أخبار 24/24

يونس مجاهد ينال الدكتوراه عن أطروحة ترصد تشكل الحقل الصحافي والإعلامي بالمغرب

في تخصص علم الاجتماع، ناقش الباحث، يونس مجاهد، أطروحة دكتوراه، بعنوان “تشكل الحقل الصحافي والإعلامي في المغرب من منظور الفاعلين”، وذلك في كلية العلوم الإنسانية والاجتماعية بجامعة ابن طفيل بالقنيطرة، يوم الخميس 16 يوليوز 2026، انطلق فيها من استعراض السياق التاريخي لنشأة الصحافة المغربية، التي ارتبطت بالحركة الوطنية لمقاومة الاحتلال الإسباني والفرنسي، وهو ما جعلها تحمل منذ البداية طابعا سياسيا نضاليا. هذا الإرث، وفق الباحث، أثر في استمرار الصحافة خلال الاستقلال، حيث طغت الجرائد الحزبية على المشهد الصحافي، مما جعل الصحافة امتدادا للصراع السياسي بدلا من أن تكون مؤسسة مهنية مستقلة.

في المقابل، ورثت الدولة المغربية عقب الاستقلال منظومة إعلامية اتسمت بالمركزية والاحتكار، كانت قد تشكلت خلال فترة الحماية، وعملت على إعادة توظيفها بما ينسجم مع متطلبات بناء الدولة الوطنية وترسيخ شرعيتها. وفي هذا السياق، احتفظت الدولة بسيطرتها على قطاعي الإذاعة والتلفزة، باعتبارهما مجالين يرتبطان بالسيادة وممارسة السلطة الرمزية، فغلب على المضامين الإعلامية الطابع الرسمي والاحتفالي، مع محدودية حضور التعددية في الآراء والتعبيرات. ويبين البحث أن وسائل الإعلام العمومية اضطلعت بوظيفة أساسية في دعم الخطاب الرسمي، والإسهام في تأطير الرأي العام وتقديم السياسات العمومية في إطار يعزز مشروعيتها

في تحليله للأزمة الاقتصادية للصحافة المكتوبة بالمغرب، يكشف البحث أن النموذج الاقتصادي متأزم في جوهره بسبب احتكار الإشهار، حيث تستأثر صحف النخبة الفرنكوفونية بالحصة الأكبر من الإعلانات رغم تراجع مبيعاتها، مقابل تهميش الصحف العربية، بينما تتفاقم الأزمة بفعل هيمنة المنصات الرقمية على سوق الإعلانات، وتشير المعطيات إلى تدنٍ خطير في نسب القراءة، وهشاشة بنيات المقاولات، وعجز مزمن في التمويل، إلى جانب غياب قانون يؤطر الحد الأدنى من الشروط المادية والمهنية، مما أدى إلى غزو الصحف الرقمية الوهمية والفردية التي تفتقر لأي تنظيم إداري أو احترافي، ولم تقف المعضلة عند الإنتاج، بل امتدت إلى صعوبات التوزيع والتسويق، لتكشف عن ممارسة “الابتزاز الإعلاني” التي تستعمل الإشهار كسلاح للضغط من أجل تبني خط تحريري معين، مما يقوض استقلالية المؤسسات الصحافية.

كما يكشف التحليل ان الإعلام العمومي، وخصوصا المجال السمعي البصري، يخضع لأنماط هيمنة الدولة عبر آليات الاحتكار السياسي والرمزي، حيث تحولت مقومات الخدمة العمومية من ضمان الحق في المعلومة وخدمة المصلحة العامة إلى أداة لإعادة إنتاج الهيمنة السياسية وإبعاد الإعلام عن التفاعلات المجتمعية الجوهرية، في حين تبرز محدودية الهيئة العليا للاتصال السمعي البصري وعجزها عن إحداث تحول جوهري في تصحيح الأداء، رغم أهميتها التنظيمية، كما أن تجربة تحرير القطاع وظهور الإذاعات الخاصة لم يغير من هذه الصورة العامة.
ويناقش البحث صعوبات التنظيم الذاتي، في ظل أخلاقيات مهتزة تشهد مظاهر العنف اللفظي والرمزي، وانتقال الثقافة الشفاهية إلى الفضاء الرقمي، واستغلال المنابر لخوض حروب بالوكالة وتمويل تصفية الحسابات، بينما تعكس الأوضاع السوسيو مهنية للصحافيين هشاشة متعددة الأبعاد قوضت قدرة المهنة على أداء وظائفها المجتمعية والرقابية بكفاءة، لتبرز أزمة التكوين وضعف معايير الولوج إلى المهنة، كأهم التحديات الهيكلية، مما يفتح الباب أمام فاعلين يفتقرون إلى التأهيل المهني اللازم ويزيد من تعميق أزمة المصداقية والاستقلالية.
كما يؤكد هذا الطرح أن التحول الرقمي لا يختزل في كونه متغيرا تقنيا طارئا، بل يمثل مدخلا جوهريا لإعادة بناء صناعة إعلامية وصحافية جديدة في المغرب، تستوجب مساءلة شروط إنتاجها وتوزيعها واستهلاكها في سياق رقمي متسارع، معتبرا أن أي مقاربة لإصلاح هذا القطاع تظل ناقصة وقاصرة ما لم تدرج ضمن رؤية استراتيجية شاملة تعيد هيكلة الصناعات الثقافية والإبداعية برمتها، باعتبارها قطاعا إنتاجيا واستثماريا حيويا، لا مجرد فضاء للتعبير أو النشر.

تكونت لجنة المناقشة من الأستاذ عبد الله ساعف خبيرا، والأستاذ عبد الله هرهار رئيسا ومقررا، والأستاذ عبد الصمد مطيع مقررا، والأستاذ فؤاد أعراب مقررا، والأستاذ محمد لخريصي فاحصا، والأستاذ هشام كجوط فاحصا، فيما أشرف على الأطروحة الأستاذ فوزي بوخريص.

وبعد المناقشة، تم منح الدكتوراه للطالب الباحث، يونس مجاهد، بميزة مشرف جدا، مع تنويه أعضاء اللجنة، والتوصية بالطبع.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق

انت تستخدم إضافة تمنع الإعلانات

نود أن نشكركم على زيارتكم لموقعنا. لكننا نود أيضًا تقديم تجربة مميزة ومثيرة لكم. لكن يبدو أن مانع الإعلانات الذي تستخدمونه يعيقنا في تقديم أفضل ما لدينا.