وطنية

بنعمرو: ظهير الحريات العامة لا يمنع تنظيم الوقفات السلمية

حركة 20 فبراير وتجمع اليسار  يقاضيان والي أمن البيضاء

رفع كل من تجمع اليسار وحركة 20 فبراير شكاية إلى الوكيل العام للملك بمحكمة الاستئناف بالبيضاء ضد الوالي مصطفى الموزوني، وأكد المحامي الحسني الادريسي أن موضوع الشكاية يتضمن إعطاء الوالي أوامر بالتدخل العنيف ضد مشاركين في وقفة سلمية والشطط في استعمال السلطة والايذاء العمدي. وأضاف المصدر ذاته أن خلية قانونية جرى تشكيلها في هذا الشأن تتكون من الأساتذة الحسني الادريسي وجميل العلوي والعلمي العدنوني والنقيب الجامعي وعبد العزيز النويضي، لمتابعة الملف والذي يمكن، يضيف المصدر ذاته، أن ينتهي إلى رفع دعوى قضائية من طرف الحزب الاشتراكي الموحد ضد وزير الداخلية بسبب انتهاك حرمة المقر المركزي بالدار البيضاء من طرف أجهزة الأمن.
وأفادت المصادر ذاتها، أن فعاليات اليسار تجمع المعطيات الأولية حول موضوع الدعوى القضائية خاصة بعد تقييمها لحجم المصابين في هذه الوقفة الاحتجاجية وملاحقة المحتمين بمقر الحزب والاعتداء عليهم فضلا عن رفض تقديم الإسعافات الأولية لعدد منهم حين توجههم إلى مستشفى ابن رشد بالدار البيضاء.
وكان الدكتور رشيد نورالدين، عضو المجلس الوطني للحزب الاشتراكي الموحد، أكد في بلاغ صادر عن هذا الأخير أن الوضع كارثي في المستشفى، مشيرا إلى أنه نقل شابا مصابا من شباب 20 فبراير عمره 16 سنة في سيارته الخاصة لتلقي العلاج، فوقف عند حالات خطيرة لعدد من الجرحى بدون أدنى إسعاف أولي. كما لاحظ  المصدر ذاته وجود إنزال كثيف لقوات الأمن من أجل الحصول على شهادات طبية، فمنحت لها  الأسبقية على المصابين، الذين تلقى بشأنهم  الأطباء أوامرا بعدم تقديم أي شهادات طبية لهم.
ويبقى الجدل القانوني حول شرعية تدخل قوات الأمن لتفريق المتظاهرين من عدمه قائما، خاصة أن السلطة تدفع بعدم حصول منظمي الوقفات الاحتجاجية أول أمس الأحد في عدد من المدن كالدار البيضاء والمحمدية وأصيلا وبركان وخريبكة على ترخيص مسبق، حسب قانون الجمعيات العمومية في بابه المتعلق بالحق في التظاهر السلمي، بينما يؤكد النقيب عبد الرحمان بنعمر في تصريح ل”الصباح” أن ظهير الحريات العامة التزم الصمت في ما يخص الترخيص لتنظيم الوقفات الاحتجاجية السلمية، يتحدث فقط عن طلب الحصول على تصريح من السلطة لتنظيم التظاهرات والمسيرات، وهو شيء، يضيف بنعمر، أكده قرار محكمة الاستئناف بالرباط صادر في سنة 2000 بعد التدخل العنيف لقوات حميدو لعنيكري ضد المتظاهرين في اليوم العالمي لحقوق الإنسان، والذي برأ المعتقلين المحكوم عليهم ابتدائيا بثلاثة اشهر نافذة مؤكدا في حيثياته أن الوقفات الاحتجاجية السلمية لا تحتاج إلى تصريح مسبق من السلطات.
كما استدل النقيب بنعمرو بقرار صادر عن المجلس الأعلى في منتصف التسعينات الذي أخلي بموجبه سبيل العاطلين من حملة الشهادات العليا بعد إدانتهم من لدن محكمة الاستئناف، مشيرا بدوره، إلى أن الوقفات السلمية ليست في حاجة إلى تصريح.
وكان بنعمرو وجه رسالة إلى وزير الداخلية ردا على تنبيه صادر عن والي الرباط حسن العمراني يحمل فيه المسؤولية القانونية لاحتجاجات 20 فبراير إلى الأمناء العامين لأحزاب تجمع اليسار، فيما يشبه تهديدا لملاحقتهم قضائيا من خلال تضمين التنبيه الكتابي عبارة إرسال نسخة منه إلى النيابة العامة للمحكمة الابتدائية بالرباط.
وأحاط المحامي بنعمرو في رسالته وزير الداخلية علما بأن الهيأة التنفيذية المشتركة لتجمع اليسار الديمقراطي المشكل من حزب المؤتمر الوطني الاتحادي والحزب الاشتراكي الموحد وحزب النهج الديمقراطي وحزب الطليعة الديمقراطي الاشتراكي، اطلعت على محضر تبليغ مؤرخ في 24 فبراير 2011 وصادر عن ولاية جهة الرباط سلا زمور زعير – عمالة الرباط، وسجلت أنه ينطوي على نوع من التهديد لأمناء التجمع على اعتبارهم من بين الموقعين على البلاغات والبيانات والمؤطرين للاجتماعات الداعية إلى تنظيم تظاهرات 25 فبراير  وما بعدها، مع تحميلهم المسؤولية بالدرجة الأولى من الناحية القانونية على تبعاتها.
وبناء على ما ذكر، يشير المصدر ذاته، فإن الهيأة التنفيذية المشتركة للتجمع أبلغت وزير الداخلية رفضها المطلق للتنبيه المذكور وما انطوى عليه من تهديدات ل”عدم ارتكازه على أساس من القانون والواقع” وتعتبر أن التظاهرات والمسيرات السلمية حق مشروع تكفله مقاصد الدستور والمواثيق الدولية المتعلقة بحقوق الإنسان، مجددة دعم التجمع لمطالب حركة 20 فبراير ومساندة التظاهرات والمسيرات السلمية التي تنظمها.
وكانت قوات الأمن تدخلت بقوة الأحد الماضي في الدار البيضاء لتفريق وقفات نظمها محسوبون على العدل والإحسان والنهج الديمقراطي والاشتراكي الموحد وأعضاء من حركة 20 فبراير، أسفرت عن اعتقالات في صفوف بعض المحتجين قبل أن يخلى سبيلهم في ما بعد، والأمر ذاته تكرر في مدن خريبكة والمحمدية وأصيلا وبركان.

رشيد باحة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق