قيادات تتحرك جنوبا لوقف نزيف فروعها وتحصين أتباعها بعد اختراقات "الجرار" و"الميزان" دخلت فروع الأحزاب بالصحراء مرحلة استنفار سياسي وتنظيمي داخل الأقاليم الجنوبية، إذ تحولت جهات الصحراء الثلاث إلى ساحة مفتوحة للاستقطابات والانتقالات الحزبية، وسط تحركات متسارعة لإعادة توزيع النفوذ وحسم مواقع القوة، خاصة في جبهة الصراع المحتدم بين "الجرار" و"الميزان" قبل الانتخابات التشريعية المقررة في 23 شتنبر المقبل. وتحولت الانتقالات بين الأحزاب إلى سلاح انتخابي فتاك لإضعاف الخصوم، في سباق متصاعد على المقاعد والنفوذ داخل الجهات الثلاث، من خلال إعادة تدوير الوجوه نفسها في مؤشر واضح على سيطرة أسماء قليلة على المشهد وتعطل آلية تجديد النخب السياسية الصحراوية. وتتهيأ الأحزاب المتضررة لتحرك قياداتها في جولات حزبية واسعة في الأقاليم الجنوبية، في محاولة لوقف نزيف المنتخبين والبرلمانيين واستعادة زمام المبادرة بعد الاختراقات التي حققها كبار الأقطاب الصحراويين. وستشمل تلك الجولات لقاءات مع البرلمانيين والمنتخبين والأعيان ورجال الأعمال وقيادات التنظيمات الترابية، إلى جانب فتح نقاش مباشر حول الوضع التنظيمي في جهات العيون الساقية الحمراء والداخلة وادي الذهب وكلميم واد نون، وحسم عدد من الملفات المرتبطة بالترشيحات والتحالفات المحلية. وبدأت صفارات الإنذار التنظيمي تدوي في فروع بعض الأحزاب بعد الجولة التي قادتها فاطمة الزهراء المنصوري، المنسقة الوطنية للقيادة الجماعية لحزب الأصالة والمعاصرة، في جهتي الداخلة وادي الذهب والعيون الساقية الحمراء، إذ تمكنت من استقطاب شخصيات ذات وزن انتخابي وأعادت وجوها سبق أن غادرت "الجرار"، من قبيل كبار آل الجماني، الأمر الذي خلط أوراق الخريطة السياسية بالصحراء، خصوصا بعد استرجاع شخصيات كانت قد انتقلت إلى أحزاب منافسة قبيل الاستحقاقات التشريعية لـ 2021. وبعد الاختراق الذي حققه "الجرار" بضم ينجا الخطاط ، رئيس مجلس جهة الداخلة وادي الذهب، قادما من حزب الاستقلال، رفقة برلمانيين ومنتخبين من أتباعه تحرك الاستقلال بدوره لإعادة ترتيب صفوفه باستقطاب محمد بوبكر، البرلماني السابق ورئيس بلدية الكويرة الأسبق وعضو مجلس جهة الداخلة وادي الذهب، بعد مغادرته التقدم والاشتراكية. وتعيش الأحزاب الأخرى ارتباكا تنظيميا واضحا في جل أقاليم الجنوب، خاصة جهة العيون الساقية الحمراء، في ظل اتصالات سرية تجري حاليا لاستقطاب المزيد من المنتخبين والبرلمانيين من أصحاب الامتداد القبلي والشبكات الانتخابية القادرة على ترجيح كفة الفوز في أصعب الدوائر. وينتظر أن يحتدم الصراع بدخول قيادة التجمع الوطني للأحرار على خط حرب الاستقطاب في الصحراء، من خلال المراهنة على حضور عزيز أخنوش لإقناع شخصيات وازنة بالبقاء داخل الحزب، وفتح قنوات تفاوض مع أعيان جدد، بهدف حماية مقاعده الحالية وانتزاع مواقع إضافية. ياسين قُطيب