fbpx
وطنية

كولونيل يمنع الصحافة للتغطية على خروقات

 

سكان دوار “التقلية” بالبيضاء رددوا “هذا عار هذا عار” ومتاريس وحواجز عزلتهم قبيل عمليات الهدم

عملية شبه عسكرية تلك التي نفذت صباح أمس (الجمعة)، أثناء هدم بناءات اعتبرتها السلطات عشوائية، أو مضافة إلى أبنية قديمة.
وما زاد من عسكرتها أن الدخول إلى دوار “التقلية”، أصبح ممنوعا أثناء التنفيذ، بسبب نصب حواجز مراقبة بدركيين وحفر في وسط الطرق غير المعبدة وأشرطة بلاستيكية صفراء لمنع الولوج، وكأن الأمر يتعلق بمسرح الجريمة.
السكان الموجودون داخل مسرح الجريمة، بحت أصواتهم وهم يرددون “هذا عار هاذا عار السكان في خطر”، “هذا عار هذا عار السلطة هي السبب….”، جمل تحمل قوافي متزنة وأخرى عشوائية تطلقها الحناجر التي لم تنعم بتناول فطور هذا اليوم، حين مباغتتها بأسطول الدرك والسلطة المحلية، والشروع في الهدم.
قد يكون الإجراء قانونيا على الورق، متماشيا مع شرعية القرارات التي تصدرها السلطة الإدارية، بعيدا عن الأحكام القضائية، لكن السلوكات التي حامت حوله، تدفع إلى التشكيك، سيما أمام ما بدر عن الكولونيل المسؤول بالدرك الملكي، والمتجلي أساسا في “منع التجول”، وثانيا في منع الصحافة من الحضور وتغطية الحدث.
“الصباح” تعرضت لهذا المنع، وظل المصور الفوتوغرافي محاصرا عند الحواجز الوهمية التي نصبتها عناصر الدرك الملكي بتعليمات من المسؤولين، فالهواتف تحركت للاستفسار عن حق الصحافة في الحضور، فكان جواب الكولونيل حاسما، مانعا لأي تصوير.
ربما أن الهاجس وراء ذلك تترجمه مقولة “خليونا نديرو شغالنا”، لكنها أسطوانة مشروخة، فلو أنكم أنجزتم أشغالكم لما كلفتم الدولة كل هذا الحجم من الجهد والوقت والمال، لهدم ما اعتبر بناء إضافيا عشوائيا، فلو أن الفرق المكلفة بالبيئة والتعمير التابعة للدرك الملكي الذي يسوس المنطقة، أنجزت مهامها في حينها لما أضيفت براكة، ولو أن السلطة المحلية تحركت فقط، لكان الدوار في الحجم الذي تركه فيه مؤسسه الذي أطلق لقبه عليه قبل سنوات، ولما زاد البناء على الحد الذي نجمت عنه محاكمات 2009 إثر عمليات الهدم الكبرى بالهراويين والشلالات، أو إلى المستوى الذي دفع السلطات في 2012 إلى تكرار عملية الهدم واعتقال ثلاثة عشر شخصا، وتقديمهم للمحاكمة ضمنهم المشتبه به الرئيسي، وسيط البناء العشوائي، بعد شكاية من رئيس مقاطعة عين الشق عند استفحال البناء العشوائي بدواوير ‪التقلية ولمزابيين ونبيل، إثر عمليات تجزيء سرية وبيع وشراء أراض فلاحية قبل التقسيم الإداري الذي ألحق جزء منها بالمدار الحضري تابع لتراب مقاطعة عين الشق.
ربما أن الكولونيل الذي منع الصحافة من تغطية الحدث، نسي أن للإعلام دورا رئيسيا في نقل الأخبار والصور، تماما كما للدرك دور أساسي في الأمن والبيئة والتعمير، أو ربما أنه يدرك جيدا أن خروقات ستنجم عن عملية الهدم، وأن حقوقا ستدوسها الجرافات، وهو ما حاول من خلاله منع العين اللاقطة من الولوج إلى “مسرح الجريمة”.
سلوك ينضاف إلى سلوكات أخرى لآخرين، تبرز بالوضوح أن صاحبة الجلالة، تئن من “جبروت” يحكم الأهواء والأمزجة، وقد لا يتوانى في الإيذاء، تماما كما وقع في حالات جديدة، ضحاياها صحافيون، أو مصورون صحافيون.
المصطفى صفر

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق