حمضي قال إنه يسير عكس ما أثبته العلم الحديث ويهدد الصحة قال الطيب حمضي إن نظام "الطيبات" ليس مجرد نظام غذائي "فانتازي"، بل "نظام من التضليل الربحي والإيديولوجي" يستغل اللغة الطبية لفرض ممارسات غذائية تتناقض مع أكثر الإجماع العلمي، محذرا من عواقب موثقة مست مرضى وفئات هشة. وأضاف حمضي أن الانتشار الواسع لهذه الظاهرة في المغرب يكشف خللا مزدوجا يتمثل في ضعف التواصل الصحي المؤسساتي، وفشل المنصات الرقمية في الحد من التضليل الصحي. وأوضح حمضي أن بروتوكول "الطيبات"، الذي اقترحه الطبيب المصري ضياء العوضي، يقوم على تصنيف أخلاقي وفسيولوجي للأطعمة، إذ يقسمها إلى أطعمة "خبيثة وسامة" يجب الامتناع عنها نهائيا، مثل الدجاج ومعظم منتجات الحليب والزيوت النباتية والسكر الأبيض والبقوليات والخضر النيئة والحمضيات، مقابل أطعمة يعتبرها "شافية" من قبيل الأرز والبطاطس والتمر والعسل وزيت الزيتون والسمن واللحوم الحمراء وبعض الفواكه. وأكد حمضي أن هذا البروتوكول يسير عكس ما أثبته العلم الحديث، ويتناقض مع النظام الغذائي المتوسطي المعروف بفعاليته وملاءمته للبيئة الغذائية المغربية. واعتبر أن استبعاد البقوليات والخضر النيئة والحبوب الكاملة يمثل "كارثة حقيقية" على "الميكروبيوم" المعوي، لأن الألياف النباتية تشكل أساس التوازن البكتيري داخل الأمعاء، بينما يؤدي غيابها إلى التهابات مزمنة وارتفاع خطر الإصابة بسرطان القولون والمستقيم، مشددا على أنه لا توجد أي تجارب سريرية أو دراسات منشورة في مجلات علمية محكمة تدعم مزاعم هذا النظام الغذائي. وأشار المتحدث نفسه إلى أن البروتوكول يشجع على تناول الطعام حتى الشبع دون مراعاة السعرات الحرارية أو احتياجات الجسم الفردية، وهو ما يتعارض مع المبادئ العلمية للتغذية المتوازنة التي تراعي السن والنشاط والحالة الصحية. وفي السياق نفسه، أوضح أن الدعوة إلى عدم شرب الماء، إلا عند الشعور بالعطش تمثل خطرا حقيقيا، خصوصا بالنسبة إلى الأطفال والمسنين الذين قد لا يشعرون بالعطش رغم حاجتهم إلى الماء، ما قد يؤدي إلى الجفاف ومضاعفاته الخطيرة. وأضاف حمضي أن النظام يشجع أيضا على استهلاك الدهون المشبعة واللحوم الحمراء والدهون الحيوانية بكميات كبيرة، ما يؤدي إلى ارتفاع الكوليسترول الضار، العامل الأساسي في أمراض القلب والشرايين. واعتبر أن من المثير للقلق علميا وأخلاقيا أن يروج طبيب لنظام غذائي غني بالدهون المشبعة، ثم يتوفى بسبب أزمة قلبية في سن مبكرة. وتوقف حمضي عند تصريحات أخرى للعوضي وصفها بـ"الخطيرة"، من بينها التقليل من أضرار التدخين، واعتبار الأنسولين "خدعة"، والقول إن السكر غير خطير، مؤكدا أن هذه الادعاءات دفعت بعض الأسر إلى توقيف علاج الأنسولين لأطفال مصابين بالسكري، اعتقادا بأن النظام يشفي المرض نهائيا، ما قد يؤدي إلى نتائج قاتلة. كما انتقد منع البيض ومنتجات الحليب والخضر النيئة، مبرزا أن هذه الأغذية تشكل ركائز أساسية في التغذية الصحية، لما توفره من بروتينات كاملة وفيتامينات ومعادن ضرورية لصحة الجهاز العصبي والعظام والمناعة.