fbpx
ملف الصباح

بنكيران يمجد “شرع اليدين”

أطر وفعاليات تحذر من تراجع هيبة الدولة وفشل مؤسسات التنشئة

لا يختلف مراد الحمداني وعبد العزيز العبدي ومحمد لحمين، النشطاء الشباب ذوو الخلفيات الفكرية المتنوعة، في تقييم درجة خطورة مبادرة مواطنين إلى تطبيق ما يعتقدونه قانونا وشرعا في حق آخرين، ويذهبون في التحليل إلى أبعد مدى، ليخلصوا إلى ثبوت مسؤولية الحكومة على ما يقع، مرة بالتمجيد، ومرة بالتماهي، كما يربطون بين ما يحدث بأزمة مؤسسات التنشئة الاجتماعية بالمغرب، وأساسا التربية والتعليم.

استقاها: امحمد خيي

مراد الحمداني: أزمة تنشئة

لا يمكن لإنسان عاقل أن يقبل هذه الاعتداءات التي شهدتها بلادنا أخيرا، ولذلك فأنا أرفض هذه  السلوكات الهمجية والبربرية التي تعتبر انتهاكا لحقوق الإنسان ومسيئة لديننا الحنيف  ولوطننا ولشعبنا، وتواليها، بهذا الشكل، يبعث على القلق، ويستوجب التعامل معها بنوع من الحزم والحكمة.
والخطير، أنه عندما نبحث في دوافع ومبررات الأشخاص الذين يقومون بتلك الاعتداءات،  نستنتج أن ذلك ليس مجرد ردود أفعال، بل محاولات للتماهي مع ما يقع في الشرق الأوسط من تطرف وإرهاب، وهو التماهي الذي تشجعه، في دور دنيء، مجموعة من الأشخاص من خلال تحريضهم على العنف الجسدي في بعض المواقع الاجتماعية.
والظاهرة، تبرز أيضا، مدى التراجع المقلق لقنوات التنشئة الاجتماعية في بلادنا (الأسرة والمدرسة والإعلام والمسجد)، عن أداء أدوارها التربوية في زرع قيم التسامح والحق في الاختلاف والتعايش، ما يساهم في تهور واندفاع بعض المراهقين بشكل ساذج أحيانا وغير مسؤول. بالعودة إلى تلك الاعتداءات، التي استهدفت المسن و الشابة وحتى الطفلة التي لم يتجاوز سنها 13 سنة، نستشف وجود دوافع سيكولوجية وسوسيولوجية تبرز أن المعتدين يعطون لأفعالهم بعدا دينيا، ما يعني أن المسؤولين الأساسيين عن هذه الأفعال هم من يحرضون الناس على العنف  بفتاواهم وتصريحاتهم التافهة والمقززة.
لذلك لا يجب بأي شكل من الأشكال الاستهانة بهذه الأحداث، وعلينا  أن نحصن مؤسساتنا الدينية، والتحدي المطروح علينا كمواطنين اليوم هو أن نتحمل اليوم المسؤولية في إيقاف هذا العبث، من خلال تأهيل  الأسرة والمدرسة وعلماء الدين وهيآت المجتمع المدني ليقوموا بتأطير المواطنات والمواطنين.
إننا مطالبون بالتصدي لكل من يدعو إلى العنف اللفظي أو الجسدي، والقيام بحملات لتوعية وتحسيس المواطنين بحقوقهم و واجباتهم اتجاه هذا الوطن، كما على المؤسسات الحقوقية الرسمية  أن تنخرط في تحسيس المواطنين وتوعيتهم قانونيا وحقوقيا .
( رجل تعليم)

عبد العزيز العبدي: منحى تقهقري

يجب الإقرار أن تدخل المواطن في تقويم ما يعتبره سلوكا منافيا للقانون، سلوك متجذر في وعيه الباطن ومقرون برواسب لها علاقة بفهمه لتغيير المنكر كما ينص على ذلك الدين: «من رأى منكم منكرا فليغيره»، ومقرون أيضا بموروث ذي علاقة بالقبيلة والقيم السائدة فيها، والذي يتجسد في رفض وجود السارق بين أفرادها، وهو ما يدفع إلى سلوك الرجم حد الموت، كما وقع في أحد الأسواق الأسبوعية أخيرا.
ويضاف إلى كل ذلك، غياب مفهوم الدولة والقانون في ذات ووعي المواطن. وهو غياب ناتج عن تدهور التعليم وربما انعدامه، وفي حالة وجوده، ينتج ذلك عن المضمون الهزيل لهذا التعليم والذي لا يرسخ قيم المواطنة ولا معنى الدولة في سلوك المواطن. إن طفو تلك السلوكات على السطح في الآونة الأخيرة، له علاقة بالمنحنى التقهقري الذي تعرفه القيم المجتمعية، والتي تتجه نحو البداوة والمحافظة من جهة ومن جهة أخرى، بالتوازي مع تطور تكنولوجي، يسهل تناقل الخبر عبر الوسائط المعلوماتية المتوفرة والمتطورة جدا.
لا يجب أن ننسى أيضا، أن الحكومة، باعتبارها مظهرا من مظاهر انكشاف الدولة، لها مسؤولية ثابتة على النوازل التي شهدناها أخيرا في إنزكان وفاس وميدلت وآسفي وغيرها من المدن، لأنها، ومن خلال تصريحات لأعضائها، تتماهى بكل بساطة، وهذا النكوص العام الذي يعرفه المجتمع، إذ ترى فيه، بحكم إيديولوجيتها، نوعا من الصحوة الدينية، متجسدة في هذا الهيجان الشعبي ضد ما تسميه منكرا. عن محاولات الحكومة، من أجل تغليب منطق القانون وردع هؤلاء الذين يحاولون الحلول محلها في تنظيم العلاقات بين أفراد المجتمع،  تظل محتشمة، إلى حد الآن، علما أن الحالات التي لم تتداولها شبكات التواصل الاجتماعية، كثيرة جدا.
(كاتب)

محمد لحمين: أتهم رئيس الحكومة

تفشي ظاهرة مبادرة مواطنين إلى تطبيق ما يرونه قانونا في حق آخرين، شيء خطير وغير مقبول، والسبب يعود بالدرجة الأولى إلى عدم القدرة على ممارسة السلطة وتطبيق القانون بشكل كلي وشامل على مختلف المجالات، ولو أن الدولة، تجتهد في إحداث عدد من المؤسسات السلطوية. إن استنكاف الدولة عن ممارسة صلاحياتها القانونية، في الردع والتنظيم والضبط بشكل كامل وعادل ومستمر، يؤدي إلى استخفاف المواطنين واستهتارهم بسلطة القانون والى انهيار هيبة الدولة وانتشار الفوضى وغياب التنظيم، ما يشجع مختلف الظواهر السيئة من بناء عشوائي وأسواق عشوائية وفساد و انخفاض التزام المواطنين بقوانين السير والجولان وانعدام الأمن بالأحياء الشعبية وانشار السرقة بالنشل، وصولا  إلى استهتار مسؤولي الأحزاب من وزراء ومنتخبين بسلطة القانون والدولة. وأعتقد أن الأحداث الأخيرة، التي برز فيها غياب السلطة الكاملة للدولة وهيبتها وحلول أشخاص محلها لتطبيق القانون، ساهم فيه أيضا، قيام رئيس الحكومة ووزير العدل، بتمجيد منطق شرع اليد عوض تمجيد سلطة القانون، وهو ما لاحظناه في جواب رئيس الحكومة، أمام الأمين العام للمجلس الوطني لحقوق الإنسان بخصوص الخيانة الزوجية وكذا مرافعات وزير العدل بخصوص مشروع القانون الجنائي.
إن الدولة مطالبة بأن تكون قوية وصارمة لتنفيذ القانون وبسط سلطتها الكاملة، ولا مجال للغياب أو للممارسة الناقصة للسلطة، لأن الغياب يستعمل مطية من قبل أفراد للتدخل والحلول محلها، ما يتيح لهم إمكانية أخطر من التدخل وهي سلطة التمييز بين القانون واللاقانون، والحلال والحرام والخير والشر، حسب أهوائهم ومصالحهم، ومعلوم أن هذا الأمر متروك للدولة.
(ناشط سياسي ومدني)

سارة سوجار: أولوية محاصرة هذا المد

إن حوادث الاعتداء على فتاتي إنزكان وعلى الإيطالية القاصر بآسفي وفتاة بتطوان، وغيرها من الحوادث التي استهدفت النساء، تدخل ضمن التحرش الجنسي، باعتباره ظاهرة قديمة جدا وعبر العالم، وقضية مغربية نبهت إلى مآسيها الجمعيات النسائية ومراكز النداء التابعة لها، وهي ظاهرة تبدأ بالقول ثم تتطور لتتحول إلى إساءة واعتداء وتمريغ للكرامة في التراب.
لكن الجديد والخطير اليوم، سيما بعد حادث فتاتي إنزكان، يتمثل في أن الشرطة، باعتبارها من أجهزة الدولة المكلفة بتطبيق القانون واحتكار العنف المشروع، لما تدخلت، تماهت مع المعتدين، وبررت سلوكهم، ولجأت إلى فصل جنائي مجمد، ممثلا في تهمة «الإخلال بالحياء العام»، وهو ما أرى فيه في النهاية، نوعا من التحريض ضد النساء.
إن ما يحدث ليس حوادث معزولة، والحل لا يقف عند التدخل لتطبيق القانون وممارسة المؤسسات لأدوارها، بقدر ما يتوجب على الدولة والفاعلين السياسيين والمدنيين، كل في نطاق صلاحياته، العمل على رفع الوعي بأن المرأة ليست جسدا فقط، وبأن اللباس من صميم الحريات التي يكفلها الدستور والمواثيق الدولية. إن المغرب مطالب بتطبيق القانون والدستور وتنزيل القوانين التنظيمية المتعلقة بالحريات وتضمين القانون الجنائي فصولا تتلاءم مع المكتسبات الدستورية، مع تعزيز الإحساس بالأمن، باعتماد مقاربة، تتجاوز مجرد الردع لتبنى على احترام حقوق الإنسان والتوعية بها.
(ناشطة مدنية)

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى