أخبار 24/24

تذاكر السفر تلتهب قبيل العيد و”الكورتيات”يستغلون الضغط

مع اقتراب عيد الأضحى، بدأت المحطات الطرقية بمختلف المدن المغربية تعيش على وقع ضغط متزايد، تزامنا مع توافد العديد من الراغبين في السفر نحو مدنهم وقراهم لقضاء العيد وسط العائلة. وعادت مشاهد الازدحام لتفرض نفسها مبكرا داخل عدد من المحطات الكبرى، خاصة بمحطتي أولاد زيان بالبيضاء والرباط، في ظل ارتفاع الإقبال على اقتناء تذاكر السفر قبل أيام من العيد.

وسجلت شركات النقل الطرقي ارتفاعا في الطلب على الرحلات الرابطة بين المدن الكبرى والمناطق البعيدة، مما دفع عددا منها إلى برمجة رحلات إضافية لمواجهة الضغط المتوقع خلال الأيام المقبلة. غير أن هذه الدينامية الموسمية أعادت إلى الواجهة أيضا شكاوى المسافرين بشأن الارتفاع الكبير في أسعار التذاكر، الذي بات يتكرر مع كل مناسبة دينية أو عطلة.

وقال مواطنون، في حديثهم لـ “الصباح”، إن هناك ارتفاعا في أسعار عدد من الرحلات مقارنة بالأيام العادية، مؤكدين أنهم اضطروا إلى اقتناء تذاكرهم مبكرا تفاديا لموجة الغلاء التي تتفاقم كلما اقترب موعد العيد. وفي هذا السياق، أوضح أحدهم أن ثمن الرحلة بين الرباط وتارودانت، الذي كان لا يتجاوز في العادة 150 درهما، ارتفع إلى حوالي 275 درهما خلال الأيام الأخيرة.

ولم يختلف الوضع بمحطة أولاد زيان بالبيضاء، حيث عبر عدد من المسافرين، في تصريحات متطابقة، عن استيائهم من الزيادات التي طالت أسعار التذاكر، محذرين في الآن نفسه من انتشار الوسطاء والسماسرة الذين يعمدون إلى بيع التذاكر بأثمنة مضاعفة، مستغلين الإقبال الكبير الذي تعرفه المحطات الطرقية خلال هذه الفترة.

واعتبر عدد منهم أن تكاليف التنقل أصبحت تشكل عبئا إضافيا على الأسر المغربية، خاصة بالنسبة للعائلات المتكونة من عدة أفراد والراغبة في قضاء عيد الأضحى مع أقاربها بمدن بعيدة، في ظل تراجع القدرة الشرائية وارتفاع مصاريف المعيشة وأسعار الأضاحي.

وفي سياق متصل، قال شتور علي، رئيس الجمعية المغربية للدفاع عن حقوق المستهلك وعضو الجامعة المغربية لحقوق المستهلك، إن فترة عيد الأضحى تعرف كل سنة ضغطا كبيرا على وسائل النقل، غير أن هذه السنة تكتسي طابعا استثنائيا بعد إلغاء شعيرة العيد خلال السنة الماضية، وهو ما ساهم في ارتفاع الطلب على تذاكر السفر بشكل غير مسبوق.

وأوضح، خلال حديثه لـ”الصباح”، أن هذه الظروف تفتح المجال أمام بعض الممارسات غير القانونية، وعلى رأسها انتشار السماسرة أو ما يعرف بـ”الكورتيات”، الذين يحتكرون التذاكر ويعيدون بيعها بأسعار مرتفعة، مستغلين حاجة المواطنين للسفر خلال هذه المناسبة.

ودعا شتور الجهات المختصة إلى تشديد المراقبة داخل المحطات الطرقية وعلى مستوى شركات النقل، من أجل التصدي لكل أشكال المضاربة والاحتكار التي تمس القدرة الشرائية للمواطن، خاصة في ظل الوضعية الاجتماعية الحالية وارتفاع تكاليف العيد، مشددا على ضرورة أن ينعكس الدعم الذي استفاد منه مهنيون في قطاع النقل على أسعار التذاكر وجودة الخدمات المقدمة للمسافرين، عبر احترام التسعيرات القانونية وتوفير ظروف نقل ملائمة للمواطنين.

وأكد رئيس الجمعية المغربية للدفاع عن حقوق المستهلك أن القانون رقم 31.08 المتعلق بحماية المستهلك يضمن حق المواطن في الحصول على معلومات واضحة وشفافة بشأن الأسعار والخدمات، ويحميه من كل أشكال الاستغلال والممارسات التجارية غير المشروعة، داعيا إلى تسريع رقمنة خدمات النقل واعتماد التطبيقات الإلكترونية لحجز التذاكر، لما توفره من شفافية وتسهيل لعملية الحجز، إضافة إلى مساهمتها في الحد من تدخل السماسرة والتخفيف من الازدحام الذي تعرفه المحطات الطرقية خلال فترات الذروة.



اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *



زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق

انت تستخدم إضافة تمنع الإعلانات

نود أن نشكركم على زيارتكم لموقعنا. لكننا نود أيضًا تقديم تجربة مميزة ومثيرة لكم. لكن يبدو أن مانع الإعلانات الذي تستخدمونه يعيقنا في تقديم أفضل ما لدينا.