fbpx
الرياضة

“السورف”…رياضة الأثرياء اجتاحها البسطاء

أزيد من 50 ناديا بالشواطىء وإقبال كبير على ركوب الأمواج

لم تعد رياضة ركوب الأمواج بالمغرب، حكرا على الفئات الاجتماعية الميسورة فقط، بل إنها اجتاحت البسطاء، الذين أضحوا يقبلون عليها، بشكل مكثف في جميع الشواطئ المغربية، رغم غلاء معداتها، إذ يعتمد الكثيرون إلى كرائها من الأندية المنتشرة بكثرة.وظلت ممارسة هذه الرياضة، بطريقة احترافية، تنحصر بين فئة معينة من المجتمع القادرة على تدبير مصاريفها الباهظة، خصوصا في ما يخص المشاركة في تظاهرات دولية بأمريكا وآسيا.
وأضحت الشواطىء المغربية، قبلة لممارسي وهواة هذه الرياضة، التي تنتعش بشكل كبير جنوب المملكة، بفضل جماليتها وعلو أمواجها الذي يساعد على توفير الظروف المثالية لممارسة هذه الرياضة،
التي تعتمد الرشاقة والنفس الطويل.

إنجار: نورالدين الكرف

تبذل الجامعة الملكية المغربية لركوب الأمواج، التي يرأسها محمد القدميري، مجهودات جبارة في سبيل نشر هذه الرياضة، وجعلها في متناول الجميع، بعد أن اقتصرت إلى وقت قصير على الفئات الميسورة. لكن “العين بصيرة واليد قصيرة”.
وتنظم الجامعة منافسات محلية كالبطولة وكأس العرش، عبر مختلف شواطئ المملكة، في تظاهرات تحظى في الآونة الأخيرة بمتابعة جماهيرية وإعلامية كثيفتين، بسبب الشعبية المتزايدة ل»السورف» خصوصا في الصيف، إذ تنظم العديد من التظاهرات، يتنافس فيها شباب وشابات يعشقون التحدي وركوب الأمواج.
وإضافة إلى هذه التظاهرات التي تجري تحت إشراف الجامعة، فإنها تسهر على تنظيم الدورات التكوينية للمؤطرين، الذين يساعدونها بإمكانياتهم الذاتية في نشر هذه الرياضة، بعيدا عن الهاجس المالي.

أزيد من 50 ناديا
قد يبدو الرقم ضئيلا مقارنة بباقي الرياضات، لكنه في ظل الظروف الحالية، يظل مهما بالنظر إلى فتوة هذه الرياضة، ومقارنة بالبلدان المجاورة، التي تتخذ المغرب نموذجا في إشعاع “السورف” بالمنطقة.
أزيد من 50 ناديا و”سورف كانط” وهي عبارة عن جمعيات تمارس هذه الرياضة بطريقة تطوعية بعيدا عن المنافسة الاحترافية، تتوزع عبر شواطئ المملكة، يشرف على تدبير أمورها التقنية، أبطال تشبعوا بمبادئ “السورف” عبر الممارسة، رغم أنهم متأكدون أن مهنتهم مرحلية، ولن تضمن لهم مدخولا قارا، يقيهم مفاجآت الحياة اليومية.
ويعتبر كمال نادي، أحد الأبطال المغاربة في “السورف”، الرقم ضئيل مقارنة مع شاسعة الشواطئ المغربية، لكنه مع ذلك يظل متفائلا بمستقبل هذه الرياضة، في ظل الإقبال الكبير من جميع الفئات العمرية، على التسجيل في النوادي المنتشرة عبر شواطئ المملكة.

50 ألف درهم
حدد مدرب محترف مصاريف تكوين بطل في رياضة ركوب الأمواج في 50 ألف درهم تقريبا سنويا، موزعة بين 25 ألف درهم ثمنا للمعدات، و25 ألف دهم أخرى، مصاريف التنقلات عبر الشواطئ والإقامة، ورسوم المشاركة في المنافسات المحلية.
ويحتاج ممارس “السورف” ما بين ساعتين إلى ثلاث للتدريب يوميا، للممارسة على أعلى مستوى، ويصبح بطلا، قادرا على ربح قوته اليومي من مزاولة هوايته، وهو ما يحتم عليه التفرغ تماما في مراحل التكوين.
قد تبدو ممارسة “السورف” غير قادرة على تلبية حاجيات ممارسيها، في ظل ظروف الممارسة المحلية الحالية، لكن هناك بعض الأبطال الذين تجاوزت شهرتهم الحدود، وأصبحوا يشاركون في منافسات عالمية، تدر عليهم ملايين الدولارات، وباتوا يصنفون كلاعبي التنس والغولف، لكن لبلوغ هذه الدرجة من الشهرة، يتعين على البطل المرور من عدة مراحل، يصعب في الوقت على أي ممارس مغربي تجاوزها، مع بعض الاستثناءات.

دور المجالس المنتخبة
لا يختلف اثنان حول الدور الذي تلعبه مجالس المدن الساحلية، في إنعاش “السورف” في الشواطئ المغربية، من خلال الترخيص لمجموعة من الممارسين بإنشاء مدارس خاصة لتلقين هذه الرياضة، ومنحهم مساحات شاسعة لتشييد مرافقهم الضرورية، كما هو الحال في شاطئ عين الذئاب في السنوات الأخيرة.
ورغم الصعوبات التي يواجهها بعض الممارسين في إنشاء مدارسهم الخاصة، بالنظر إلى اختلاف دفتر التحملات من جهة إلى أخرى، وكذا تشعب المساطر المتبعة في استخلاص التراخيص، والاضطرار في بعض الأحيان إلى اللجوء إلى العلاقات الخاصة، إلا أن هذا النوع من المدارس في تزايد مستمر، خصوصا في الشواطئ الجنوبية، حيث يستقطب عدد كبير من السياح، ويساهم في إنعاش القطاع بالمنطقة، ويضفي  جمالية على السواحل المغربية، بوجود ممارسين شباب اختاروا “السورف” هواية لهم رغم الارتفاع الباهظ لمصاريفه.

“السورف هاوس”… النادي المواطن

يعد نادي “السورف هاوس”، بشواطئ عين الذئاب، نموذجا للنادي المواطن، الذي ينظم أنشطة رياضية واجتماعية، من خلال جمع أزيد من 50 شابا وشابة يوميا، من مختلف شرائح المجتمع، للتباري في بينهم في شواطئ عين الذئاب، في أجواء مرحة، وتلقينهم أبجديات ممارسة رياضة ركوب الأمواج، بعد أن يكون وفر لهم كل الظروف المناسبة من معدات رياضية، تحت إشراف أطر مكونة تكوينا عاليا، يسهر على تسييرها البطل المغربي كمال النادي. وللمساهمة في تطوير هذه الرياضة، يصر “السورف هاوس” على مجانية التسجيل بالنسبة إلى الفئات المعوزة، في حين حدد مصاريف التسجيل بالنسبة للفئات الميسورة في 4000 درهم سنويا، تتضمن مقابل المعدات  والتداريب والمشاركة في المنافسات المحلية والدولية.
ويضم “السورف هاوس” ما بين 46 و65 مشاركا سنويا، وهو رقم قابل للارتفاع في ظل الإقبال الكبير على ممارسة هذه الرياضة.

النادي: “السورف” عشق لا يمكن التخلص منه

اعتبر ركوب الأمواج وسيلة لكبح الجماح وترويض للنفس

قال البطل المغربي كمال النادي، إن رياضة «السورف» بدأت تنتشر في الشواطئ المغربية بسرعة قياسية، واعتبر ممارستها وسيلة لكبح الجماح، وترويض النفس، في مواجهة الأمواج العاتية. وكشف النادي في حوار أجراه معه «الصباح الرياضي»، أن ممارسة «السورف»، بلية لا يمكن التخلص منها بسهولة، إذ يكفي لأي ممارس تكسير أول موجة يواجهها ويتفوق عليها، ليصبح مشدودا لهذه الرياضة، ولا يمكنه الاستغناء عليها. وأبرز النادي أن ظروف الممارسة في الشواطئ المغربية في تحسن متواصل، بفضل المجهودات التي تبذلها المجالس المحلية، للمساهمة في تطوير هذه الرياضة، وجعلها في متناول الجميع.وفي ما يلي نص الحوار:

< متى وكيف اكتشفت هذه الرياضة المثيرة؟
< سنة 1986 بشاطئ المحمدية، حيث ظللت لمدة طويلة أراقب أحد السياح الأجانب وهو يمارس «السورف»، وتساءلت مرارا كيف يمكنه ضبط توازنه فوق لوح خشبي في مواجهة أمواج عاتية.
< ومتى خضت أول تجربة؟
أربع سنوات بعد ذلك، وبالضبط في سنة 1990، بشاطئ عين الذئاب، فمنذ ذلك الوقت وأنا أمارس هذه الرياضة التي أصبحت جزءا من كياني، ولا يمكنني التخلص منها.
< كم كانت كلفة المعدات حينها؟
< لم اكترث للموضوع حينها، رغم قلت الإمكانيات، كان هدفي تحدي الأمواج، وتقليد ذلك السائح، الذي جاء من بعيد للاستمتاع بشواطئنا، وأعتقد أن المبلغ الإجمالي كان في حدود 1800 درهم.
< ما هي المواصفات التي يجب أن تتوفر في ممارس هذه الرياضة؟
أولا النفس الطويل، والجلد، والهدوء، والتحكم في النفس في الأوقات الحرجة، وعلى الخصوص لياقة بدنية عالية، لمواجهة الأمواج العاتية، التي يتطلع البطل لتكسيرها وتحدي علوها.
< ماذا استفدت من مزاولة «السورف»؟
< استفدت الشيء الكثير، بداية بضبط النفس، وعدم التسرع في اتخاذ القرارات في أي موقف واجهته، ناهيك عن كسب صداقات، وعلى الخصوص حب الناس، الذي لا يضاهيه أي شيء، خصوصا حينما تنظر في أعين أولئك الممارسين الصغار، الذي يستمتعون بممارسة هذه الرياضة.
< ما هي ألقابك الشخصية في رياضة ركوب الأمواج؟
بطل المغرب في 1997، والرتبة الأولى ثلاث مرات متتالية في مسابقة اللوح، ومشاركة دولية بإنجلترا.
< وماذا عن «السورف هاوس»؟
< النادي حديث العهد، وبدأ يضعه بصماته في الساحة المحلية والدولي، وأول إنجازاته حصول احد أبطاله على الرتبة الثالثة في بطولة أوربا للفتيان التي نظمت أخيرا بفرنسا.

ركوب الأمواج

رياضة مائية مثيرة، يقوم الشخص فيها بالطفو فوق الأمواج، ويحدث ذلك عادة في المحيطات. وتوجد عشرة أنواع معترف بها من هذه الرياضة، وأكثرها شيوعًا هي ركوب الأمواج باستخدام الألواح وتسمى أحيانًا ركوب الأمواج فقط.
يقوم المشارك في هذه الرياضة بالوقوف على لوح، ثم ينزلق على طول قمة الموجة. وتقتضي كل أنواع ركوب الأمواج الاستجابة بسرعة مناسبة ورشاقة، للحفاظ على التوازن المطلوب للأداء الناجح، وهذا ما ينطبق تمامًا على ركوب الأمواج باستخدام الألواح.
وعندما  تتراجع الموجة، يدفع راكبو الأمواج أيديهم إلى الخارج ويفرجون ما بين أرجلهم ليبطئوا من حركتهم. وهكذا يعطي طفو الجسم على الموج إحساسا بالتوازن ومعرفة بالأمواج، وهما تدريبان جيدان لركوبها.

جيروم… قاهر الموج

جيروم صحيون، بطل مغربي، بثوب عالمي، في ربيعه 36 ، قضى منها أزيد من 24 سنه في مواجهة الأمواج العاتية، يعد رائدا في المجال محليا وعالميا…
هوايته صيد الأمواج وتكسيرها عبر كل شواطئ العالم. إمكاناته المالية وشغفه ب”السورف”، جعلته سفيرا فوق العادة للرياضة الوطنية. حاضر في أمريكا وآسيا وفي كل بقاع العالم، أينما تحركت الأمواج. سلاحه عزيمته ولوحه الخشبي الذي يفوقه طولا…
جيروم صاحب فكرة إنشاء مدرسة لركوب الأمواج بشاطئ عين الذئاب، بطل من نوع خاص. رغم انتمائه لأسرة معروفة وميسورة بالبيضاء، متواضع وبسيط في كل شيء…
لا يحب التباهي، قليل الحديث عن نفسه، ومعطاء فوق المياه.
يعرف حدود إمكانياته وحش في مواجهة الأمواج. رؤوف بالبسطاء، متعاطف معهم إلى أقصى الدرجات…
جيروم صحيون، رغم إنجازاته التي تعدت شهرتها الحدود، لم ينصف إعلاميا، ربما لأن الرياضة التي اختارها تختلف عن باقي الرياضات…

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى