الدورة 58 لشبكة السكن والفرنكفونية
مراكش تتحول طيلة يومي 8 و9 ماي المقبل إلى قبلة للخبراء المغاربة والدوليين في مجال السكن المستدام

ستتحول مدينة مراكش طيلة يومي 8 و9 ماي المقبل إلى قبلة للخبراء في مجال السكن ، الذين سيحجون إلى المدينة الحمراء للمشاركة في الدورة 58 لشبكة السكن والفرنكفونية، التي تنظمها مجموعة العمران تحت إشراف وزارة إعداد التراب الوطني والتعمير والإسكان وسياسة المدينة بقصر المؤتمرات.
وتجدر الإشارة إلى أن شبكة السكن والفرنكفونية يعود ميلادها إلى حوالي أربعة عقود، إذ تأسست خلال 1987، وهي فترة شهدت وعيا دوليا متزايدا بأن أزمة السكن ليست مجرد مشكلة تقنية، بل هي قضية حقوقية واجتماعية.
فضاء للحوار
نشأت فكرة شبكة السكن والفرنكفونية من رغبة الفاعلين في قطاع الإسكان بالدول الناطقة بالفرنسية، لا سيما فرنسا وكندا وبلجيكا والمغرب وعدد من الدول الإفريقية، في إرساء فضاء للحوار والتبادل، يُكمل الأطر القائمة ويعزز تبادل الخبرات والحلول العملية.
وكان المؤتمر، في بداياته، يركز على الجوانب الهندسية وإدارة المجمعات السكنية، ومع توالي الدورات، انتقل السياق التاريخي للمؤتمر ليشمل، في عقد التسعينات، الحق في المدينة وإدماج المهاجرين والفئات الهشة، وتطور النقاش، في بداية الألفية، نحو التنمية المستدامة وضرورة مواءمة السكن مع المعايير البيئية، ليتم التركيز، في العقد الأخير، على المدن الذكية ومواجهة أزمات السكن.
ويندرج تنظيم هذه التظاهرة الدولية تحت إشراف وزارة إعداد التراب الوطني والتعمير والإسكان وسياسة المدينة، وبرئاسة السيدة الوزيرة، في انسجام تام مع التوجيهات الملكية السامية الرامية إلى تعزيز الولوج إلى سكن لائق، وتقليص الفوارق المجالية، ودعم نماذج تنموية حضرية مستدامة، إلى جانب ترسيخ مكانة المغرب، باعتباره فاعلا مرجعيا داخل الفضاء الفرنكفوني.
ويأتي اختيار مراكش لاستضافة هذه الدورة تأكيدا على الدور الريادي الذي يلعبه المغرب في مجال السكن الاجتماعي وسياسة المدينة، كما يعكس رغبة الشبكة في الانفتاح على التجارب الناجحة في دول الجنوب، من خلال تدعيم التعاون جنوب-جنوب.
المغرب…نموذج للتفكير
لم يكن اختيار مراكش لاحتضان الدورة 58 لشبكة السكن والفرنكفونية من أجل مناقشة موضوع محوري تحت عنوان رئيس” نحو مقاربة مندمجة لضمان استدامة السكن ميسر الولوج”، اختيارا اعتباطيا، بل ناتج عن التجربة التي راكمها المغرب طيلة عقود من السياسة السكنية وإعداد التراب الوطني، وكذا البرامج المهيكلة التي تم تفعيلها من طرف الوزارة المكلفة بالقطاع.
ويبرز المغرب اليوم باعتباره منصة إقليمية ودولية رائدة في هندسة الحلول المتعلقة بالسكن المستدام، حيث لم يعد الأمر يقتصر على تشييد المباني، بل تحول إلى مختبر حي يمزج بين عبقرية التراث المعماري الأصيل والابتكار التقني الحديث.
إن تحول المملكة إلى مركز للتفكير في السكن المستدام هو نتاج تلاقي الإرادة السياسية والبحث العلمي الأكاديمي والإرث المعماري الغني، ما يجعل المغرب اليوم مرجعا لا غنى عنه في صياغة مدن المستقبل في المنطقة العربية والإفريقية.
ويكرس المؤتمر عودة المغرب القوية لعمقه الإفريقي، حيث أصبحت مراكش منصة للربط بين خبرات الشمال، خاصة بأوروبا وكندا واحتياجات الجنوب الممثل في إفريقيا الصاعدة.
مجموعة العمران…الذراع التنفيذي
تعتبر مجموعة العمران الذراع التنفيذي للدولة المغربية في قطاع الإسكان والتعمير، والمحرك الرئيسي لتنزيل السياسات العمومية الرامية إلى توفير السكن اللائق ومحاربة السكن غير اللائق وتهيئة الأقطاب الحضرية الجديدة.
وبرزت المجموعة، في ظل الدينامية التنموية التي يشهدها المغرب، فاعلا عموميا لا محيد عنه في ترجمة الرؤى الملكية والسياسات الحكومية إلى واقع ملموس. ولم يعد دور المجموعة مقتصرا على بناء الوحدات السكنية، بل أصبحت مهندسا للعدالة المجالية ومحركا للتنمية المجالية المستدامة.
وتعد العمران الأداة المحورية التي تعتمد عليها وزارة إعداد التراب الوطني والتعمير والإسكان وسياسة المدينة لتنفيذ برامجها الوطنية. وتتجلى هذه الأدوار في عدة واجهات، من أبرزها برنامج “مدن بدون صفيح”، إذ قادت المجموعة هذا الورش الوطني الضخم، الذي مكن مئات الآلاف من الأسر من الانتقال من السكن العشوائي إلى أحياء مهيكلة تضمن كرامة المواطن.
كما ساهمت المجموعة، من خلال تنويع عرضها السكني، في امتصاص العجز السكني، وتوفير خيارات تلائم القدرة الشرائية للطبقات الوسطى والهشة.
وتجاوزت العمران مفهوم المجزئ العقاري، لتصبح مهيئا حضريا ومجاليا ،ويتجسد ذلك في إحداث مدن جديدة، مثل تامسنا وتمنصورت، والشرافات وأقطاب حضرية مندمجة، بهدف تخفيف الضغط عن الحواضر الكبرى وإحداث مراكز وأقطاب جذب جديدة تتوفر على كافة المرافق الحيوية.
وتساير المجموعة التوجهات العالمية والوطنية في مجال البيئة، إذ تلتزم في مشاريعها بالنجاعة الطاقية، عبر اعتماد معايير بناء تقتصد في استهلاك الطاقة والمياه، وتتبنى مفهوم التعمير المستدام، من خلال إدماج المساحات الخضراء والتهيئة التي تحترم الخصوصيات المناخية لكل جهة، تماشيا مع مكانة المغرب كمركز للتفكير في السكن المستدام.
الدورة58 بمراكش…سبل استدامة السكن ميسر الولوج
ستكون الدورة 58 لشبكة السكن والفرنكفونية مناسبة لتبادل الأفكار حول الحلول المبتكرة في مجال السكن ، بالنظر إلى قيمة المشاركين في هذه التظاهرة الدولية، التي تحظى بتتبع واسع، لما ستقدمه من توصيات وحلول عملية وواقعية لتجاوز الصعوبات التي تواجه عدد من البلدان في هذا المجال.
وستشهد هذه التظاهرة الدولية حضور شخصيات وازنة ورفيعة المستوى، من وزراء مكلفين بقطاعات الإسكان بالدول الفرنكفونية، ومسؤولي مؤسسات الإسكان الاجتماعي، إلى جانب خبراء دوليين ومغاربة في مجال السكن ، ومهندسين معماريين، وممثلي مؤسسات وطنية ودولية.
وسيتضمن هذا المؤتمر، الذي يعد فضاء للحوار وتبادل الخبرات، برنامج غني يتضمن جلسات عامة وورشات موضوعاتية، يؤطرها خبراء ومسؤولون من مختلف الدول الأعضاء.
وسيناقش المشاركون مجموعة من المحاور الرئيسية، من أبرزها استدامة السكن الميسر وإدماجه في السياسات العمومية، والابتكار التكنولوجي والمواد المستدامة في خدمة السكن، و دور الحكامة الحضرية في تعزيز العدالة المجالية في مجال السكن ، وتبادل التجارب الناجحة داخل الفضاء الفرنكفوني، خاصة في إطار التعاون جنوب-جنوب.
كما سيكون المؤتمر مناسبة لتقاسم التجارب والخبرات، واستشراف الحلول المبتكرة لمواجهة التحديات المرتبطة بالسكن والتنمية الحضرية.
ويتوقع أن يتوج المؤتمر بـإصدار توصيات عملية تهدف إلى تعزيز الشراكات بين الفاعلين في الشمال والجنوب لنقل التكنولوجيا والخبرات، لسكن اجتماعي أكثر استدامة وشمولية، وتفعيل آليات التمويل المبتكرة التي تمكن الدول من تسريع وتيرة إنتاج السكن.






