مجتمع

الرخص المرضية للهروب من العمل

عشرات المواطنين يفدون على الجماعة الحضرية ببني ملال للظفر بلقاء مع رئيسها وتسوية مشاكلهم

تضبط الحرارة المفرطة، التي تلهب بني ملال، خلال الأيام الأخيرة، إيقاع الحياة اليومية للمواطنين الذين يستيقظون مبكرا، خاصة المطالبين منهم،

بقضاء أغراض إدارية في مجموعة من الإدارات العمومية. وإذا كانوا يحلون مبكرا بهذه الإدارات، فإن أغلبهم يصطدم بغياب مجموعة من الموظفين، الذين يختارون هذه الفترة للاستفادة من عطلة مرضية، بسبب ظروف العمل في رمضان. 

 

وتشهد مصالح الجماعة الحضرية لبني ملال، إقبالا كبيرا للمرتفقين، الذين يفدون عليها منذ الساعات الأولى من صباح كل يوم، غير أنه عوض أن يجدوا في استقبالهم مكاتب مفتوحة، وموظفين مستعدين للقيام بأعمالهم، يكتشفون أن أغلبهم غير موجود، ما يضطرهم إلى انتظار ساعات لقضاء غرض إداري بسيط.  ويختار مجموعة من الموظفين شهر الصيام لتقديم شهادات طبية، تجنبا لمواجهات غير محمودة العواقب مع مرتفقين.

وتبلغ ذروة الإقبال على الجماعة الحضرية في الفترة الزوالية، التي تتزامن مع قدوم رئيس المجلس البلدي، إذ يفد عشرات المواطنين الذين يأملون لقاء المسؤول الجماعي. ولأنه اعتاد استقبال العشرات في مكتبه، فإن عددا كبيرا منهم يتجمهر أمام مكتبه في انتظار وصوله، لمطالبته بتسوية مشاكلهم، خاصة تلك التي استعصى عليهم حلها في باقي مصالح الجماعة. 

ولا تخلو الجموع الغفيرة التي يشكلها المرتفقون، سواء في قاعة الاجتماعات، أو داخل ردهات المكاتب المؤدية إلى مكتب رئيس الجماعة، من الوسطاء الذين ينتهزون الفرص لابتزاز المواطنين، فيستغلون ساعات الانتظار، لإيهام ضحاياهم أن بإمكانهم التدخل لصالحهم، لتسوية ملفاتهم، دون حاجة إلى الانتظار.

من جهته، أكد محمد خاديم، وكيل المداخيل للجماعة الحضرية، أن طبيعة عمله تقتضي حضوره الدائم إلى المصلحة لاستخلاص رسوم مالية محددة وفق دليل معين. وأضاف أن مصلحته مركز أساسي في الجماعة ما يستدعي مواظبة موظفيها على العمل في كل المناسبات لاستخلاص الرسوم في وقتها تفاديا لوقوع تأخيرات تنعكس سلبا على عمل المصلحة.

وأشار خاديم إلى ارتفاع طفيف للرخص المرضية الخاصة بموظفي الجماعة في شهر رمضان، لكن لم يحل هذا حسب قوله، دون تحقيق نتائج أفضل بفضل «تضافر جهود كل العاملين بالجماعة ما أدى إلى ارتفاع مداخيل الجماعة نظرا لوجود ترخيصات جديدة لاحتلال الملك العمومي في رمضان، فضلا عن وجود معارض في أرجاء المدينة وإشهارات توفر مداخيل جديدة للجماعة».

ويشهد قسم التعمير الذي يديره محمد المرس اجتماعات ماراثونية بين أعضاء اللجنة المشرفة على منح التراخيص الخاصة بقطاع التعمير. غير أن هذا القسم لا يخلو من ضجيج ومشاكل يحدثها توافد رؤساء الوداديات السكنية متأبطين ملفاتهم، والذين يرابضون أمام مكتب المصلحة أملا في الحصول على رخص الأشغال. واعتبر محمد المرس أن وتيرة العمل في شهر رمضان عادية، إذ ساهم الشباك الوحيد في تسريع وتيرة العمل داخل مصالح الجماعة. 

لا تمر ساعات العمل داخل الجماعة دون أن تسجل ملاسنات، سواء بين المواطنين أنفسهم، خاصة عندما يحاول بعضهم اختراق طابور الانتظار، أو بين موظف ومواطن، بسبب سوء تفاهم حول غرض إداري معين.

سعيد فالق (بني ملال)

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق