fbpx
مجتمع

مأساة جندي بسيدي بطاش شردت أسرته

أثبت تزوير إهابة حصل عليها موظف سام بوزارة العدل فنال السجن والطرد من العمل

قال عزيز أحمد الذي قضى ربع قرن جنديا مرابطا بالحدود المغربية الجنوبية مدافعا عن وحدة البلاد، والمصاب بطلقتي رصاص من العدو، إن حصيلة عمله في الجندية سلبها منه موظف سام بعد أن جاء بإهابة مزورة من فرنسا، وتمكن بواسطتها من الحصول على حكم قضائي بتشريد أسرته وانتزاع عقار محفظ ومسجل دون أي خبرة ميدانية أو مساءلة للمعنيين بالملف. وأضاف أنه، بعد ربع قرن آخر من الزمن لم يجد لملفه الذي ركن داخل محكمة الاستئناف بالدار البيضاء من منقذ، ولم تنفع الاعتصامات والإضرابات عن الطعام التي نفذها عزيز أحمد الجندي المطرود من عمله والمشرد رفقة أسرته، ولم يجد الضحية من سبيل للمطالبة بإنصافه.

جمعية حقوقية مساندة
أصدر فرع الجمعية المغربية لحقوق الإنسان بابن سليمان بيانا يطالب فيه وزارة العدل بإجراء بحث إداري في شأن الموظف السامي الذي استولى على عقار جندي سابق وشرد أسرته. وأدان الفرع في بيانه الذي توصلت «الصباح» بنسخة منه قرار حفظ الشكاية التي تقدم بها الفرع في الموضوع، واحتج على تماطل وإهمال مديرية الشؤون الجنائية والعفو لشكايات الضحية. وناشد الفرع وزير العدل من أجل التدخل وإنهاء مأساة الجندي وأسرته، وطالب بمحاسبة كل من ساهم في عمليات التزوير لملك الجندي المسمى (سريرات) بمنطقة سيدي بطاش وتسبب في سجن وتشريد أسرته.   
عزيز الذي اشترت له أخته قبل أيام سيارة للنقل لتدبير معيشة أسرته، كان جمع مبلغا من المال رفقة إخوته، واقتنى سنة 1983 بقعة أرضية بمدينة سيدي بطاش التابعة لإقليم ابن سليمان، وعمل على الحصول على كل الوثائق القانونية، ليفاجأ باستدعاء قضائي من المحكمة الابتدائية يبلغه بأنه يحتل أرضا رفقة أسرته وعليه الإفراغ، وأن مالك الأرض موظف سامي بوازرة العدل، تقدم بشهادة إهابة.

تفاصيل حكاية الجندي والموظف السامي
قال عزيز بعيون دامعة «تمكن الموظف من بسط نفوذه والحصول في ظرف قياسي على حكم الإفراغ والتنفيذ، إذ خرج رفقة السلطات المحلية والدرك الملكي وأعطيت الأوامر لهدم المنزل والاصطبل وطرد أفراد الأسرة في غياب الجندي».
وأضاف «كنت في الحدود بالصحراء المغربية، وأبلغت بالأمر من طرف أخي، ولما عدت لأطالب بحقوق الأسرة تعرضت للطرد من عملي جنديا بعد أن تواطأت جهات عسكرية مع الموظف السامي». وعن عملية الطرد قال عزيز: «نشرت مقالا بإحدى الجرائد الوطنية أطالب من خلاله بإنصافي من الموظف السامي، فجاء الرد سريعا، بعد أن تم استدعائي إلى مدينة الرباط، وكنت حينها قد ألحقت بالقوات المساعدة داخل ثكنة جهوية بمدينة الدار البيضاء، إذ أبلغني مسؤول أنني مطرود بسبب ما نشرت عن الموظف السامي، وتوصلت بورقة موقعة من طرف وزير الداخلية السابق ادريس البصري.. استغرب وأنا العسكري أن يتم طردي من طرف مسؤول مدني». أكثر من هذا، يضيف عزيز «اختطف أخي ادريس الذي كان يعمل خياطا في محل بالمنزل من طرف عناصر من الأمن الوطني جاؤوا من مدينة الرباط رغم تدخل عناصر الدرك الملكي الذين لم يتمكنوا من منعهم بعد أن قالوا لهم إنها أوامر عليا، ليخضع أخي للتعذيب، إذ استمرت معاناته شهورا بعد عودته، حتى وافته المنية.
أكد عزيز أنه راسل كل الجهات بما فيها الحكومة الفرنسية، موضحا أنه يتوفر على أجوبة من فرنسا تؤكد أن الإهابة مزورة. «لدي شهادات من فرنسا تؤكد أنه لا وجود لأي فرنسي أو فرنسية منح إهابة للموظف المذكور»، يقول الجندي السابق قبل أن يستطرد «كما أن العقار الأم الذي تحدث عنه في إهابته لم يعد له وجود، بعد أن تم بيعه لعدة أطراف وأصبح مجموعة من العقارات المحفظة والمسجلة منذ عدة سنوات».  تم تجريد عزيز من راتب التقاعد ولم يحصل بعد ربع قرن من التصدي للعدو سوى على مبلغ شهري 4010 دراهم تعويضا عن الرصاصتين اللتين أفرزت له عاهة مستديمة في يديه اليمنى.
وكشف عزيز عن ما أسر له وكيل الملك بمدينة الروماني سنة 1983 ووكيل الملك بمحكمة بابن سليمان  سنة 1987 عندما تم تشريده، حيث أكدا له أن الموظف السامي له نفوذ قوية ولا يمكن لشخص مثله أن يقف أمامه، مشيرا إلى أنه يتوفر على حكم من المحكمة نفسها يؤكد أن عقاره لا علاقة له بالعقار المطالب به من طرف الموظف السامي.   

هيأة حماية المال العام على الخط
ملف عزيز تتبناه كذلك الهيأة الوطنية لحماية المال العام، إذ أكد طارق السباعي، رئيس الهيأة في تصريح سابق أن الجندي المشرد تعرض لعملية تواطؤ ساهمت  فيها عدة أطراف ضمنها وزارة العدل في عهد الوزير السابق عبد الرحمان أمالو ومسؤولين حينها بالمحافظة العقارية بابن سليمان، وأضاف أن وزارة العدل المفروض منها حماية حقوق وممتلكات المواطنين، قام موظف سامي بها  بالإجهاز على ممتلكات مواطن وشرده، وطالب السباعي بإنصاف الجندي وإرجاع عقاره الذي اغتصب منه وفتح ملف عمله، والتحقيق في أسباب طرده من العمل وحرمانه من التقاعد بعد أن قضى ربع قرن مرابطا في الصحراء المغربية مدافعا عن وحدة بلاده.  

بوشعيب حمراوي (سيدي بطاش)

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى