الأولى

الحرارة تحرق الأحياء في الجنوب

وزارة الصحة اكتفت بتعميم نصائح روتينية لا تتلاءم مع حجم الخطر والوفيات تصل إلى  السجون

يواجه المغاربة، ابتداء من اليوم (الاثنين)، موجة حرارة استثنائية، يرتقب أن تستمر إلى غاية الخميس المقبل، ويرتقب أن تتراوح بين 40 درجة و46 في مجموعة من مناطق المملكة، في الوقت الذي خلفت موجات الحر المتقطعة خلال الأسابيع الأولى والثانية من رمضان، مجموعة من الضحايا، إذ تسببت في نشوب عدد من الحرائق، التي طال آخرها مطار محمد الخامس الدولي في البيضاء، فيما كانت سببا في وفاة سجينين بفاس، بينما لقي خمسيني حتفه، وأودع عشرة آخرون بالمستشفى بسبب الحرارة المفرطة في مراكش، التي بلغت 46 درجة الأسبوع الماضي.
وأشارت توقعات مديرية الأرصاد الجوية، إلى ارتفاع درجات الحرارة بشكل خاص في جنوب المملكة، إلى ما بين 43 درجة و46 في آسا الزاك وطاطا، وداخل أوسرد ووادي الذهب وبوجدور وطانطان، وكذا في سيدي إفني والسمارة وإنزكان، وفي كل من آيت ملول وتارودانت، وهي درجة الحرارة القريبة من تلك المسجلة في دول الهند وباكستان، التي حصدت أرواح الآلاف من المواطنين، وتحولت من ظرف مناخي استثنائي إلى وباء، ركز على المسنين والفئات الفقيرة مجتمعيا، فيما أشار خبراء من المنظمة الصحية العالمية إلى الجهل وعدم معرفة كيفية التعامل مع الحرارة المفرطة، سببين في ارتفاع عدد الوفايات.
ومحليا، اكتفت وزارة الصحة بتعميم بلاغ يهم التحسيس حول مخاطر ارتفاع درجات الحرارة فقط، دون الإعلان عن خطة واضحة المعالم لمواجهة الظرفية المناخية، التي ما فتئت تتفاقم، وتتطور تداعياتها لتزامنها مع شهر الصيام، الذي يشهد نقصا مهما للسوائل في الجسم طيلة النهار، الأمر الذي يجعله عرضة لخطر الجفاف.

وشددت الوزارة على المواطنين بأخذ الاحتياطات اللازمة، خصوصا بالنسبة إلى الأطفال والنساء الحوامل والأشخاص المسنين، وكذا الأشخاص المصابين بأمراض مزمنة، وذلك بشرب كمية كافية من الماء لتفادي اجتفاف الجسم، مع تجنب القيام بأنشطة بدنية خلال فترة ارتفاع درجة الحرارة، تحديدا بين الساعة الحادية عشرة صباحا والثامنة مساء، واللجوء إلى أقرب مؤسسة صحية في حالة ظهور أعراض، تتعلق بارتفاع في درجة حرارة الجسم «الحمى»، وشحوب لون الجسم، وكذا في حالات الشعور بالعطش الشديد أو فقدان الوزن، وكذا الشعوب بتشنجات الأطراف وعضلات البطن، وصداع الرأس والغثيان خلال مرحلة فقدان الوعي.
وتعذر الاتصال هاتفيا بالحسين الوردي، وزير الصحة، ومستشاره الإعلامي، في الوقت الذي أكدت مصادر مهنية، أن الوزارة الوصية لم تواكب الظرفية المناخية الحالية الصعبة بحملة تواصلية تتناسب مع جم الخطر الصحي، إذ اكتفت بإجراءات روتينية وقتية، من قبيل تفعيل نظام المداومة بالمؤسسات الصحية في المناطق التي تعرف ارتفاعا في درجات الحرارة، وكذا تعبئة مهنيي الصحة، من أطباء وممرضين وسيارات الإسعاف، إضافة إلى توفير الأدوية والمستلزمات الطبية اللازمة لتقديم العلاجات الضرورية.
بدر الدين عتيقي

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق