فصلت الكتف الأيمن عن "السگيطة" بنشوة المنتصر. وضعته على الطاولة وسط بقايا المعركة. تأملته قليلا، وبدأ "شيطاني" يخطط لثورة تكتيكية تغير مجرى التاريخ العائلي. قلت في نفسي: "لماذا يجب على هذا الكتف بالذات أن يسافر في طبق مغطى إلى بيت "نسيبتي" (حماتي)؟ ومن أقنعنا بأن صلة الرحم تقاس بهذه القطعة الفتية من الخروف؟". قررت، في لحظة شجاعة غير مدروسة العواقب، أن أرفع شعار "السيادة الوطنية على الفريغو"، وقمت بـ"تهريب" الكتف إلى أعماق صندوق الثلج، ووضعت عليه أكياسا من "الجلبان" والفول، وعلبة "بوظة" مهملة. أغلقت "الفريغو" بأنفة بطل قومي كسر قيود التقاليد البالية، ولم أكن أعلم أنني وضعت قدمي على "اللغم" للتو. لم يكد يمر وقت قصير على إعلان نيتي السرية، حتى اكتشفت زوجتي اختفاء الكتف، وانتفضت من مكانها، رافعة "الفيتو" الأقوى من كل "فيتوهات" مجلس الأمن. لم تكتف بالاحتجاج، بل أخرجت أسلحتها الإستراتيجية الثقيلة، وهددتني بالمعاملة بالمثل، بصوت زلزل أركان المطبخ، "إذا استقر كتف أمي في المجمد، فإن الكتف الآخر لن يصل بيت أمك للأبد، وبيني وبينك حرب داحس والغبراء!". حاولت أن أهدئ روعها، وأنا أهم بإخراجها بهدوء من المطبخ، والابتعاد بها ما أمكن عن "المدلك" الخشبي المزيت. وأنا في الطريق إلى الصالون، قلت لها إن الأمر لا يستحق كل ذلك، وإن كتف خروف، مهما كانت سمنته، لن يهدم سنوات من الزواج ويهدد أركان المنزل، ونصبح فرجة للجيران. كنت كمن يصب ماء على رمال جامدة، إذ تحول البيت في ثوان من فضاء لأجواء العيد وطقس تقطيع اللحم وإعداد طبق "الرأس المبخر" إلى ساحة وغى حول طريقة توزيع "الكتفين". تطور النزاع سريعا، وكدنا نصل إلى الباب المسدود، حتى وصلت أصواتنا إلى "قوات حفظ السلام"، إذ دخل الولدان على الخط للفصل بين الجبهتين، وتحديد منطقة عزل منزوعة السلاح. وقفت الابنة، في مكان محايد بين المطبخ والصالون، تلقي محاضرة قصيرة حول أهمية الحفاظ على الهدوء وضبط النفس في مثل هذه الأوقات العصيبة، بينما اقترح الابن، ببراعة إنتاج الحلول، الاحتفاظ بكتف، وتقسيم الآخر "مناصفة" على "النسيبة" والأم، تجنبا لإراقة المزيد من "الدماء". نظرت إلي زوجتي ونظرت إليها في صمت، ثم قالت: "ديرو للي بغيتو، المهم كل واحد يبقا على خاطرو". تنفست الصعداء، وهرولت نحو المجمر في السطح. نفخت على الفحم من جوفي العامر.. حتى اشتعل. للتفاعل مع هذه الزاوية: mayougal@assabah.press.ma