مجتمع

وصفـة جديـدة للأسـواق النموذجيـة

غزو ״مافيات״ الباعة الجائلين للبيضاء وراءه إحجام السلطات عن إنشاء أسواق منظمة

اهتدت وزارة الداخلية، إلى «الفضاءات التجارية للقرب»، وصفة بمبادئ جديدة، لتدارك الأخطاء التي أفشلت تجربة الأسواق النموذجية، تم الكشف عن تفاصيلها، مساء الثلاثاء الماضي.

 

وأعطيت انطلاقة أول نموذج من هذه الوصفة، في مقاطعات سيدي البرنوصي بالبيضاء، العمالة، حيث تم ابتداع هذه الوصفة، التي تستعد ولاية البيضاء لتعميمها.

وبلغ مجموع الدفعة الأولى من البائعين الجائلين المستفيدين من فضاء القرب المجهز، 310، حصلوا، مقابل سومة كرائية شهرية حددت في 1200 درهم، تشمل كل المصاريف، على محلات مجهزة، على طريقة المعارض المتنقلة والمفتوحة، أقيمت على وعاء عقاري عمومي مساحته 4 آلاف متر مربع.

وتختلف فلسفة الوصفة الجديدة، التي كلف تشييد أول فضاء منها 9 ملايين درهم، عن التجربة الفاشلة للأسواق النموذجية، في أنها ترتكز على ثمانية مبادئ، تم تحديدها انطلاقا من تقييم أعطاب التجارب السابقة لمعالجة البيع بالتجوال.

ويعد «عدم التملك»، و»عدم تفويت امتياز الاستغلال»، أبرز تلك المبادئ، ويعني الأول، عدم تمليك الفضاءات والمحلات الجديدة لفائدة المستفيدين من الباعة الجائلين، من خلال إبقاء الفضاء تابعا للملك العمومي، كما تظل التجهيزات في ملكية الشركات التي يفوض لها تسيير السوق.

وبعدما، انتهت تجربة الأسواق النموذجية إلى قيام تجار من المستفيدين بتفويت محلاتهم إلى أشخاص آخرين، يأتي إقرار مبدأ «عدم تفويت الاستغلال»، للقطع مع ذلك، من خلال النص على أن «ممارسة النشاط داخل الفضاء التجاري للقرب، يبقى امتيازا شخصيا لمزاوله، ولا يمكن، بأي حال من الأحوال، تفويته إلى شخص آخر».

وتتمثل باقي المبادئ في القرب، باختيار نقط قريبة من التجمعات السكنية لإنشاء الفضاءات الجديدة، وفي تفويت التدبير إلى شركات من القطاع الخاص تتولى التهيئة والتجهيز والتسيير، وفي تكافؤ الفرص عبر ضمان المساواة بين تجار القرب من خلال التناوب على استغلال أماكن البيع.

ويضاف إلى تلك المرتكزات، مبدأ عدم المجانية، بتحديد تعرفة شهرية تؤدى من قبل التجار مستغلي الفضاءات، ومبدأ المجالية، ممثلا في إعطاء الأولية لتجار القرب القاطنين بالنفوذ الترابي المعني، وأخيرا، مبدأ المسؤولية، بإلزام المستفيدين بمجموعة من الضوابط والسلوكيات الأخلاقية.

وفيما وصف أحمد سدجاري، رئيس جمعية تنمية الفضاءات العمومية، المكلفة بالمشروع من قبل عمالة سيدي البرنوصي، لـ»الصباح»، الفضاء الجديد، بالذي يحفظ كرامة البائع والمشتري، أكد أن انطلاقته، أثمرت، تحرير الملك العمومي وإخلاء شوارع وأزقة بتراب العمالة.

وسبق الشروع في أجرأة الخطة، التي تمولها المبادرة الوطنية للتنمية البشرية، إنجاز دراسة ميدانية، لتشخيص مشكلة انتشار الأسواق العشوائية بسيدي البرنوصي، انتهت بتحميل المسؤولية إلى السلطات.

وحدث ذلك، حينما انتهت الدراسة، إلى أن عمالة مقاطعات سيدي البرنوصي، التي تبلغ مساحتها 38.5 كيلومترا مربعا، ويعيش فيها 600 ألف نسمة، لا تتوفر سوى على أربعة أسواق منظمة، بمعدل سوق لكل 120 ألف نسمة، ما أدى إلى استنبات 43 سوقا عشوائية من قبل الباعة الجائلين.

ووقفت الدراسة ذاتها، على حقيقة وجود «مافيات» تغتني من إحجام السلطات عن سد الخصاص من الأسواق المنظمة، ومنها أن شبكات منظمة وعائلات، تتولى كراء الملك العام للباعة الجائلين، مقابل مبالغ مالية تصل إلى 2000 درهم شهريا لكل واحد، مقابل حمايتهم.وأكدت الدراسة ذاتها، أن الأسر المقيمة قرب مواقع الباعة الجائلين، تقوم بتحصيل ما معدله 300 درهم شهريا، من الباعة نظير إمدادهم بالكهرباء، كما يدفعون السومة ذاتها لأرباب مستودعات يحرسون سلعهم وعرباتهم ليلا، و10 دراهم يوميا، لأفراد ينصبون أنفسهم، منظفين للأسواق العشوائية من القاذورات.

امحمد خيي

 

 

 

 

 

 

 

 

 

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق