وطنية

الفاسي يأمر بإيقاف مشروع قانون لتنظيم المقالع

علمت “الصباح” من مصدر في ديوان عباس الفاسي، الوزير الأول، أن الأخير بصدد الإعداد لمذكرة تحذر جميع أعضاء الحكومة من الإسراف في صرف ميزانيات الوزارات في أشياء لا علاقة بالتنمية، نظير شراء سيارات فارهة، والإفراط في تنظيم ندوات ولقاءات بأموال طائلة، والسفر إلى خارج أرض الوطن، رفقة وفود، من مالية الحكومة.

ومن المرجح أن يكون عباس أعطى أوامره، بعد الخطاب الملكي لتاسع مارس الجاري، إلى وزارة التجهيز والنقل بالتراجع عن تقديم مشروع قانون، يراد منه تنظيم استغلال مقالع مواد البناء بالمغرب، يشتم منه رائحة التشجيع على اقتصاد الريع.
ويأتــــــي مشـــــروع القانون الجديد الذي أوقف عجلاته الوزير الأول، بعد مرور سنوات على صدور قانون آخر، يهم نفس القطاع، ظل حبيس الرفوف بسبب تعذر خروج المراسيم والقرارات التنظيمية المتعلقة به·
وشـــــكل عـــــــــباس الفاسي، الوزير الأول منذ شهور لجنة وزارية، عهد إليها بإجراء كشف شامل لوضعية المقالع بالمغرب، وإعداد مسودة لقانون جديد يأخذ بعين الاعتبار نواقص القوانين القديمة، وكذا التغييرات التي عرفتها بلادنا خلال السنوات الأخيرة من حيث حجم ونوعية المشاريع الكبرى المنجزة، وكذلك للنمو الكبير الذي شهده قطاع البناء المستهلك الرئيسي لمواد المقالع·
وكانت الفكرة السائدة في بداية اشتغال اللجنة، هي السعي إلى تحديد متطلبات السوق الوطنية من مواد البناء، وتنظيم قطاع استغلال المقالع لتزويد السوق بما يلزمه من المواد، أخذا بعين الاعتبار ضرورة الحفاظ على المجال البيئي الذي أصبح يحظى باهتمام كبير من السلطات العليا في البلاد·
وإذا كانت التبريرات التي أسست لخلق اللجنة الوزارية، قد قوبلت باستحسان كبير من طرف جل مهنيي قطاع المقالع، فإن ما آل إليه وضع اللجنة من هيمنة مطلقة لممثلي قطاع التجهيز والنقل، وتهميش واضح وممنهج لدور قطاعات وزارية، نظير الصيد البحري والطاقة والمعادن والبيئة، وكذا لشريحة مهمة من مهنيي القطاع، أكد المخاوف التي عبر عنها مهتمون في المجال البيئي، من أن الغرض الرئيسي من إعداد مشروع القانون الجديد، هو خدمة مصالح شركات جرف رمال البحر بواسطة سفن كبيرة، التي تستعد منذ سنوات للانقضاض على رمال المحيط الأطلسي، بعد أن ألحقت أضرارا بليغة بالساحل المتوسطي، الذي حولته برأي خبراء في البيئة، إلى «مقبرة بيئية» حقيقية، وقضت على ثروته السمكية، ونهبت رمال شواطئه·
وكشف بعض العارفين بملف المقالع في وزارة التجهيز والنقل، أن الحماس المنقطع النظير الذي تبديه مديرية الشؤون التقنية في الوزارة نفسها، راجع أساسا إلى علاقة المصلحة التي تربط بعض الأسماء مع شركة جرف الرمال التي مكنتها الحكومة في عهد السابق، من الاستحواذ على نشاط جرف رمال البحر، وتسويقها وبيعها وجني أموال طائلة.

عبدالله الكوزي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق