fbpx
الصباح الفني

الدكالي يحاور ابن عربي والحراق

عميد الأغنية المغربية يعود إلى الغناء بألبوم يتضمن ست قطع

بكبريائه وأنفته الفنية المعهودة أطل الموسيقار عبد الوهاب الدكالي، أخيرا، على جمهوره بألبوم غنائي جديد، شاء له أن يخرج إلى الوجود بهدوء إطلالة أشعة الشمس في صباح صيفي، تتسلل عبر النوافذ والشقوق والفُرَج لتلفح أجسادنا المتثاقلة بحرارتها ودفئها معلنة استمرار الحياة وتجددها.
الألبوم الجديد لعميد الأغنية المغربية استغرق إعداده سنوات من الاشتغال، انكب فيها صاحب “مولد القمر” على التنقيح والاستزادة ثم التردد وإعادة الصياغة من جديد، حتى تكتمل اللوحة الغنائية في أبهى حلة يرضى عنها الموسيقار المغربي المسكون ب”الوسوسة الفنية” التي ورثها وتعلمها، بلا شك من محمد عبد الوهاب “موسيقار الأجيال”، الذي استحق عبد الوهاب الدكالي عن جدارة أن يحمل هو الآخر لقبه كما هو مثبت على غلاف الألبوم الذي صدر بتوقيع شركة “تسجيلات القاهرة”.

الدكالي هو العنوان

لم يشأ الدكالي أن يضع لألبومه عنوانا، فهو العنوان وعودته إلى إصدار ألبوم غنائي بعد غياب لم يركن فيه إلى الكسل، هو أيضا عنوان يغني عن كل عنوان يمكن أن يحمله الألبوم، المزين بلوحة زيتية بتوقيعه، والذي ضم ست قطع غنائية اثنان منها أعاد توزيعهما بشكل جديد هما رائعتا “مرسول الحب” للشاعر الغنائي الراحل حسن المفتي، ثم أغنية “كان يا ما كان” للشاعر محمد الباتولي.
ويقول عبد الوهاب الدكالي عن سر اختياره إعادة هاتين الأغنيتين، في حديث مع “الصباح”، إن ذلك راجع إلى الشهرة التي بلغتاها، وصمودهما في وجه الزمن طيلة عقود، خاصة أغنية “مرسول الحب” التي طبقت شهرتها الآفاق ولقيت صدى طيبا داخل المغرب وخارجه.
ويضيف عميد الأغنية المغربية أن إعادة توزيع الأغنيتين موسيقيا وتسجيلهما بما توفر من أساليب التسجيل الحديثة، من شأنه أن يضمن لهما حياة جديدة واستمرارية لدى الأجيال الحالية والمقبلة.
كما يضم الألبوم أغنيتين سبق أن قدمهما الدكالي في آخر مشاركة له بمهرجان موازين السنة الماضية، لكن لم يسبق أن أصدرهما في شريط وهما “حربش” و”مرسال الحب” اللتان لم يعرف الموسيقار المغربي، إلى حدود الآن من كتبهما، إن كان شاعرا أو شاعرة، مؤكدا أنه توصل بهما عن طريق البريد العادي موقعين بثلاثة حروف لاتينية AAD فأعجب بهما ولحنهما، فقرر نسبهما إلى “عاد” حتى إشعار آخر.

وجْد صوفي مع سبعة أئمة

أما الأغنيتان المتبقيتان فهما عبارة عن قصيدتين صوفيتين الأولى بعنوان “كن فيكون” للإمام الحراق والثانية بعنوان “يا خليليّ” وهما ضمن مشروع فني كبير يشتغل عليه الموسيقار المغربي منذ سنوات، وقدم شذرات منه في إحدى دورات مهرجان فاس للموسيقى العريقة.
ويتحدث الدكالي عن ملامح هذا المشروع القائم على محاورة نصوص مجموعة من الأسماء الصوفية، اختار منهم سبعة شعراء وأئمة، بما لهذا الرقم من دلالة قدسية، هم الإمام علي والشافعي وابن عربي وعمر الخيام وأبي الحسن الششتري والجنيد والحراق.
ويحكي “العميد” أنه عاش تجربة روحية خاصة مع نصوص هؤلاء الأئمة والشعراء طيلة أزيد من سنتين، دخل فيها حالات وجد صوفي لدرجة أنه كثيرا ما كان يرى هؤلاء في منامه وكأنهم يحدثونه ويلهمونه، وهو ما سعى إلى تكثيفه في الاشتغال لحنيا على أشعارهم التي انتقى منها اثني عشر نصا ظهر منها إلى حدود الآن نصان فقط والبقية تأتي.
صدور ألبوم جديد للموسيقار عبد الوهاب الدكالي لم يمر دون أن يخلف أثرا وصدى في نفوس معجبيه ومتتبعي أعماله الفنية، خاصة المتخصصين منهم.
 الفنان وعازف العود محمد الأشراقي توقف، في حديثه مع “الصباح”، عند ملامح التجديد والتفرد عند عبد الوهاب الدكالي في الأغاني الجديدة التي تضمنها الألبوم.
ويقول الأشراقي عن أغنية “مرسال الحب” بأنها عمل يحمل نفسا جديدا كلمة ولحنا وأداء وتوزيعا، وأن كلمة “مرسال” لها إحالة على اللهجة الشرقية لذا نجد الدكالي، بذكائه المعهود، ألبس الأغنية حلة شرقية بمقامي “النهاوند” وفرعه “الفرحفزا” اللذين وظفهما لينتقل بسلاسة إلى مقام البياتي في أجواء إيقاعية خفيفة.
وتوقف الأشراقي عند الأداء الصوتي في أغنية “مرسال الحب” قائلا إنه كان معبرا خصوصا عن إشراك الكورال في مقطع “آجي آجي” ليمنح قوة وإصرارا للطلب الموجه للمرسال لكي يعود، كما أن توزيع الأداء بين الفردي والكورال كانت له دلالة عميقة في مقطع “ها عينينا” و”فوق كفوف إيدينا” على شكل محاورة بين الدكالي والكورال، أعطى صورة شعرية منحها الموسيقار المغربي نفسا قويا بتقنية التقطيع ولحظات الصمت البليغة، ثم التواتر بين الأداء الفردي والجماعي.
أما أغنية “حربش” فتقدم مشهدا غنائيا يعكس كل أشكال التمرد والإحساس العميق بخيبة الأمل الناتجة عن صدمة غير متوقعة، وهو ما ترجمه الدكالي بإيقاع مغربي خفيف خاصة في لازمة الأغنية التي تتكرر بلهجة قوية تعكسها زيادة سرعة الإيقاع  والحدة في مخارج الكلمات وتوظيف جمل موسيقية قصيرة.
وفي أغنية “كن فيكون”، يضيف الأشراقي، نقف عند هندسة لحنية مغايرة لما سبق، تناسب وضع التوسل إلى الله، وفيها وظف الدكالي مقام العجم بشكل رائع، وتحيل الأغنية في شكل بنائها على رائعته “أغار عليك” لكن بشكل فيه تجديد وابتكار.
أما قصيدة “يا خليليّ” فحاول فيها الدكالي التنويع في الحركات الإيقاعية والجمل الموسيقية، بما يعكس التنوع في الصور الشعرية المتضمنة في القصيدة.
عزيز المجدوب 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى