السطو على منقولات "ابن سينا" كلف الخازن الإدانة بجناية الاختلاس عين المركز الاستشفائي ابن سينا بالرباط مسؤولا جديدا على مخزنه، وفي ظرف سنة، وجد نفسه في دوامة البحث التمهيدي بالفرقة الجهوية للشرطة القضائية، والتحقيق التفصيلي بمحكمة الاستئناف بالرباط، بجناية اختلاس منقولات موضوعة تحت يده بسبب وظيفته. خلاصة البحث والتحقيق كشفت أن المتهم، الذي توبع في القضية رفقة متقاعد بوزارة الداخلية، أوهمه منصبه الجديد بإمكانية تحقيق ثروة في ظرف وجيز بالسطو على عتاد وتجهيزات المستشفى، وإعادة تفويتها بتواطؤ مع أشخاص آخرين، إلا أن هفوة كلفته المتابعة والإدانة ابتدائيا. إنجاز: مصطفى لطفي أصدرت غرفة جرائم الأموال بمحكمة الاستئناف بالرباط، أخيرا، حكمها الابتدائي بإدانة المسؤول الأسبق عن مخزن المركز الاستشفائي الجامعي ابن سينا، بسنتين حبسا في حدود عشرة أشهر نافذة، وعلى شريكه المتقاعد بوزارة الداخلية بسنة حبسا في حدود سبعة أشهر نافذة، مع غرامة 5000 درهم لكل واحد منهما، وتعويض للمستشفى الجامعي بـ 24 مليونا، مقابل العتاد المسروق من قبلهما. وحاليا يروج الملف في مرحلة الاستئناف، إذ يراهن المتهمان على استصدار حكم البراءة، رغم الأدلة التي قدمها مسؤول المركز الاستشفائي لتأكيد وجود الاختلاس. زيارة غير عادية حسب محضر الضابطة القضائية المنجز من قبل الفرقة الجهوية للشرطة القضائية بالرباط، افتضح أمر المتهم الرئيسي، إثر الزيارة الاعتيادية لرئيسة مصلحة المخازن والتجهيزات بالمركز الاستشفائي ابن سينا، لتتبع أنشطة المصلحة ومراقبة سير العمل بها، إذ لاحظت وجود مستخدم بشركة متخصصة في بيع أدوات المكاتب ولوازم المعلومات، قرب مخزن المصلحة، وهو يتسلم علبة كرتونية من الحجم الكبير محكمة الإغلاق بلاصق بلاستيكي، وعند استفساره عن محتوى العلبة الكرتونية، حضر في تلك الأثناء المتهم، وأخذ منه العلبة وقام بإدخالها إلى المخزن، فيما لاذ المستخدم بالفرار. هذا الموقف أثار حفيظة رئيسة مصلحة المخازن والتجهيزات، التي سارعت بالدخول إلى المخزن، ولاحظت وجود علبة كرتونية ثانية مغلقة بالطريقة نفسها التي أغلقت بها العلبة الأولى، واتضح بعد فتح العلبتين، أنهما تحتويان على 14 علبة أصلية خاصة بحبر الطباعة لتربط الاتصال مباشرة برئيس قسم المشتريات والشؤون العامة الذي حضر إلى المكان وسحب مفاتيح المخزن من المشتكى به وتم توقيفه عن العمل في ما بعد. إتلاف الأدلة بسبب هذا السلوك المريب، قرر مسؤولو المركز الاستشفائي، تفقد كل المعدات والمقتنيات الموجودة بالمخزن، فكانت النتيجة صادمة، اختفاء عدة بطاقات تعريفية لمحتويات المخزن الخاصة بالمشتكى به، وبعض نسخ أوراق الإخراج للسلع من المخزن، إذ تبين أن الوثائق التي قام المتهم الرئيسي في الملف بإخفائها أو إتلافها، تتعلق بالأساس بالمعدات الإلكترونية القابلة للتغيير كآلات الحبر المخصصة للطابعات، والأقراص المدمجة، وكذا مستلزمات المكاتب والأوراق والمطبوعات التقنية، ومعدات معلوماتية. وبناء على هذه المستجدات، دخلت لجنة تابعة لمديرية المركز الاستشفائي الجامعي ابن سينا على الخط، لتقف على وجود نقص في السلع والمعدات من المخزن، واختفائها دون أي أذونات أو طلبات أو وثائق مثبتة لخروجها، إذ حدد هذا النقص في أزيد من 35 مليونا، وتخص قيمة مستلزمات المكتبة والمطبوعات التقنية ومعدات معلوماتية ومعدات الصيانة، وملابس العمل ومواد التنظيف والتطهير. صفقة الحواسيب لم تقتصر عمليات السطو بمخزن المستشفى على آلات الحبر ومستلزمات المكاتب وغيرها، بل أيضا تجهيزات خاصة بالحواسيب، إذ جاء على لسان المسؤولة بالمستشفى خلال الاستماع إليها من قبل الفرقة الجهوية للشرطة القضائية، أن المستشفى أبرم صفقة من أجل اقتناء حواسيب مكتبية، وتم تسليمها بناء على محضر التسليم، مضيفا أن هذه الحواسيب كانت تحتاج إلى قارئ للأقراص المدمجة، والتي تعهدت الشركة الفائزة بالصفقة بتركيبها في ما بعد بناء على صفقة تكميلية. ووفت الشركة بالتزامها، غير أنه تم اكتشاف اختفاء 10 ذاكرات عشوائية من الحواسيب، بحضور تقنيين من قسم الأنظمة المعلوماتية التابعين للمركز الاستشفائي الجامعي ابن سينا ومستخدمين من الشركة الموردة للحواسيب، وأنه تم إنجاز تقرير في هذا الشأن. كما أوضحت المسؤولة أن المشتكى به، باعتباره كان مكلفا بالمخزن، فهو المسؤول عن اختفاء تلك الذاكرات العشوائية، وبأنه لم يتم استفساره عن هذا الأمر لأنه كان موضوع مجلس تأديبي من أجل الاختلاسات السالف ذكرها، أي بتاريخ سابق لواقعة اكتشاف اختفاء الذاكرات العشوائية، وأنه تم توقيفه عن العمل وفصله في ما بعد. محضر التفويت كشف البحث المنجز في القضية أنه بعد تعيين المتهم في منصبه الجديد، لم يتم إنجاز محضر تفويت المهام مع الخازن السابق. وبررت مسؤولة بالمستشفى هذا الأمر أن المشتكى به كان ما يزال في مرحلة التدريب، ما حال دون إنجاز ذلك المحضر، غير أنه مقابل ذلك تم إنجاز محضر الجرد، إذ أنه في نهاية كل سنة، يتم إنجاز محضر بالجرد بكل ما يوجد في المخزن، إلا أنه في 2021 وقع الاستثناء، إذ تم تأجيل العملية إلى السنة الموالية، لأن المخزن كانت به أشغال وإصلاحات، وأنه عند عملية الجرد لم يتم تسجيل أي خصاص أو نقص. وأضافت رئيسة مصلحة المخازن والتجهيزات بالمركز الاستشفائي ابن سينا، أن عملية الجرد حضرها المشتكى به وموظفة بالمستشفى، في حين قامت بعملية الجرد والتوقيع على المحضر، موظفتان بقسم الشؤون المالية بالمركز الاستشفائي ابن سينا، وموظفان بقسم النظم المعلوماتية بالمركز نفسه، وتم تضمين معطيات الجرد بنظام معلوماتي يساعد على تتبع حركية المخزن من خلال التحقق من المعدات التي تم إدخالها وإخراجها منه، كما أكدت بأن محضر الجرد السالف ذكره تم الاعتماد عليه من أجل إنجاز تقرير التدقيق والافتحاص المدلى به في محضر الاستماع إليها، وتم تحديد المعدات والتجهيزات التي تم اختلاسها من المخزن من قبل المشتكى به. ورطة متقاعد في الداخلية تم التعرف على هوية مستخدم الشركة المزودة للمركز الاستشفائي بابن سينا بالمعدات واللوازم، الذي فر بعد ضبطه يحمل علبة كرتونية بها حبر الطباعة، إذ تبين أنه موظف متقاعد بوزارة الداخلية. وخلال تعميق البحث معه من قبل الفرقة الجهوية للشرطة القضائية، شدد على أنه بعد تقاعده، قرر مساعدة قريبته، مسيرة الشركة، إذ تتصل به لتسليم بعض التوريدات للمستشفى، وأنه كان يشرف على شحنها في عربة للنقل وتفريغها في مكان التسليم بالمستشفى، مقابل وصل بالتسليم يتم توقيعه من قبل من تسلم تلك التوريدات، ويعيده إلى مالكة الشركة. وأضاف أنه يوم الواقعة، طلبت منه قريبته مالكة الشركة، تسليم معدات وتجهيزات للمركز الاستشفائي الجامعي ابن سينا، من قبيل حبر الطباعة، وعلب الأوراق ومطبوعات بحجم "A4" وتحمل الهوية البصرية للمركز الاستشفائي، وأظرفة بيضاء تحمل بدورها الشعار المذكور. تناقض التصريحات كشف المتهم الثاني في الملف، أنه بعد وصوله إلى المركز الاستشفائي المذكور، وجد بانتظاره الخازن الأسبق المتابع ورئيسة مصلحة المخازن والتجهيزات، وبعد معاينة التوريدات بما فيها أوراق مقوى مزدوجة بها شعار المركز الاستشفائي المذكور، أخبرته المسؤولة بأن هذه الأخيرة لا تتطابق مع المعايير المطلوبة، وطلبت منه بداية إرجاعها للشركة، قبل أن تتراجع عن قرارها، على اعتبار أن تلك الأوراق بها شعار المركز الاستشفائي، وأخبرته بأنها ستربط الاتصال بصاحبة الشركة من أجل تغييرها. وأضاف المتهم الثاني أنه في تلك الأثناء، سلم له الخازن الأسبق وصل التسليم وذهب إلى حال سبيله، نافيا قيامه بحمل أي علبة كرتونية محكمة الإغلاق بملصق بلاستيكي، كما نفى ضبطه من قبل المسؤولة وبحوزته علبة تحتوي على حبر الطباعة. وأضاف أنه عندما طلبت منه المسؤولة إعادة أوراق تحمل الهوية البصرية، لأنها غير ملائمة لمتطلبات الإدارة، قام بحمل علبة كرتونية غير مغلقة، ظنا منه أنها العلبة التي تحتوي على الأوراق التي سيتم إرجاعها للشركة، حينها نبهه المتهم الرئيسي بأن العلبة التي يحملها ليست تلك التي سيتم إرجاعها للشركة. وتم إجراء مواجهة بين المسؤولة والمتهم الثاني، لم تسفر عن أي جديد، حيث تشبث كل منهما بتصريحاته.