خاص

المغاربـة…ملـوك القرصنـة

“الأشبـاح” و”قـوات الـردع” ترهـق الجزائـر

يعد الدفاع عن مغربية الصحراء، من القضايا الرئيسية لـ”الهاكرز” المغاربة، الذين اعترفت دول حساسة تجاه الهجومات الإلكترونية، مثل إسرائيل، بقوتهم وكفاءتهم، لذلك يوجد النظام الحاكم بالجزائر وبواباته الرقمية، على رأس لائحة أهدافهم، منذ عقد من الزمن، فكان أوسع وأكبر  هجوم، تلك الضربة التي استهدفت حوالي 200 موقع حكومي دفعة واحدة في أكتوبر 2013.

وفيما كانت مواقع حساسة، مثل موقع البورصة الجزائرية والبريد والتلفزيون الجزائري ووزارة المالية، من بين أهداف تلك الهجمة، يظهر من التقارير المنجزة عن مختلف “الغزوات” الإلكترونية، الموجهة ضد الجزائر خلال الفترة من 2005 إلى الآن، أن مجموعات القراصنة “الأشباح المغربية”، و”قوات الردع المغربية”، لا تختار أهدافها عشوائيا.

ويسعى القراصنة، دائما إلى أن يكون التوقيت، تعبيرا على أنهم لا يظلمون الجزائر بقدر ما يقاومونها، إذ أن أغلب الهجومات، كانت رد فعل على مبادرة النظام الجزائري إلى الهجوم على المغرب واستهداف مصالحه الإستراتيجية في المحافل الدولية، سيما توجيه الدعم إلى الانفصاليين، أو الوقوف وراء هجوم إعلامي على المغرب. 

وكشف تقرير جزائري أخيرا، أن اختيار موقع وزارة الثقافة، الذي لا أهمية له، مقارنة مع مواقع وزارة المالية والبورصة والضرائب، هدفا قبل خمسة أشهر، ردا على اعتداء الأمن الجزائري على الجمهور الرياضي المغربي، وقع استحضارا من القراصنة المغاربة، إلى أنه الموقع الرسمي الجزائري الأكثر زيارة ذلك الأسبوع، لاحتضان الجزائر لحدث ثقافي دولي هام، تحت إشراف وزارتها للثقافة.

وتبعا لذلك، كان تعطيل الموقع ونشر خريطة المغرب بصحرائه على واجهته، مع الرسالة المعتادة حول أن الجزائر طرف أساسي في المس بالوحدة الترابية بالمغرب، مناسبة تعرف فيها مثقفون دوليون على بعض الحقائق، هم الذين كانوا خلال ذلك الأسبوع يلجون موقع وزارة الثقافة الجزائرية لمتابعة فعاليات اللقاء الدولي الذي تنظمه.

واعتبرت الصحافة الجزائرية، في تقارير لها حول الهجوم، اطلعت عليها “الصباح”، أنه “مس بسمعة الجزائر وحكومتها”ـ على غرار  هجومات سابقة، التي “تضفي في كل مرة، التشكيك في مواقف الجزائر السياسية الخارجية والتي لا ترضي الطرف المغربي بأي شكل من الأشكال”.

وتبدو الجزائر عاجزة عن معالجة الأضرار التي تخلفها الهجمات المغربية على مواقعها بالسرعة المرجوة، ناهيك عن صدها، لذلك، كشفت معلومات جزائرية، أخيرا، أن هجمات القراصنة المغاربة، صارت ضمن أكبر الانشغالات الأمنية للنظام العسكري الجزائري.

ذلك ما كشفه على الأقل، إعلان وكالة الأنباء الإيرانية، منتصف غشت الماضي (2015)، أن أمنيين من طهران، يعملون على تكوين عناصر من الشرطة الجزائرية في التعامل مع الجرائم الإلكترونية، من أجل الرفع من مستوى “البوليس الجزائري” حتى يعود قادرا على التعاطي بـ”نجاعة أكبر مع الجرائم الرقمية المنتشرة عبر العالم”.

ولعل ما يؤرق الجزائر ودفعها إلى طلب خبرة النظام الإيراني، هو إدراكها متأخرة، أن هجومات “الهاكرز” عبر العالم، لا تتوقف عند تعطيل الدخول إلى المواقع، ما يؤدي إلى خسائر مالية بسبب توقف التعاملات الإدارية والمالية، بل من الممكن سرقة البيانات والمعلومات السرية المخزنة في الوحدات المركزية المرتبطة بتلك المواقع الحكومية.

وفي الوقت الذي لا تتردد فيه مجموعات “الأشباح” و”قوات الردع” و”الأنينيوموس” في الاعتذار للشعب الجزائري بإعلامه في أكثر من مناسبة أن مشكلتها هي مع النظام الحاكم وليس مع الشعب الشقيق، فإن هجوماتها كثيرا ما تحظى بدعم شعبي مغربي، من قبل مرتادي شبكات التواصل الاجتماعي.

وحدث، إبان أحداث “اكديم إيزيك” في العيون، التي ذهب ضحيتها أفراد من القوات المساعدة عرضهم الانفصاليون للذبح، أن أصدرت مجموعة قراصنة تسمى “إكس007″،  نداء يحث المغاربة في العالم الافتراضي على أن “يبرهنوا على وطنيتهم الصادقة بشتى الوسائل، ويعلنوا أن دم الشهداء لا ينبغي أن يذهب هدرا ولا ينبغي السكوت عنه”.

امحمد خيي

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق