fbpx
الأولى

رئيس جماعة يشرعن البناء العشوائي

خروقات في تدبير مالية بلدية بوسكورة وتلاعب في الدعاوى المرفوعة ضدها

كثفت السلطات المحلية بعمالة النواصر، من وتيرة تحركاتها الميدانية للوقوف على ما تضمنته مذكرة ملاحظات صادرة عن المجلس الجهوي للحسابات لجهة الدارالبيضاء الكبرى، أشارت إلى وجود اختلالات خطيرة في تدبير مجال التعمير والمداخيل الذاتية لجماعة بوسكورة، بالإضافة إلى خروقات في تنفيذ المشاريع والصفقات العمومية وتردي فعالية عمل الإدارة الجماعية.
وزادت وضعية التسيب العمراني في تراب الجماعة المذكورة من معاناة المناطق المجاورة، كما هو الحال بالنسبة إلى دوار المكانسة، الملحق أخيرا بجماعة عين الشق، التي لم تجد سلطاتها بدا من التدخل أمس (الجمعة) لوضع حد للمد العشوائي المتزايد مع اقتراب موعد الحملة الانتخابية.
وكشفت الوثيقة التي تتوفر «الصباح» على نسخة منها، أن الرئيس، الذي يحتكر سلطة التقرير في كل شيء، إذ لم يفوض أي سلطة لباقي أعضاء المجلس، سلم عددا كبيرا من رخص الترميم تستغل على أنها رخص بناء جديدة، رغم أن خانة طبيعة الأشغال فيها تشير كلها إلى أن الأمر يتعلق بعمليات ترميم، تهدف إلى استصلاح عقار أو جزء منه، شريطة عدم وجود هدم، وهو ما لم يلتزم به أصحاب الرخص المذكورة.
وسجلت الوثيقة التي تحمل رقم (ت م. م م. 12 . 2014)، عدم تعيين المراقبين المكلفين بالسهر على احترام الشروط المتعلقة بالبناء، وذلك خلافا لما تنص عليه المادة 64 من القانون رقم 12.90 المتعلق بالتعمير، مشددة على أن «من بين الأشخاص الموكول إليهم أمر معاينة مخالفات أحكام القانون المذكور، يوجد موظفو الجماعة المكلفون بمراقبة المباني أو المفوض لهم من قبل رؤساء الجماعات، وفقا لمقتضيات القانون رقم 78.00 المتعلق بالمثاق الجماعي كما تم تغييره وتعديله».
وحملت ملاحظات المجلس الجهوي للحسابات اتهامات بالتلاعب في الدعاوى المرفوعة ضد الجماعة، خاصة في ما يتعلق بإحالة ملفات مخالفات التعمير على القضاء، ذلك أنه تبين للقضاة، من خلال رصد التقرير المنجز حول المخالفات المرتكبة في ميدان التعمير، أن عدد المخالفات المسجلة على سبيل المثال في 2012 وصل إلى 314، في حين لم يتجاوز عدد المتابعات القضائية 161 ملفا، بالإضافة إلى التقصير الواضح في الحفاظ على مصالح الجماعة والتسبب في تحميلها تبعات مالية إضافية، كما حدث عندما كلف الرئيس مختبرا مختصا بإنجاز خبرة تقنية حول الأشغال التي قامت بها الشركة المغربية للمقاولات العامة، وتبين من خلالها أن الأشغال غير مطابقة للمعايير التقنية المنصوص عليها في دفتر التحملات، إلا أن الشركة المذكورة رفعت دعوى قضائية أمام المحكمة الإدارية، مطالبة بمستحقات تجاوزت مليوني درهم.  
ووقف قضاة ادريس جطو، رئيس المجلس الأعلى للحسابات، على وجود خروقات خطيرة في تدبير مالية بلدية بوسكورة وتلاعب في الدعاوى المرفوعة ضدها، إذ سجلت الوثيقة المذكورة في ملحق تدبير المداخيل الذاتية للجماعة، أن مصلحة المداخيل تسير من قبل موظف غير مؤهل لاستخلاص الرسوم، بالإضافة إلى عدم استخلاص الرسوم المفروضة على عمليات البناء، وحرمان الجماعة من مبالغ كبيرة بتحويل رخص البناء إلى رخص الترميم التي لا تتجاوز رسومها 500 درهم للواحدة.
وفي خانة النفقات المشبوهة، وضعت المذكرة جدولا يبين أن سيارة إسعاف استهلكت 17 مليون سنتيم من الوقود في سنة واحدة، محذرة من الوضعية الكارثية لمذبح سوق الثلاثاء، الذي تتكفل الجماعة بتسييره، والتي تنذر بكارثة صحية.
ياسين قُطيب

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى