حوادث

وكيل اتحاد الملاك المشتركين بين النص والواقع (الحلقة الثامنة)

وكيل الاتحاد يتحمل مهاما محاسباتية لايمكن أن يتحملها جاهل بالأمور العلمية

كان وكيل الاتحاد في إطار القانون القديم يعتبر العون الرسمي لنقابة الملاك المشتركين، غير أن هذه الصفة لا تستقيم وتسميته في إطار القانون الجديد للملكية المشتركة، وكذلك المهام المنوطة سواء على وجه العموم في إطار قواعد الوكالة، أو على وجه الخصوص في إطار قانون الملكية المشتركة .

من جهة أخرى، يتمتع وكيل الاتحاد بسلطة اتخاذ المبادرة التلقائية للقيام بالأشغال المستعجلة كلما كان للتأخير في الشروع فيها عواقب وخيمة على العمارة أو المجمع السكني، كترميم إحدى دعامات أو أساسيات البناء المهددة بالسقوط أو استبدال أحد قنوات المياه التي أصابها عوار، أو إصلاح عطب جسيم بالمصعد، فمثل هذه الحالات لا يتوقف إجراؤها على الحصول على ترخيص مسبق من طرف الجمع العام للاتحاد نظرا لوجود حالة الاستعجال، لكن يمكن لوكيل الاتحاد فيما بعد دعوة الجمع المذكور قصد إجازة أو المصادقة على النفقات الاستثنائية بفعل الخطر المحدق الذي استوجب التدخل الفوري للوكيل ما لم يكن الإذن بها وبنفقاتها مقررا من قبل سواء في نظام الملكية المشتركة أو في قرار للجمع العام سابق.
على أن هذه الإجراءات لم ينص عليها ظهير 2002 ولكنها من باب دفع المسؤولية وتبادل الحلول والتشاور ما دام أن الأشغال الاستعجالية تكون في أغلبها مكلفة ماديا والأداء يقع على الملاك المشتركين وبالتالي ينزلون منزلة المحكمة أو الحكمين قصد تقييم وإجازة الأشغال. لكن ماذا لو عارض بعض الملاك على الأشغال المستعجلة أو رفضها الجمع العام؟
إن الاتحاد لا يمكنه كقاعدة عامة رفض أو منع الأشغال الضرورية المستعجلة التي تهم الحفاظ على الأجزاء المشتركة، لكن على فرض حدوث ذلك، فإن لوكيل الاتحاد أن يستأذن السيد قاضي الأمور المستعجلة بإجرائها في حدود  درء الخطر دفعا للمسؤولية التي يمكن أن يرتبها كل تأخير، وتنفيذا لمقتضيات المادة 26 من قانون الملكية المشتركة وغالبا ما يكون تأثير الرطوبة أو تسربات المياه إلى سقوف الشقق أو المحلات عن طريق أرضية السطح موضوع تدخل وكيل الاتحاد بناء على شكايات أو دعوات ساكنيها أو مالكيها. وهكذا فبمجرد القيام بما يستلزمه الموقف يتعين عليه أن يقدم لأول جمع عام كل البيانات المتعلقة بالمبادرات التي أقدم عليها والتي تبرر حالة الاستعجال ما دام أن الأشغال الأخرى الكبرى أم غيرهـــا والتي تقتضي اعتمادات مالية مهمة لا يمكن الإقدام عليها إلا بعد الحصول على قرار بمثابة إذن من الجمع العام.
عندما نص المشرع المغربي في المادة 26 من ظهير 2002 على أنه: «يناط بوكيل الاتحاد على وجه الخصوص المهام التالية:
تحضير مشروع ميزانية الاتحاد قصد عرضه على الجمع العام للتصويت عليه. وتحصيل مساهمات الملاك المشتركين في التكاليف مقابل وصل. ومنح وصل للمالك المشترك في حالة البيع إذا لم تكن عليه ديون تجاه الملاك. ووضع ميزانية منتظمة للاتحاد ومسك المحاسبة المتعلقة به والتي تبين فيها الوضعية المالية للاتحاد ولكل مالك مشترك. وإشعار الملاك المشتركين كل ثلاثة أشهر على الأقل بالوضعية المالية للاتحاد.
ومسك الربائد والسجلات الخاصة بالعقار والاتحاد وتمكين كافة الملاك من الاطلاع عليها ولا سيما قبل انعقاد الجمع العام المخصص جدول أعماله لفحص الحسابات …».
فإنه ألقى على كاهل وكيل الاتحاد مهام محاسباتية ومالية لا يمكن أن يتحملها شخص جاهل للأمور العلمية، ولذلك أصاب المشرع عندما أجاز تعيين وكيل الاتحاد من غير الملاك المشتركين، كما أجاز أن يكون شخصا ذاتيا أو معنويا يمارس تسيير العقارات كمهنة حرة .
وفي هذا الإطار أيضا نصت الفقرة الرابعة من المادة 24 من نفس القانون على أنه:
«تنجز حسابات الاتحاد التي تشمل الميزانية التقديرية والتكاليف والعائدات برسم السنة المالية والوضعية المالية وكذا ملاحق الميزانية التقديرية وفقا لقواعد محاسبية خاصة تحدد بنص تنظيمي، ويتم تقديم هذه الحسابات مقارنة مع حسابات السنة المنصرمة المصادق عليها.
يتم تقييد تكاليف وعائدات الاتحاد المنصوص عليها في البيان المحاسبي بمجرد التزام الاتحاد بها ولو لم يتم تسديدها أو بمجرد توصله بالعائدات، وتتم تصفية الالتزام عن طريق التسديد».
وعرف عبد الحق الصافي الميزانية التقديرية (budget prévisionnel) بأنها ترصد لمواجهة النفقات الجارية المتعلقة بصيانة وترميم الأجزاء المشتركة والتجهيزات الجماعية وضمان حسن تسييرها وإدارتها ويقررها الجمع العام بالأغلبية البسيطة، وتوزع في الأصل على أساس مساحة الجزء المفرز العائد لكل مالك مشترك مقارنة بمجموع مساحة الأجزاء المفرزة للعقار عند إنشاء الملكية المشتركة (المادتين 6 و 36 من ظهير 3 أكتوبر 2002).
أما الرصيد المالي الخاص (provision) فيوجه لسداد المصاريف اللازمة لإنجاز أشغال الصيانة الكبرى أو ما يندرج في حكمها كالقيام بالتحسينات أو إبرام تأمين مشترك لدرء الأخطار أو تثبيت الهوائيات والصحون الجماعية والتجهيزات المشابهة المشتركة، وفي هذا  يشير الفقيه المذكور أعلاه أنه لا مانع يمنع من توزيع الأعباء المالية المترتبة عنها أخذا بعين الاعتبار معايير أكثر عدالة لم يعتمدها الظهير.
وليس من السهل تحضير مشروع ميزانية الاتحاد أو وضعها أو مسك المحاسبة، إذ أن هذه الأعمال تتطلب معرفة حد أدنى من علم الاقتصاد أو الحسابات ولأن القانون أوقف صحة الحسابات والميزانية والوضعية المالية وملاحق الميزانية التقديرية على ملائمتها لقواعد محاسباتية تحدد بنص تنظيمي.
ولم يصدر إلى حد الآن أي نص تنظيمي كما ذكر في المادة 24 أعلاه.
فهل يعتبر وكيل الاتحاد محاسبا بمفهوم القانون؟
لما نص ظهير 2002 على كون وكيل الاتحاد يحضر الميزانية وينجز حسابات الاتحاد إلى غير ذلك من الالتزامات المحاسبية فهو ضمنيا يعتبر محاسب للاتحاد. غير أنه في غياب نص تنظيمي خاص يحدد القواعد المحاسبية الخاصة يمكن الاهتداء بالقانون رقم 9.88 المتعلق بالقواعد المحاسبية الواجب على التجار العمل بها والصادر بتنفيذه الظهير الشريف رقم 1.92.138 بتاريخ 25 دجنبر 1992، والذي ينص في مادته الأولى:
«يجب على كل شخص طبيعي أو معنوي له صفة تاجر بمدلول هذه الكلمة في قانون التجارة أن يمسك محاسبته وفق القواعد التي ينص عليها القانون والبيانات الواردة في الجداول الملحقة به. وعليه لهذه الغاية أن يسجل في محاسبته جميع الحركات المتعلقة بأصول وخصوم منشأته، مرتبة تبعا لتسلسلها الزمني، عملية ويوما بيوم.
يتضمن تسجيل الحركة في المحاسبة بيان مصدرها ومحتواها والحساب المتعلقة به ومراجع المستند الذي يثبتها.

بقلم:  مصطفى أشيبان: دكتور في الحقوق

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق