fbpx
حوادث

خارطة طريق لتأهيل الهيأة الوطنية للعدول

عشرة مقترحات لإخراج عدول المغرب من ليل العبث إلى صباح الشفافية

يدعو إسماعيل اركيب، عدل بدائرة محكمة الاستئناف بسطات وأحد المنشطين لفضاءات النقاش حول حال ومآل مهنة العدول بالمغرب، إلى الجلوس إلى مائدة حوار وطني يضم جميع الأطراف المعنية بالهيأة الوطنية للعدول، وذلك على قاعدة خطاب واضح يرجح فضيلة النقد الذاتي ويرفع من شأن الاختلاف ومقام الرأي والرأي الآخر باعتباره أرقى ما أنتجت الحضارة الإنسانية.

قبل أيام، أفرزت انتخابات هيأة العدول الوطنية مكتبا تنفيذيا ورئيسا جديدا يعوض الرئيس السابق، في تغييب لأحد أهم مكونات الهيأة على المستوى الوطني، ويتعلق الأمر بالمجلس الجهوي للدار البيضاء الكبرى الذي تم إقصاؤه بطرق غير قانونية من المشاركة في الجمع العام الأخير، وبمبررات واهية كان الهدف منها إبعاد عدد من العدول المدرجين في اللائحة السوداء بالنسبة إلى البعض.
هذا الإقصاء شكل، حينئذ، وصمة لا تمحى من جبين هذه الهيأة الوطنية التي كان من المفروض أن تشكل بيتا كبيرا وكريما لكل أبنائها من أجل المصلحة العامة وليس رضوخا إلى مصالح ذاتية ضيقة تضرب في العمق جميع الأعراف والتقاليد الجاري بها العمل منذ سنوات، ووفرت الجو السلبي لتقديم عدد من الطعون في الانتخابات المشار إليها والتشكيك في أهلية المنتخبين الجدد.
ولعل هذه المنعطف الخطير في تاريخ الهيأة الوطنية للعدول ما أوحى لعدد من الغيورين بفتح نقاش تأسيسي حول حال ومآل هذه المؤسسة الوطنية من منطلق إيجاد حلول جذرية لهذا الوضع، وصياغة ضمانات قانونية وأخلاقية وأدبية لعدم تكرار ما وقع حتى ينعدم جميع المنخرطين بفضائل الديمقراطية الحقة ومبادئ المحاسبة والشفافية والتأسيس إلى الاختلاف البناء الذي لا يفسد للود قضية.
في هذا الإطار، سأدلي بدلوي في هذا البئر الغائر علي أظفر ببعض نفائس مقترحات آملُ أن تكون جدية مساهمة مني في النقاش الهادف إلى إخراج هيأتنا من وضعيتها الحالية، وضمان نجاحها التام في سيرها العام وأن تكون تصرفاتها مقبولة لدى الجميع. وأجمل هذه المقترحات في عشرة أساسية:
أولا: الجلوس إلى طاولة الحوار، والحوار البناء مع السادة العدول، وأخذ العبرة من هفوات المكتب السابق، والقطع مع المرحلة السابقة التي اتسمت بالاحتقان والخلافات.
ثانيا: العمل على إنهاء كل الخلافات بين جمعية عدول استئنافية الدار البيضاء  والهيأة الوطنية للعدول، وذلك بتوحيد الكلمة والقضاء على الماضي المؤلم، والبحث عن سبل النجاح التي ترفع قيمة خطة العدالة، ومعنويات السادة العدول في الحال والمآل، إذ دون انخراط عدول استئنافية الدار البيضاء لن تسير الهيأة الوطنية قدما إلى الأمام ولن تغادر مكانها.
ثالثا: إشراك الجمعية العامة للهيأة في كل اللجان سواء منها المهنية، أو الاجتماعية والمالية، أو العلمية والقانونية، أو لجنة الخارجية والتواصل أو غيرها من الأعمال والشؤون التي تخدم المهنة.
رابعا: توفير مقر للهيأة الوطنية في مستوى يليق بمقام هذه المهنة الشريفة ويتضمن جميع مكونات الإدارة، بما فيها مكتب خاص بمحاسب مهمته ضبط المداخيل والنفقات، إذ لا يعقل أن تكون الهيأة الوطنية للعدول حكما وخصما في نفس الوقت، ومحاولة ترشيد النفقات ومراجعة  الراتب الشهري لرئيس الهيأة الوطنية ورؤساء المجالس الجهوية، كما نقترح أن تكون وزارة العدل ووزارة المالية وكذا المجلس الأعلى للحسابات حاضرة بتدخلاتها لمراقبة مداخيل ومصاريف الهيأة.
خامسا: العمل على ربط العلاقات وتنظيم التعاون  مع الهيآت والجمعيات والمنظمات المهنية الأخرى، وخلق مجالات للتواصل البناء معها، وكذا كل المكونات الاجتماعية التي تسعى بجد وإخلاص في رفع قيمة التنمية البشرية، والمحافظة على الثوابت ومقدسات البلاد.
سادسا: احترام جميع المؤسسات الأخرى والجمعيات والهيآت والرابطات، وعدم التدخل في الشؤون الداخلية لأي كان، والتزام بالمبادئ والأخلاق العالية، وخاصة إذا علمنا أن خطة العدالة لها ارتباط قوي بمبادئ الإسلام وأخلاقه السامية، وحتى لا ينطبق علينا المثل القائل «لي بغى يشطب، يشطب باب دارو» و»إذا كان بيتك من زجاج فلا ترم الناس بالحجارة».
سابعا: إعادة النظر في القانون الداخلي المعدل، وذلك بإعادة تعديله تعديلا جذريا، وضياغته بشكل يضمن حقوق الجميع، ويراعي مستجدات العصر مع الحفاظ على ثوابت المهنة وأصالتها المتينة ويراعى أيضا مصالح كل الأفراد المنضوين تحته، وخاصة الفئة الضعيفة من العدول الذين هم في أمس الحاجة إلى دعمهم ومساعدتهم.
ثامنا: الحرص على إنجاح التغطية الصحية والتقاعد لجميع السادة العدول، وبدون استثناء، وترك المجال والحرية للسادة العدول بدفع ملفاتهم الطبية بالمؤسسات الخاصة لذلك بدون وسيط، وكذا إنشاء صندوق التكافل والتضامن بين العدول جميعا.
تاسعا: إحداث شراكة بين الهيأة الوطنية ووزارة العدل لإنشاء فضاءات للتكوين المستمر لفائدة السادة العدول وفتح مجالات التكوين  المستمر في المعلوميات ودراسة القوانين والمستجدات في ميدان خطة العدالة.
عاشرا: القيام بجولات للمجالس الجهوية من طرف الرئيس للهيأة الوطنية لمعاينة السير العام لها والوقوف على ما تحتاج إليه والعمل على حل مشاكلها، وإشراكها ومشاورتها في بعض المنجزات التي تريد الهيئة القيام بها، وكذا الاستعانة بمقترحات هذه المجالس، والعمل على تبادل الزيارات بينها وتوحيد الأفكار والرؤى فيما بينها، وتشجيع السادة العدول على إحداث شراكات وإنشاء مكاتب موحدة وذلك بغية تحقيق مبدأ التكافل والتضامن والتعاون، ورفع مستوى المهنة شكلا وأداء ومضمونا، والعمل على تنقية الأجواء بين السادة العدول، عملا بالىية الكريمة «وتعاونوا على البر والتقوى ولا تعاونوا على الإثم والعدوان واتقوا الله إن الله شديد العقاب»، صدق الله العظيم سورة المائدة الآية 2 .
وقال الرسول صلى الله عليه وسلم «مثل المؤمنين في توادهم وتراحمهم وتعاطفهم مثل الجسد إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالسهر والحمى»، وقال صلى الله عليه وسلم: «المؤمن للمؤمن كالبنيان يشد بعضه بعضا».
ختاما، نأمل أن تكون الرئاسة الجديدة للهيأة الوطنية وأعضاء المكتب التنفيذي واعين بما يجب عليهم  القيام به، راجين أن تكون  كذلك في المستوى المطلوب الذي يحقق رغبة كافة العدول على الصعيد الوطني وأن تقوم بدراسة المشاكل المهنية وتقديم اقتراحات لدفع مهنة العدول إلى مصاف المهن الأخرى، وأن تقوم  بالدور الفعال الذي يخدم المصلحة العامة لخطة العدالة والسادة العدول والمجتمع ككل.

بقلم: إسماعيل اركيب: عدل بدائرة محكمة الاستئناف بسطات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى