلك؟
 هذا الإشكال ناقشناه مع وزير العدل مرات عديدة، واقترحنا عليه تشييد قصر للعدالة يجمع جميع محاكم البيضاء، لتسهيل عملية التقاضي، لكن أظن هذا المطلب بعيد المنال، فوزير العدل أكد أنه يصعب العثور على وعاء عقاري من أجل تحقيق هذا المطلب. صراحة كان على المشرفين على البيضاء منذ سنوات عديدة الانتباه إلى هذه المسألة، وجمع المحاكم في مكان واحد، لكن فات الأوان. هناك بعض هيآت المحامين خصوصا بفاس والجديدة والرباط، فرضت على المسؤولين توفير وعاء عقاري وبناء قصر للعدالة،  ما جعلها تتفادى ضياع وقت المحامين في التنقل واستنزاف وقتهم وطاقاتهم.
 وجه محامون انتقادات لمسودات مشــــــــــــاريع القــــــــــــــــــوانين الصـــادرة عـــــــــــــن وزارة العدل واعتبروها تضيق على مهنة المحاماة، ما رأيك؟
 كانت لدينا مجموعة من الملاحظات في هذا الموضوع، وعقدنا عدة ندوات، وأدلينا بوجهة نظرنا، عبر عنها الزميلان الطيب عمر وعبد الكبير طبيح، في مقالات على جريدة «الصباح».
أهم خلاف كان حول المساعدة القضائية، والتي تسببت في تشنج مع وزارة العدل، بعد أن تم تعديــــــل المرسوم، الذي أصدره وزير العدل الراحل محمد الناصري، وهو ما خلف احتجاج أغلب الهيآت.
 لكن خلال مجموعة من اللقاءات مع وزارة العدل، ارتأينا في النهاية، نظرا لمجموعة  من الحاجيات والمشاكل التي يعانيها محامون، القبول بالتعويض  الهزيل، التي خصصته الوزارة للمحامين في إطار المساعدة القضائية، لأنه قد يفيد بعض المحامين، وهذا ما جسده آخر اجتماع لمكتب الجمعية، الذي قرر تبني  مرسوم وزارة العدل، لكن تم ذلك بشروط وهي أن يتم رفع سقف هذه التعويضات، التي لا ترقى إلى مستوى الأتعاب.
 كيــــــف تــرى واقع المحامـــاة بالمغرب ؟
 المحامون يعانون في صمت، وذلك بسبب وجود عدة متدخلين، يمارسون  المهنة بطريقة غير مشروعة. هناك سماسرة، وآخرون يتحكمون في القضايا، وهم من ينافسون مهنة المحاماة، ويتربصون بها، ما جعلنا نطالب في لقاءات عديدة مع وزير العدل، بمحاربة هؤلاء المتطفلين، الذين من بينهم مكاتب  التحصيل، التي تتقمص دور المحامين وتنوب عن المواطنين، رغم أنها لا تملك الصفة.
فرغم هذه المشاكل والأزمة التي تعرفها مهنة المحاماة بسبب هؤلاء المتدخلين، فإنها ستبقى مهنة نبيلة، وشامخة وتحتاج أكثر من أي وقت مضى إلى من يدافع بإصرار على استقلاليتها وحريتها. إلى جانب المتطفلين، هناك مشاريع القوانين التي طرحتها وزراة العدل، في تعميق الأزمة في هذه المهنة، وبالتالي أرى من وجهة نظري أنه يجب التصدي لها، بعيدا عن أي اعتبارات ضيقة، أو نزاعات  يحركها انتماء سياسي أو حزبي، ففضل المهنة علينا جميعا ولا فضل لأحد على مهنة المحاماة.
من بين هذه المشاريع المجحفة، نجد مشاريع القوانين الخاصة بقانون مهنة المحاماة، والمسطرة المدينة والجنائية والقانون الجنائي. لا يجب أن يكون هناك  تضييق على المحامي وعلى مهنة المحاماة، نريد أن يكون من نصينا قانون مهنة المحاماة، في مستوى تطلعات المحامين وفي مستوى التحديات، والتي نواجهها، ونريد أن نرقى بالمهنة  إلى المستوى الذي توجد عليه بفرنسا وأمريكا، وفي هذا الإطار لا نقبل أن يشرف غرباء عن المهنة على صياغة فصول قانون مهنة المحاماة،  فالمحامون أولى بهذه المهمة، فهم أدرى بشعابها يدرون المشاكل والإكراهات التي تعانيها.

افتحاص مالية الهيأة

مهنة المحاماة لها تاريخ، ولها أعراف وتقاليد لا تخول لأي محام مهما كان، أن يطالب بالافتحاص، لأن هناك آليات لا بد من اتباعها. فعلا تقدم 20 محاميا من أصل أزيد من 4000 محام بالبيضاء، بطلب الافتحاص، لكن السؤال المطروح هل هؤلاء الزملاء لهم الحق والشرعية لتقديم هذا الطلب؟
سأقوم بإشعار الزملاء بذلك، وفق المقتضيات التي توجد بقانون المهنة والقانون الداخلي، فنحن نشتغل في إطار الشفافية والوضوح، وليس هناك شيء نخفيه، ويمكن لأي محام أن يحضر إلى المصلحة المكلفة بالمالية والاطلاع على  كافة الوثائق، وأن يبدي رأيه بكل حرية. طالب الزملاء بافتحاص مالية الولايتين السابقتين، لكم رغم أنني نقيب، فقانون المهنة لا يخولني هذا الأمر بشكل فردي، لكن بحكم أن الزملاء يريدون معرفة هذه الأمور، سنعمل على توضيحها لهم أكثر، رغم أن السؤال يبقى ما الهدف من طلب الافتحاص، فإذا كانت له غايات أخرى، سيتسبب في أضرار للمهنة، التي يجب أن تبقى متماسكة.

الطعن في الانتخابات

في الانتخابات المهنية، كل محام تكون له أمنية تتويج مساره المهني بالحصول على شرف  تمثيل الأعضاء، والزميل الذي تقدم بالطعن، كان يغدوه طبعا هذا الشرف، لكن مع كامل الأسف، القاعدة، وأقصد المحامين، هم من يقررون من الشخص المؤهل لتحمل المسؤولية.
شخصيا عاينت عن قرب هذه الانتخابات، التي أشرف عليها النقيب عمر ودرا. كانت شفافة ونزيهة بكل المعايير، إذ اعتمدت فيها الصناديق الزجاجية، كما أن عملية  الفرز، تمت بحضور الجمعية العمومية والمحامين،  كما اعتمدت فيها مسألة تقنية، إذ أن النقيب ودرا عندما كان  يتلو أسماء الأعضاء خلال فرز الأصوات، كانت هناك كاميرا مثبتة على الورقة التي تحمل اسم الفائز، وتعرضها على شاشة كبيرة، وبالتالي تابع المحامون العملية الانتخابية، كأنهم هم من يقومون بالفرز. خلال دراستنا للطعن المقدم، كنا على يقين أن مآله سيكون عدم القبول، وهو ما أكده القضاء في ما بعد.

في سطور
– من مواليد خنيفرة
– حاصل على الشهادة الابتدائية والباكلوريا  بالبيضاء
– حاصل على الإجازة بكلية الحقوق بالبيضاء
–  شرع في ممارسة المحاماة في 1985

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق