fbpx
منبر

شاعلة: “البحر بيضحك ليه”

غنى الأسطورة الشيخ إمام “البحر بيضحك ليه”، فتمسك محمد حصاد، وزير الداخلية، بتاريخ الانتخابات الجماعية، حتى يتأكد شخصيا أن البحر يضحك فعلا، وأن الشيخ الضرير صادق في رؤياه.
لن تُقنع، أبدا، وزير الداخلية بأن تاريخ الانتخابات الجماعية ضرب من العبث السياسي، فالحملة الانتخابية تصادف نهاية شهر غشت، والناخبون، على قلتهم وعزوفهم، يصطافون في الشواطئ، ويستمتعون بنسيم صيف زادته جينيفر لوبيز و”الزين لي فيك” و”الصاية” حرارة، ويغيبون عن الوعي فوق الرمال في لحظات سكون نادرة، ولو كانت رمالا متحركة، مثل تحرك الأسعار وارتفاعها، رغم أدلة عبد الإله بنكيران وقفشات محمد الوفا  بأن الفقراء يعيشون في هذا البلد السعيد أزهى فترات حياتهم.. لكن “البحر بيضحك ليه”؟
قصة البحر وقهقهاته ممتعة، فالناخبون في الشواطئ ومحمد حصاد وجد الحل العبقري من أجل مواجهة العزوف السياسي، حين أعلن رسميا أن الانتخابات ستجري فوق الرمال الذهبية بالشواطئ تطبيقا للمبدأ الشهير “تقريب الإدارة من المصطافين”.
منذ نهاية شهر غشت سينغص مرشحو الأحزاب السياسية على المصطافين هدوءهم بحملاتهم الانتخابية، بدءا من توزيع المطبوعات والوعود نفسها أمام مداخل الشواطئ، وانتهاء بمسيرات شاطئية تحث السباحين والسباحات على التصويت عليهم، ولا يهم قيظ الشمس، فالوردة لن تذبل، والميزان لن يذوب من شدة الحرارة، والنحلة والنخلة لن تموتا من العطش، أما المصباح فسيزداد توهجه لإضفاء الرومانسية على الفضاءات ليلا، أما التراكتور فقد اعتاد حصد الأخضر والذهبي.
 في الشواطئ المغرب، ستختفي مهرجانات شركات الاتصال، خلال هذه السنة، ويحمل المرشحون “النشايطية” الدفوف لإمتاع المصطافين، وترديد شعاراتهم الخالدة من قبيل :”موت موت يا لعدو الميزان عندو شعبو”، أو يهتفون :”لاشرن لا زروق (اسم يطلق على نوع من السمك)…المصباح في الصندوق” تحريفا لشعار فُطم المصوتون على ترديده :”لا دجاج لا برقوق…”… إنها الحملة الانتخابية بالنكهة الجديدة… وسيضحك البحر.
في يوم التصويت سيتجند “المقدمون” و”الشيوخ” لحث المصطافين على المشاركة، ضمانا لارتفاع نسبها، وتتحول الشمسيات المجانية إلى مراكز للانتخابات يحرس نزاهتها “أساتذة السباحة” بلباسهم الأصفر الجميل، دون حاجة إلى تجنيد بعض الموظفين، وادخارا لبعض المال… ومرة أخرى سيضحك البحر.
سيصوت المصطافون في الصناديق الزجاجية وستخرج الأسماك، التي نجت من الصيد خلال شهر رمضان، لمعاينة سير عملية التصويت، تماما كما يفعل المراقبون الدوليون، وسنعاين تعرق المرشحين وخشيتهم من عدم تغليف بطاقة الناخب ب”بلاستيك” مضاد للماء، وستخفق القلوب وتُفتح الأفواه من شدة العطش والانتظار في صف طويل، وسيترصد المحتالون بالصناديق الزجاجية، ليس لخطفها كما ألفنا في سنوات الراحل إدريس البصري، بل تحويلها بعد إفراغها من الأظرفة إلى أحواض للأسماك الملونة.
أليست الانتخابات المغربية فريدة من نوعها؟ فلم لا نساير حصاد وتمسكه بتاريخ الانتخابات حتى “تكمل الباهية”، ونتتبع أطوارا شيقة من انتخابات تطرد الملل والوعود الكاذبة، فالمرشحون هذه المرة لن يجدوا سبيلا إلى استعمال المال الحرام، فلا وجود لجيوب السراويل، ولا موائد الولائم الغنية باللحوم الدسمة التي تفسدها الشمس، خصوصا حين يمتزج طعمها بحبات الرمل.
سنواجه المشككين في نزاهة الانتخابات بالمنطق، فالناخبون المصطافون يدلون باختياراتهم عراة، ويتوجهون فورا إلى البحر للسباحة والاغتسال من الذنوب، والإدارة محايدة إيجابيا، هذه المرة، تتبع سير العملية من فوق برج “ميتر ناجور”.. آنذاك ستصدق رؤى الشيخ إمام في رؤية “البحر وهو يضحك”.. فطوبى للبحر وأسماكه في انتظار استحقاقات انتخابية مقبلة.
(*) موقع في الواجهة  www.filwajiha.com

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى