حوادث

55 محاميـا للدفـاع عـن مثلـي فـاس

ممثلو المجلس الوطني لحقوق الإنسان وجمعيات نسائية حضروا المحاكمة التي انطلقت ساخنة بجدال قوي بين دفاع الطرفين

أجلت المحكمة الابتدائية بفاس، زوال الخميس الماضي، بأسبوعين النظر في ملف بائعي عصير يتابعان في حالة اعتقال بجنحتي “العنف والإيذاء العمدي” في حق المثلي “ع. إ.

و” البالغ من العمر 25 سنة، الذي هاجمه شباب غاضب من طريقة لباسه المتشبهة بالنساء صباح الاثنين 29 يونيو الماضي بعد نزوله من سيارة أجرة صغيرة بساحة فلورانسا بشارع الحسن الثاني بمقاطعة أكدال.  

 

وأمهلت هيأة الحكم، برئاسة القاضي منير بصري، دفاع المتهمين، المشكل من 3 محامين من فاس، أسبوعين للاطلاع وإعداد الدفاع، فيما انتصب 55 محاميا للدفاع عن مثلي فاس  يمثلون 13 هيأة للمحامين، سيما من فاس ومكناس والرباط والبيضاء والقنيطرة وتطوان وبني ملال وتازة وطنجة ومراكش وأكادير، و5 منظمات حقوقية ونسائية، بينها جمعية عدالة وتحالف ربيع الكرامة المشكل من جمعيات نسائية مختلفة.

وحضرت شبكة محامي ومحاميات فروع الجمعية المغربية لحقوق الإنسان، وزملائهم في المنظمة المغربية لحقوق الإنسان والهيأة المغربية لحقوق الإنسان، بثقلهم في هذه القضية بعدما انتصبوا للدفاع عن المثلي، بعدد هائل لم تشهده كل القضايا الحقوقية التي عرفتها محاكم فاس، فيما حضرت الجلسة ممثلات جمعيات نسائية وممثل عن اللجنة الجهوية للمجلس الوطني لحقوق الإنسان. 

دفاع المثلي “ع. ل. ش” ابن حي البورنيات المزداد في 1990، الذي حضر بلباس تقليدي رجالي أسود وجلس بالمقعد الأمامي للصف الثالث لكراسي القاعة الثانية، التمس تعويضا مدنيا لفائدته قدره درهم رمزيا أدلى بما يفيد أداء القسط الجزافي عنه، واضعا حدا لنقاش سابق لتحديد مبلغ مهم للطلبات المدنية وتقديمه هبة إلى الجمعيات المهتمة بالطفولة أو الأشخاص في وضعية صعبة. 

وأدلى ممثل الحق العام في بداية الجلسة بشهادة طبية تحدد نسبة العجز المؤقت في 21 يوما سلمها طبيب معالج للمثلي، ملتمسا تعديل فصلي المتابعة من الفصل 400 من القانون الجنائي المتعلق بالعنف، إلى الفصل 401 المتعلق بالضرب والجرح، قبل تدخل دفاع المتهمين ملتمسا عرض الضحية على خبرة طبية للتأكد من إصابته سيما أنه حضر للمحكمة في فترة لم تنته فيها مدة الشهادة.

واحتج دفاع المثلي بشدة على زميل له منتصب للدفاع عن المتهمين، بداعي مناقشة موضوع الملف، قبل تدخل رئيس الهيأة لجبر الخواطر وإعادة الهدوء إلى القاعة التي غصت بحضورها المميز، لكن الأمور سرعان ما عادت للتأجج بعد تقدم محام حقوقي بملتمس السراح لموكليه المتهمين ولو بكفالة مالية، بداعي توفرهما على كل ضمانات الحضور بما فيها الإقامة القارة.  

وقال المحامي، رضوان عبابو، الذي ينوب عن المتهمين، «سنكون ضد التاريخ وأنفسنا إن اتخذنا من الاعتقال الاحتياطي ردة حقوقية كارثية على البلد، فقط لإظهار جريمة الضرب والجرح ضد مواطن بسيط”، فيما قال ممثل الحق العام إن الضحية أولى بالحماية، مؤكدا أن المتهمين اللذين وصفهما ب”شبه منحرفين”، خرجا عن الضوابط المجتمعية عكس الضحية. 

وأكد أن الحادث يمكن أن يمس بهبة الدولة التي يجب استرجاعها، مؤكدا أن المتهمين اللذين وحدا لباسهما بعدما ارتديا قميصين بلون الدم وسروالين بلون البياض الناصع، لا يتوفران على ضمانات الحضور، ملتمسا رفض ملتمس تمتيعهما بالسراح المؤقت الذي تقدم به دفاعهما وأجلت الهيأة النظر فيه إلى آخر الجلسة، مع تأجيل البت في الموضوع إلى 23 يوليوز. 

وينتظر أن يطول الاعتقال أشخاصا آخرين ظهروا بصدد توجيه لكمات إلى المثلي، الذي استمع إليه في محضر رسمي، أنكر فيه تثبيت شعر ونهدين مصطنعين، وتشبهه بالنساء في لباسه الفاضح، موردا رواية مخالفة تتحدث عن سوء تفاهم مع سائق سيارة أجرة أقله من المقهى واتهمه بسرقة هاتفيه ومبلغ مالي لم يتم تحديده، قبل نزوله من السيارة وصياح السائق ونعته ب”الخنثى”. 

حميد الأبيض (فاس)

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق