مشروب أخضر يساهم في تحسين النشاط الذهني وحرق الدهون أصبحت موضة مشروب "الماتشا" من أكثر الظواهر الغذائية انتشارا في المغرب، إذ تحول هذا المشروب الأخضر المستورد من الثقافة اليابانية إلى جزء من نمط حياة حضري جديد، خاصة في المقاهي العصرية وبين المهتمين بالتغذية الصحية. لكن بين الصورة الجذابة على مواقع التواصل الاجتماعي والواقع العلمي، تبرز أسئلة حول فوائد "الماتشا" وأضراره وحدود استهلاكه. ويستخرج مسحوق "الماتشا" من أوراق الشاي الأخضر، ويتميز بتركيز عال من مضادات الأكسدة، خصوصا مركبات "الكاتيشين"، إضافة إلى احتوائه على الكافيين و"الثيانين"، الذي يساعد على تعزيز التركيز مع نوع من الهدوء الذهني. وتشير دراسات متعددة إلى أن "الماتشا" قد يساهم في تحسين النشاط الذهني، ودعم عملية الأيض، والمساعدة على حرق الدهون، إلى جانب دوره المحتمل في تقوية المناعة والحد من الإجهاد التأكسدي في الجسم. ورغم هذه الصورة الإيجابية، لا يخلو "الماتشا" من أضرار محتملة، خاصة عند الإفراط في استهلاكه، سيما أن احتوائه على الكافيين قد يؤدي إلى الأرق، وتسارع ضربات القلب، والقلق أو اضطرابات في المعدة، خصوصا عند تناوله على معدة فارغة أو بكميات كبيرة. كما قد يؤثر على امتصاص الحديد لدى بعض الأشخاص، ما قد يكون مقلقا لمن يعانون فقر الدم أو نقص المعادن. ومن بين المخاطر الأقل شيوعا أيضا، أن الإفراط في مضادات الأكسدة المركزة قد يسبب ضغطا على الكبد أو الكلى لدى بعض الحالات الحساسة، رغم أن ذلك يبقى مرتبطا بالاستهلاك المفرط وليس بالاستخدام المعتدل. ويمكن القول إن موضة "الماتشا" في المغرب تعكس تحولا في الذوق الغذائي نحو ما هو "صحي وعصري"، لكنها تحتاج إلى وعي استهلاكي، مع الأخذ بعين الاعتبار أن "الماتشا" ليس مشروبا سحريا للتنحيف أو الطاقة، بل مكمل غذائي يمكن أن يكون مفيدا عند تناوله باعتدال، ومزعجا عند الإفراط فيه.