تحسن في النظافة وفوضى الكلاب الشرسة والإتاوات تربك المجانية وجهود التنظيم يعرف شاطئ "عين الدياب" بالبيضاء إقبالا منقطع النظير للشهرة الواسعة التي يحظى بها على الصعيد الوطني، باعتباره وجهة للترفيه وفضاء فسيحا لقضاء أوقات مهمة في الاستحمام والترفيه عن النفس، في ظل عامل موقعه الإستراتيجي القريب من مختلف الأحياء والفضاءات الترفيهية الشهيرة، وسهولة الوصول إليه بمختلف وسائل التنقل. وإذا كان "الطرامواي" قد شكل وسيلة النقل الحضري الأكثر حيوية وجودة لخدمات الإيصال وبأقل الأثمان، ما شجع المصطافين القادمين من مختلف أحياء العاصمة الاقتصادية وضواحيها بما فيها سيدي مومن البعيدة، فإن الموقع الجغرافي والمكانة التاريخية التي يحظى بها شاطئ "عين الدياب" لم يكونا في موعد إيلائه المنزلة التي تليق به، بعد أن صار مثالا صارخا على ارتباك مرفق عمومي بفعل تناقض جودة خدماته التي حولته من أشهر المنتجعات الشاطئية إلى نقطة سوداء رغم المجهودات المبذولة. إنجاز: محمد بها / تصوير (عبد اللطيف مفيق) في محاولة لسبر أغوار التناقض الذي حول شاطئ "عين الدياب" من قبلة للاصطياف والاستجمام، إلى فضاء يتم التحذير من مغبة الذهاب إليه بعد تراجع مكانته بفعل تقهقر خدماته وتسببه في إقلاق راحة المصطافين، اختارت "الصباح" زيارة مختلف فضاءات أشهر شاطئ على الصعيد الوطني، الذي يتم تقسيمه إلى ثلاث وجهات، إذ هناك ما يُعرف بـ"شاطئ بيبسي" بعين الذئاب وفضاء النزاهة و"مادام شوال". "بيبسي"...الاسم "كلاس" والواقع "هركاوي" للوهلة الأولى، يبدو شاطئ "بيبسي" بعين الذئاب، في حلة مختلفة، فحسن تنظيمه يبعث على الاطمئنان ويوحي بأن الفضاء مخصص لأصحاب "الهاي كلاس". وفي الوقت الذي ينشرح قلب الزائر وهو يعاين رمالا نظيفة وعمال النظافة يتحركون بشكل دوري بين المصطافين لانتشال النفايات حتى لا تتجمع، فإن هذه الفرحة سرعان ما تتحول إلى خيبة أمل بعد اكتشاف سلوكات فوضوية تضرب مبدأ مجانية الشاطئ في الصميم. وأمام جملة من السلوكات العشوائية و"البلطجية" يكتشف الزائر أن الشاطئ المعروف بـ"بيبسي" لا يحمل من الواقع الرنان سوى الاسم، بعد أن أصر عدد من الأشخاص على تحويل الفضاء العمومي إلى سوق صغير تحكمه "السترات الصفراء"، ويدفع فيه المواطن ثمنا مقابل أبسط حقوقه. شاطئ نظيف تفسده تحرشات "بلطجية" على عكس شواطئ أخرى غارقة في الأزبال، يحظى "بيبسي" بحضور لافت لعمال النظافة، إذ يظهر رجال وشباب وهم منهمكون في جمع القارورات البلاستيكية ونكس بقايا الطعام التي يلقي بها بعض المتهورين من المصطافين. وفي الوقت الذي يقوم فيه عمال النظافة بواجبهم على أكمل وجه، وكذا حرص عدد المنظمين على بذل مجهودات مضاعفة وهم يسهرون على خدمة المصطافين خاصة في الجانب الترفيهي والتنشيطي المخصص للأطفال واليافعين، بهدف إشعاع الفضاء البحري وتحويله إلى قبلة شهيرة للترفيه عن النفس، فإن الطامعين للربح السريع كان لهم رأي آخر، بعد أن وجدوا في حسن الاستقبال والتنظيم ونظافة المكان فرصة لمطالبة المرتفقين بالأداء، إذ وجد المصطاف نفسه يتعرض لتحرشات "بلطجية" وجدوا ضالتهم في ابتزاز المرتفقين، ما يجعل الضحية يصطدم بحائط "الأداء" مقابل الاستفادة من أبسط الحقوق. وتحولت خدمات المرحاض و"رشاشات الدوش" للراغبين في التخلص من بقايا الرمال قبل مغادرة الشاطئ، إلى خدمة مؤدى عنها، ومن يسأل عن المجانية، تتم مواجهته برد جاهز يفتقد إلى الذوق والاحترام الواجبين "إلى ما عجبكش الحال سير لبلاصة أخرى"، وهي العبارة التي تجعل المصطاف يشعر بخيبة أمل عنوانها "الحكرة". وإحقاقا للحق وبعيدا عن أي تحامل، أجمع عدد من مرتادي شاطئ "بيبسي" على أن المكان صار أنظف وعرف تطورا ملحوظا بخلاف السنوات الماضية، وهو ما يحسب للمنظمين وعمال النظافة الذين يؤدون عملهم بصدق وأمانة، قبل أن يستدركوا القول "لكن أي فائدة من النظافة إذا كانت الخدمات التي يفترض أن تكون مجانية تؤدى بمقابل مالي؟" وكيف للمصطافين سواء كانوا أفرادا أو زوجين مصحوبين بأطفالهما تقبل إلزامهم بأداء مقابل مالي بمجرد استعمال المرحاض". وتحول انتقاد مسن الوضع الفوضوي إلى "نوستالجيا" بعدما حرص على استرجاع ذكرياته مع شاطئ "بيبسي" حينما كان يأتي صحبة أطفاله منذ سنوات، مضيفا "فاش كتقول "بيبسي" عرف باللي راك فبلاصة نقية ومنظمة وكيجلسو فيها غير صحاب الهاي كلاس وناس العشاق للهدوء والاسترخاء، إلا أن تفاجأت بسلوك محاولة بعض الأشخاص المجهولين فرص إتاوات مقابل خدمات في الأصل هي مجانية، فهذا ضرب من العبث". تبريرات واهية لسلوكات تستهتر بجهود التطوير من بين السلوكات التي تضرب مبدأ المجانية بشاطئ "بيبسي" بعين الدياب، الخلط المتعمد للأوراق من قبل بعض الشباب الذين حولوا مرفقا عموميا مجانيا إلى مصدر دخل لتحقيق الربح السريع، إذ يعمدون إلى الجلوس بجانب المرفق لجعل خدمة الحراسة والنظافة "غطاء" لتبرير فرض رسوم غير قانونية على من يرغب في استعمال "الدوش" و"المرحاض". ويبقى الضحية جراء سلوك الاستغلال الجشع للمرافق العمومية، المواطن البسيط الذي جاء هربا من تكاليف النوادي الخاصة، ويجد نفسه مطالبا بتأدية خدمات كانت مجانية. ويشتغل "بلطجية" الشاطئ جهل المصطافين بحقوقهم وبالقانون لفرض قانونهم الخاص الذي مضمونه "الأداء"، وفي حال مواجهتهم احتجاجات شخص يعرف ما له وما عليه، فإنهم يحاولون تبرير سلوكاتهم المعاكسة للقانون بالقول إن مرتادي الشاطئ يتسببون في تلويث مرافقه، بما فيها الصحية، وهو ما يفرض أداء دراهم معدودة لتدبر مصاريف تنظيف المرحاض والمواد المستعملة في تنقيته من صابون، دون نسيان واجب حراسة "الطواليط" و"الدوش" من سلوكات تخريبية وحماية مرتاديه من تحرشات متطفلين. "الخلاص وعليا لا تعول"... في الوقت الذي كان فيه من المفترض أن يكون شاطئ عين الدياب متنفسا مجانيا لسكان البيضاء، باعتباره فضاء عموميا مفتوحا للعائلات والشباب ولمكونات المجتمع بمختلف فئاتها العمرية والاجتماعية، فإن الواقع يقول غير ذلك، بعد أن تحولت النقطة المعروفة بـ "بيبسي" إلى فضاء تجاري، يديره شباب مفتولو العضلات يجهل أصلهم وفصلهم، منهم من يظهر وهو عاري الصدر ومكتفيا بارتداء سروال قصير خاص بالشاطئ وآخرون يرتدون ملابس أكل عليها الدهر وشرب من كثرة الاستعمال وأشعة الشمس، ليشرعوا دون خجل في فرض قانونهم الخاص على مرأى ومسمع من الجميع. عند مدخل المرافق الصحية، يجلس شابان عند الباب، أحدهما يتفحص هاتفه المحمول وفي الوقت نفسه يراقب الداخل والخارج يمد يده، قبل أن يقول بعبارات مقتضبة وهو يخاطب "الصباح" دون أن يدري هوية الواقف أمامه "خاصك شي حاجة أخويا، شفتك بحال إلى كتقلب على شي حاجة، بغيتي تدخل خلص". وبمجرد مواجهته بمبدأ المجانية، لم يكن من المتقاعسين بل سارع إلى الجواب بلغة باردة تكشف حجم ثقته بنفسه "كيفاش فابور؟ اللي بغى "الفابور" يمشي يقلب عليه فجهة أخرى". وأمام هذا المعطى، عادت "الصباح" بخلاصة مضمونها أن "الدوشات" والمراحيض التي أنفقت عليها الجماعة من المال العام، والتي من المفروض أن تكون في خدمة المرتفقين مجانا، تحولت إلى مصدر دخل لفتوات، كما أن مجانية ركن الدراجات النارية لم تكن واقعا في ظل وجود أشخاص نصبوا انفسهم "كارديانات" في مرتفق يفترض فيه أن يكون مجانيا مادام ملكا عموميا. وفي ظل الفوضى التي تعرفها بعض الفضاءات المؤثثة لشاطئ عين الدياب، تساءل المصطافون بحرقة عن موقف السلطات المحلية التي لم تقم بدورها كاملا بعد أن اكتفت بإقرار المجانية وإعلانها؟ وأجمع المصطافون على البحث عن دور الجماعة والمنتخبين في حماية الملك العمومي وضمان احترام القانون، مشددين على أن صمت الجهات المسؤولة منح "فتوات" من مختلف الأعمار والأجناس شرعية الاستغلال البشع للملك العمومي والعبث بوجه فضاء يشكل واجهة سياحية مهمة. فضاء النزاهة...مجانية بلا أمان بسبب الكلاب الشرسة بعيدا عن ضجيج "الإتاوات" وابتزاز "الفتوات" السائد في منطقة "بيبسي"، كان الأمر مختلفا بـ"فضاء النزاهة" بشاطئ عين الذئاب، فالمجانية كانت مطبقة بشكل حرفي. لا أحد يوقف المصطافين عند الباب، ولا يطالبهم بالمال شرطا للاستفادة من دخول المرحاض أو استعمال "الدوش"، لكن هذه المجانية، التي كان يفترض أن تكون مكسبا، تحولت إلى عبء جديد على المصطافين، في ظل ضعف البنية التحتية، وانعدام المظلات الشمسية المجانية، التي تم اعتمادها بشكل واسع بشاطئ طماريس 2 وباقي الشواطئ التابعة لعمالة إقليم النواصر، دون الحديث عن واقع آخر أفسد مبدأ المجانية، ويتعلق الأمر بالسلوكات الفوضوية لمصطافين، ضمنها إدخال الكلاب الشرسة المدربة إلى فضاء عمومي يقتضي الانتصار لمبادئ العيش المشترك. خوف بدل الراحة...منغصات الاستجمام بمجرد نزولك إلى الرمال، تلاحظ الفرق. لا كراس منظمة، لا مظلات عمومية، ولا حتى حاويات نفايات كافية. ولكن أكثر ما يلفت انتباه المصطافين خصوصا كبار السن والنساء والأطفال، وجود مجموعات من الشباب ترافقهم كلاب من فصائل شرسة ومدربة، يحرص أصحابها على تركها تتجول بحرية، إذ تظهر وهي تركض بين الأطفال والنساء، وتدوس المناشف دون احترام لضحايا سلوك همجي أو لصراخ نسوة ورجال يعانون "فوبيا" الكلاب. وفي هذا الإطار، انتقدت ربة بيت كانت مصحوبة بثلاثة من أطفالها، فوضى انتشار الكلاب المدربة بفضاء "النزاهة"، مشددة على أن ذلك يقلق راحة المصطافين ويحرمهم من حقهم في الاستمتاع بفضاء مجاني وقريب من مختلف وسائل النقل والراحة، قبل أن تضيف بنبرة غاضبة" عن أي مجانية تتحدث و"فوبيا الكلاب" سلبتنا الشعور بالأمان، في ظل الخوف على فلذات أكبادنا وأنفسنا من فسحة يمكن أن تتعرض فيها لعضات خطيرة قد تنتهي بعاهات مستديمة". وفي ظل النقص الفادح في جودة الخدمات المجانية المقدمة بفضاء النزاهة، فإن السؤال الذي يطرح نفسه بقوة، "هل يكفي أن نفتح الشاطئ مجانا ونعتبر المهمة انتهت؟ أم أن المسؤولية تقتضي من السلطات المختصة تحسين ولوجه بتوفير بنيات تحتية مجانية في مستوى مدينة مليونية، وتشديد المراقبة وتفعيل الزجر لمنع إدخال الكلاب المدربة بمختلف أصنافها إلى الشاطئ، حفاظا على أمن وراحة المصطافين. "مدام شوال"... تنظيم رائع يفسده ابتزاز واقع من النقاط المضيئة بشاطئ "مدام شوال"، عكس شواطئ أخرى، مبادرة الجهة المسؤولة إلى تخصيص فضاء ألعاب للأطفال والصغار مفتوح بالمجان، إضافة إلى التنصيص على المجانية كتابة، عند مدخل المرافق الصحية علقت لافتات واضحة باللغة العامية حتى لا يقع أي لبس: "المرحاض فابور"...وهي الخطوة التي تهدف إلى قطع الطريق على الكثير من محاولات "النصب" التي عرفتها شواطئ أخرى. "تا زينة ما خطاتها لولة"... من بين الأمثلة الشعبية التي تكشف استحالة اكتمال جمال الأشياء، وهو المثل الذي ينطبق على حال شاطئ "مدام شوال" الذي رغم تهيئته بشكل جيد ومثير للإعجاب، إلا أن الواقع يخفي سلوكات تعتبر نقاطا سوداء تنبغي إزالتها. أول ما تطأ قدم الزائر شاطئ "مدام شوال"، ينبهر لحسن تنظيمه وانسيابية ولوجه ونظافة رماله، والانتشار الكبير لحاويات القمامة الموزعة بشكل جيد يراعي الإقبال الكبير للمصطافين، إضافة إلى مجهودات عمال نظافة شباب يتحركون باستمرار، وإشعارات وكتابات تحاول تكريس مبدأ المجانية، لكن ما إن يهم الشخص بالجلوس فوق الرمل حتى يتفاجأ بغياب مظلات شمسية مجانية بل سرعان ما يصعق بأن هناك من "بلطجية الباراسولات" الذين تم طردهم ومنعهم من إكراء معداتهم، من نجح في العودة من النافذة باستغلال غياب المظلة الشمسية لعرضها بثمن خيالي. المظلات الشمسية المجانية...نقطة ضعف عدم توفير المصالح المختصة بتنظيم شاطئ "مدام شوال" أي مظلات شمسية مجانية للمواطنين، فراغ استغله "فتوات" قرروا إكراء المظلة بـ 70 درهما، وفرض الثمن لمن يبحث عن فرصة للاستجمام بعيدا عن تهديدات ضربة شمس حارقة. يقول "كريم" أب لثلاثة أطفال: "بصراحة شاطئ مدام شوال نظيف جدا، وعرف تهيئة غيرت شكله نحو الأحسن، كما أن المجانية تم اعتمادها في عدد من خدماته، إلا أننا وجدنا أنفسنا ملزمين بأداء 70 درهما مقابل كراء مظلة لساعات معدودة. ورغم أن السعر مستفز إلا أن الشمس كتحرق والولاد صغار كنت مضطر نخلص ونا ساكت". باراجات حراس السيارات والدراجات المشكل بشاطئ "مدام شوال" لا يتوقف عند ابتزاز أصحاب المظلات الشمسية، بل يمتد إلى مدخل الباب الرئيسي بالنسبة إلى السائقين وركاب السيارات والمركبات بمختلف أنواعها. في الوقت الذي كان المصطافون الراجلون يدخلون بانسياب، وجد أصحاب السيارات والمركبات صعوبة في ذلك، إذ يصطدم السائق بـ "باراج" نصبه حراس غير قانونيين، لمنع الركن المجاني بمحاذاة الطريق المطلة على الشاطئ والمجاورة للفيلات، ضمن خطة تروم فرض تسعيرة مقابل "حراسة وهمية". وتبقى مظاهر البلطجة والفتوة حاضرة بقوة، ومن يرفض الأداء يسمع عبارات من قبيل: "سير حطها بعيد إلى ما بغيتيش تخلص".