بالفيديو.. الندوة الاقتصادية الإفريقية بالرباط تبحث سبل تمويل النمو المستدام بالقارة

تواصلت، اليوم الثلاثاء بالرباط، أشغال الدورة الرابعة للندوة الاقتصادية الإفريقية، التي ينظمها مركز السياسات من أجل الجنوب الجديد تحت شعار “تحويل العمليات الانتقالية إلى نمو”، بمشاركة أزيد من 200 اقتصادي وصانع قرار وأكاديمي يمثلون نحو 40 دولة.
وشهد اليوم الثاني من الندوة تنظيم عدد من الجلسات العامة والمتوازية التي تناولت قضايا استراتيجية، من أبرزها تدبير الثروات الطبيعية، والانتقال المناخي والطاقي، والتحول الرقمي، والسياسات الاجتماعية الداعمة للنمو الشامل، إلى جانب آليات تمويل التحولات الكبرى، فضلا عن جلسة خاصة خصصت لبحث الفرص الاقتصادية المرتبطة بتنظيم المغرب لكأس العالم 2030.
وفي جلسة خصصت لموضوع “إفريقيا في مواجهة وفرة مواردها الطبيعية”، ناقش المشاركون أسباب عدم تمكن العديد من الاقتصادات الإفريقية من تحويل ثرواتها الطبيعية إلى تنمية صناعية وهيكلية مستدامة، رغم ما تزخر به القارة من معادن وموارد استراتيجية. وأكد المتدخلون أن المرحلة الراهنة، التي تتسم بتزايد الطلب العالمي على المعادن الحيوية وإعادة تشكيل سلاسل القيمة، تفرض على الدول الإفريقية تجاوز نموذج تصدير المواد الخام نحو تعزيز التصنيع المحلي، ورفع القيمة المضافة، وبناء منظومات إنتاجية متكاملة مدعومة بحكامة فعالة وتكامل إقليمي.
كما خصصت جلسة أخرى لموضوع الانتقال المناخي والطاقي، حيث أجمع المشاركون على أن التغيرات المناخية أصبحت تمثل أحد أبرز التحديات أمام مسار النمو بالقارة، في ظل توالي موجات الجفاف والفيضانات وارتفاع درجات الحرارة، وما يترتب عنها من انعكاسات على الإنتاج الفلاحي والبنيات التحتية والمالية العمومية. وشددت النقاشات على ضرورة التوفيق بين متطلبات الانتقال الطاقي، وتعزيز التصنيع، وضمان الولوج إلى الطاقة بأسعار معقولة، من خلال سياسات منسقة وتمويلات ملائمة تراعي الأبعاد الاقتصادية والاجتماعية للتحول.
وفي محور التحول الرقمي، بحثت الندوة سبل جعل التكنولوجيا رافعة حقيقية للتحول الهيكلي في الاقتصادات الإفريقية، بعدما أظهرت التجارب أن مكاسب الرقمنة ما تزال تتركز في قطاعات محدودة، مثل الخدمات المالية والاتصالات. وأكد المتدخلون أن تعميم الاستفادة من التكنولوجيا يقتضي تطوير البنية التحتية الرقمية، وتعزيز تكوين الكفاءات، وتحسين مناخ الابتكار، إلى جانب إرساء أطر تنظيمية تضمن المنافسة العادلة وحوكمة البيانات.
كما ناقشت جلسة حول “السياسات الاجتماعية من أجل نمو شامل”، سبل تحويل التحول الديمغرافي الذي تعرفه إفريقيا إلى فرصة للتنمية، من خلال الاستثمار في الرأسمال البشري، وتطوير منظومات التعليم والتكوين بما يستجيب لمتطلبات سوق الشغل، وإرساء أنظمة حماية اجتماعية تدعم التنقل بين القطاعات الاقتصادية دون تكريس التبعية، بما يضمن توزيع ثمار النمو على مختلف فئات المجتمع.
واستأثر موضوع تمويل التحولات من أجل نمو مستدام بحيز مهم من النقاش، حيث اعتبر المشاركون أن التحولات المناخية والديمغرافية والتكنولوجية تفرض احتياجات استثمارية غير مسبوقة، في وقت ما تزال فيه الأنظمة المالية المحلية محدودة القدرة على تعبئة الموارد وتوجيهها نحو المشاريع المنتجة. ودعوا إلى إصلاح المنظومات المالية، وتعزيز تدبير الاستثمار العمومي، وتشجيع أدوات التمويل المبتكرة وتقاسم المخاطر، بما يسهم في جذب الاستثمارات الخاصة ودعم التحول الاقتصادي طويل الأمد.
وفي جلسة خاصة، سلطت الندوة الضوء على الفرص الاقتصادية المرتبطة باستضافة المغرب لكأس العالم 2030، باعتبارها محطة يمكن أن تتحول إلى رافعة للتنمية الاقتصادية والاجتماعية إذا ما تمت مواكبتها بحكامة جيدة واستثمارات مدروسة. وتناول المشاركون سبل توظيف هذا الحدث العالمي لتعزيز البنيات التحتية، ودعم السياحة، وتشجيع الاستثمار، وخلق فرص الشغل، مع التأكيد على أهمية ضمان استدامة المشاريع بعد انتهاء التظاهرة الرياضية وتفادي الاستثمار في منشآت غير مستغلة مستقبلا.
واختتمت أشغال الدورة الرابعة للندوة الاقتصادية الإفريقية بالتأكيد على أن نجاح القارة في تحويل التحديات المناخية والطاقية والرقمية والديمغرافية إلى فرص للنمو يظل رهينا بإصلاحات هيكلية عميقة، وتعزيز الحكامة، وتعبئة التمويلات، وتوسيع التعاون الإقليمي، بما يضمن تحقيق تنمية أكثر استدامة وشمولا خلال السنوات المقبلة.






