لا يحتوي على كميات كافية من اليود الضروري لصحة الغدة الدرقية يعد ملح "الهيمالايا الوردي" من أكثر أنواع الملح التي لاقت انتشارا واسعا، خلال السنوات الأخيرة، خاصة بعد الترويج له على أنه بديل صحي للملح الأبيض العادي. ويستخرج هذا الملح من مناجم قريبة من جبال الهيمالايا، ويتميز بلونه الوردي الناتج عن احتوائه على بعض المعادن الطبيعية، مثل الحديد والمغنيسيوم والبوتاسيوم والكالسيوم. ويفضل كثير من الأشخاص استخدامه لأنه أقل خضوعا لعمليات التكرير، مقارنة بملح الطعام العادي، كما يمنح الأطعمة نكهة مميزة، خصوصا في أطباق السلطات واللحوم. ويعتقد البعض أن احتواءه على معادن طبيعية يجعله مفيدا للصحة، إذ يساعد الصوديوم الموجود فيه على الحفاظ على توازن السوائل في الجسم ودعم وظائف العضلات والأعصاب عند تناوله باعتدال. كما يستخدم أحيانا في الحمامات العلاجية ومنتجات العناية بالبشرة، بهدف الاسترخاء وتخفيف التوتر. ورغم هذه الفوائد، يؤكد خبراء التغذية أن ملح "الهيمالايا الوردي" لا يختلف كثيرا عن الملح العادي في ما يتعلق بنسبة الصوديوم، لذلك فإن الإفراط في استهلاكه قد يؤدي إلى ارتفاع ضغط الدم واحتباس السوائل وزيادة خطر الإصابة بأمراض القلب والكلي. كما أن هذا النوع من الملح لا يحتوي غالبا على كميات كافية من اليود الضروري لصحة الغدة الدرقية، بخلاف بعض أنواع الملح المدعمة باليود، وهو ما قد يسبب نقص هذا العنصر في حال الاعتماد عليه بشكل كامل. كما تنتشر حول "ملح الهيمالايا" ادعاءات عديدة، تتعلق بقدرته على إزالة السموم وعلاج بعض الأمراض وتحسين الطاقة، غير أن معظم هذه المزاعم لا تستند إلى أدلة علمية قوية. ويضاف إلى ذلك ارتفاع ثمنه مقارنة بالملح العادي، رغم أن الفوائد الصحية الإضافية التي يوفرها تبقى محدودة. ويشدد الاختصاصيون على الاعتدال في استهلاك الملح عموما مهما كان نوعه، مع الحرص على اتباع نظام غذائي متوازن يضمن حصول الجسم على العناصر الضرورية بشكل صحي وآمن. إيمان رضيف