fbpx
خاص

العطـل… “الشكـارة” تحـدد الوجهـة

الأثرياء يفضلون الوجهات الخارجية والرحلات البحرية ومحدودو الدخل يلجؤون إلى الأقارب 

أصبحت الأسر المغربية تولي اهتماما خاصا بالعطل وبرامج سفرياتها، وتشكلت ثقافة جديدة مع تطور المجتمع وانتشار وسائل التواصل الاجتماعي،

التي تحولت إلى وسائل للترويج للعديد من الوجهات السياحية، من خلال الصور والفيديوهات التي يتم تعميمها عبر شبكات التواصل الاجتماعي. ولم تعد العطلة تقتصر على فصل الصيف، بل تبرمج الأسر سفرياتها حسب العطل المدرسية، وتختلف وجهات السفريات ومكان الإقامة حسب إمكانيات كل أسرة. فهناك فئات “هاي كلاس” التي غالبا ما تختار الوجهات الخارجية لقضاء العطلة، وتعتبر بلدان آسيا، مثل أندونيسيا وماليزيا، وبلدان أمريكا اللاتينية، خاصة البرازيل من أهم الوجهات التي يقصدها أثرياء المغرب لقضاء عطلهم، كما يقبلون، على الرحلات البحرية المنظمة على البواخر المخصصة لهذا الغرض “كروازيير”. بالمقابل تقصد الأسر متوسطة الدخل وجهات داخلية تتوزع بين المناطق الساحلية والجبلية، ويفضل البعض منهم، خاصة الأسر محدودة الأفراد الإقامة في الفنادق، وتقيم أخرى في شقق مفروشة، وحتى الأسر محدودة الدخل لا تحرم أطفالها من التمتع بالعطلة، وغالبا ما تقصد الأقارب المقيمين في مناطق ساحلية من أجل قضاء العطلة، بالنسبة إلى الأسر التي تقطن في المناطق الداخلية، وتفضل الأسر الأخرى أقاربها في المناطق الجبلية والبوادي. 

 

الأسفار تكلف أزيد من 5 آلاف درهم

مراكش من الوجهات المفضلة ومدة الإقامة تتراوح بين يومين وأسبوعين 

لم تعد الأسر تقصد أقاربها من أجل قضاء العطل أو على الأقل تقلص العدد، بالنظر إلى التحولات التي همت المجتمع المغربي، كما أن السكن في الشقق الاقتصادية لم يعد يسمح باستقبال الأقارب، بالنظر إلى ضيق المساحة. وهكذا أصبحت الأسر تخطط وتخصص ميزانيات من أجل قضاء الأسر. ولا تتوفر دراسات منجزة من قبل المؤسسات العمومية المعنية بقطاع السياحة والأسفار تهم عادات المغاربة والتحولات التي طرأت عليها. لكن هناك بعض المؤسسات الخاصة التي اهتمت بالموضوع، خاصة وكالات الأسفار، التي تنجز دراسات تهم السياحة الداخلية ومميزاتها، على غرار الدراسة التي أنجزها موقع “جوفواياج بوان ما”، الذي يقدم عروضا للحجز وينظم أسفارا، وتضمنت مجموعة من المعطيات حول سلوكات وتوجهات المغاربة في ما يتعلق بالأسفار. 

وأفادت الدراسة أن المغاربة أصبحوا يسافرون طيلة السنة، ويرتفع الطلب بشكل خاص في نهاية الأسبوع، وعطل الدراسة، وفي فترات موسمية، مثل الإقبال الملحوظ الذي يسجل على الوجهة السياحية إفران، خلال فصل الشتاء، والشواطئ خلال فصل الصيف، الذي يمثل الفترة التي تسجل فيها أكثر حركة للأسفار. ولا تتعدى مدة الإقامة بالنسبة إلى الأسفار التي تتم خارج فترة الصيف خمسة أيام. كما أن الأسفار قصيرة المدة غالبا ما تكون داخل المغرب، وتتراوح مدة الإقامة ما بين يومين و أربعة أيام بالنسبة إلى الأسفار القصيرة، في حين تتراوح مدة الإقامة خلال فصل الصيف ما بين أسبوع وأسبوعين، وينفق المغاربة على الأسفار خلال هذه الفترة حوالي 5500 درهم، ما يعكس الاهتمام المتزايد للمغاربة بالأسفار. 

 و يشير التقرير إلى إقبال المستهلكين على السفر مرات عديدة خلال السنة مع تباين مدة السفر، التي تتراوح بين يومين وأربعة أيام، وكذا بين أسبوع وأسبوعين بالنسبة إلى العطلات الكبيرة. وصنف التقرير مراكش الوجهة الأولى المفضلة بالنسبة إلى السياح الداخليين، إذ تستقبل 47 في المائة من السياح المحليين، وتأتي أكادير في الرتبة الثانية باستقبالها 17 في المائة من الزوار المغاربة، وينتعش الإقبال على المدينة ابتداء من فصل الربيع ويعرف ذروته في فصل الصيف، في حين أن مراكش تعرف إقبالا طيلة السنة. وتحتل المنطقة الموجودة بين تطوان والمضيق وطنجة، التي تستقطب 13 في المائة من السياح المغاربة، الرتبة الرابعة وتشهد المنطقة إقبالا ملحوظا خلال فصل الصيف، في حين أن مدينة المضيق تعرف إقبالا طيلة السنة خاصة في عطل نهاية الأسبوع، واحتلت السعيدية الرتبة الرابعة، إذ استقطبت 11 في المائة من الزوار المغاربة. وهناك بعض المناطق التي تجلب الزوار المولعين بالبيئة، مثل إفران وشفشاون. وأكد التقرير أن 70 في المائة من المغاربة يحجزون في آخر لحظة، خاصة بالنسبة إلى الرحلات الداخلية، ما يعرضهم إلى بعض الصعوبات المتعلقة بتوفر الإقامات. 

وتظل وجهة تركيا الأكثر طلبا بالنسبة إلى الأسفار خارج المغرب، وأرجعت التقرير ذلك إلى العروض المتنوعة بأسعار مقبولة، ما يجلب اهتمام الأسر المغربية، وغالبا ما يفضل المغاربة الرحلات المنظمة نجو هذه الوجهة. وتأتي إسبانيا في الرتبة الثانية، إذ جذبت حوالي 20 في المائة من المغاربة الذين يسافرون خارج المغرب، وتحظى هذه الوجهة، خاصة “كوستا ديل سول” المشهورة بشواطئها وأنشطتها الترفيهية، بإقبال العديد من المغاربة طيلة السنة، خاصة خلال الفترة الممتدة بين أبريل وشتنبر. وتأتي فرنسا في الرتبة الثالثة، إذ يمثل زوارها المغاربة 12 في المائة من إجمالي الذين يسافرون خارج المغرب، تليها إيطاليا بنسبة 11 في المائة. وتحتل التايلاند الرتبة الخامسة بنسبة 10 في المائة من المغاربة الذين يسافرون للسياحة بالخارج، وتجلب هذه الوجهة، بوجه خاص، الأسر الشابة، وذلك خلال الفترة الممتدة بين ماي وأكتوبر. وأصبحت الرحلات البحرية المنظمة (Croisière) تحظى باهتمام المغاربة، إذ تجلب، بدورها، 10 في المائة من العدد الإجمالي للسياح المغاربة، وذلك بفعل الأسعار المحفزة التي تعرضها بعض الشركات، إذ تبدأ أسعار العروض ابتداء من 8 آلاف درهم. 

عبد الواحد كنفاوي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى