قبيل عيد الأضحى.. المغاربة بين غلاء الأسعار وتراجع الادخار

عاد النقاش حول تراجع القدرة الشرائية للأسر المغربية ومستويات الادخار إلى الواجهة، خاصة مع استمرار ارتفاع أسعار المواد الغذائية والطاقية، واقتراب عيد الأضحى والعطلة الصيفية، وهما مناسبتان تعرفان عادة ارتفاعا في حجم الاستهلاك والنفقات.
وفي هذا السياق، أكد ياسين اعليا، أستاذ العلوم الاقتصادية، أن تراجع الادخار والقدرة الشرائية لدى الأسر المغربية خلال الفترة الأخيرة يرتبط بارتفاع أسعار المواد الغذائية والطاقية، وما نتج عنه من تأثير مباشر على مستوى التضخم وطنيا.
وأوضح اعليا، ضمن تصريحه لـ”الصباح”، أن انخفاض معدل التضخم خلال سنتي 2024 و2025 إلى مستويات بلغت 0.9 ثم 0.8 في المائة لا يعني عودة الأسعار إلى مستوياتها السابقة، مشيرا إلى أن الأثر التراكمي للتضخم ما يزال محسوسا لدى المواطنين، من خلال ارتفاع كلفة المعيشة والميزانية المخصصة للاستهلاك، وهو ما انعكس على تراجع الادخار بسبب الضغط المتزايد على النفقات الاستهلاكية.
وأضاف المتحدث أن عيد الأضحى يشكل مناسبة يتم خلالها نقل جزء من الثروة التي جرى خلقها بالمدن نحو البوادي، الأمر الذي يدفع المواطنين إلى زيادة الاستهلاك، إلى جانب صرف ما تم ادخاره خلال الفترات السابقة، وهو ما يؤشر، بحسبه، على الضغوط التي ستواجه ميزانيات الأسر بعد العيد.
وأشار أستاذ العلوم الاقتصادية إلى أن فترة ما بعد عيد الأضحى ستتزامن أيضا مع العطلة الصيفية، التي تعرف بدورها ارتفاعا في مستويات الاستهلاك المرتبطة بمصاريف السفر، إلى جانب استمرار ارتفاع أسعار المواد الاستهلاكية، فضلا عن دخول مغاربة العالم الذين يضفون زخما إضافيا على السوق المحلية.
واعتبر اعليا أن اللجوء إلى القروض لا يمكن أن يشكل بديلا حقيقيا لتراجع الادخار، موضحا أنها تبقى حلولا ظرفية ومحدودة الأثر، لكنها في المقابل تضع المواطنين تحت ضغط أداء هذه القروض، وتعمق الأزمة لدى عدد كبير منهم، كما تفتح الباب أمام انتقال الطبقة المتوسطة إلى الهشاشة، وتزيد من معاناة الفئات الهشة.






